العديد من الدراسات الاقتصادية التي أجريت خلال السنوات الأخيرة الماضية، أسفرت عن أن السيدات يعدن قوة مؤثرة أعادت هيكلة سوق المستهلك في قطاع التجزئة، هذه القوة التي استطاعت أن تجعل العديد من الصناعات موضة رائجة، كما استطاعت أن تؤدي بطريقة استهلاكها وإنفاقها إلى ارتفاع سريع في اقتصادها؛ إلى درجة إنها قد أعادت صياغة قصة تطور السوق، وصرن بمثابة المحرك الأساسي لتحول الصناعة.
إذ أن الحراك النشط والمستمر في ما يسمى (اقتصاد النساء) بشقه الاستهلاكي، يعود إلى تنوع قطاعات التجزئة التي تثير اهتمام الجنس الناعم، كمنتجات: الجمال ومساحيق التجميل، ومنتجات العناية بالشعر والبشرة، والملابس والأحذية، والإكسسوارات والحقائب، والصحة، والثقافة، والسياحة.. إلخ، والتي يصنف بعضها إلى ضرورات أساسية ذات استهلاك دوري، فيما يصنف بعضها إلى كماليات ذات استخدام مرتفع أو منقطع.
الأمر الذي أثار رغبة مصنعي التكنولوجيا ودعاهم الى اقتحام هذا العالم الوردي، عبر تصنيع العديد من المنتجات التي تخاطب اهتمامات جنس حواء، حيث بدأ الأمر قبل ما يقارب العشر سنوات، عندما طرحت سيدة الأعمال الدنماركية (إيدا تين) مصطلح (تكنولوجيا المرأة) عام 2016، وذلك بعدما أسست تطبيقا خاصا بصحة السيدات، ومن ثم توسع الأمر وبدأ المصطلح يستخدم بشكل أوسع أو يستعيض عنه بمصطلح (التكنولوجيا النسائية) والذي كان يشمل آنذاك؛ الأدوات الصحية الرقمية، والأدوات القياسية التي تدعم صحة المرأة، والأجهزة الطبية القابلة للارتداء المتصلة بالإنترنت، وتطبيقات الهواتف المحمولة الخاصة بالنساء.
ومن ثم تشعبت الصناعة التكنولوجية النسائية لأجهزة العناية بالصحة، وبالبشرة، والشعر ذاتية الاستخدام، والتي لاقت استحسانا وإقبالا من السيدات، وذلك لما توفره لهن من حلول تقنية تعزز صحتهن، ورفاهيتهن، وتسهل حياتهن اليومية، وإبان هذا الإقبال الاستهلاكي، بدأت شركات التكنولوجيا المصنعة للتكنولوجيات العامة كالهواتف، والحواسيب، والكاميرات الرقمية، وغيرها، مخاطبة ذائقة النساء من خلال طرح ألوان وطرازات أنثوية أيضًا.
ومؤخرًا ومع كثافة إدماج الذكاء الاصطناعي في الصناعات التكنولوجية، توجهت الشركات المهتمة بتصنيع التكنولوجيا النسائية الى طرح ابتكارات خارقة للعادة، ومثيرة للإعجاب، تربط منتجات العناية والموضة والجمال بالتقنية: كالمرايا الذكية للجمال التي تحلل البشرة وتطرح توصيات لاستخدام منتجات معينة! وتقنية الأظافر الذكية المرتبطة بجهاز يطلق عليه (آي بولش)، وهو جهاز صغير الحجم طرح مؤخرًا في معرض (سي إي أس) 2026، أكبر معرض للإلكترونيات في لاس فيغاس، والذي يعمل على تغيير لون صبغ الأظافر خلال ثوانٍ بحسب اللون المختار ضمن أكثر من 400 لون مختلف، يوفره التطبيق المرتبط بالهاتف المحمول، من دون الحاجة حتى لمسح اللون القديم! كما كشف المعرض ذاته عن حقيبة يد نسائية فاخرة تحمل اسم (انفنيتي)، من إنتاج الماركة الفرنسية (بُوتي)، قادرة على تغير مظهرها بالكامل بضغطة زر! إذ تخفي هذه الحقيبة الجلدية الراقية شاشة (اوليد) عالية الدقة، مدمجة بشكل طبيعي من دون أن تبدو كعنصر دخيل، تسمح بتبديل الألوان والنقوش، وعرض الصور الشخصية، لتحول الحقيبة الى قطعة تعبيرية متجددة، وغيرها.
هذا الاهتمام البارز مؤخرًا بالتكنولوجيا النسائية؛ لدرجة إقحامه حتى بالكماليات ليس وليد الصدفة، إنما نتاج دراسات موسعة، أثبت قوة التأثير الشرائي للسيدات في اقتصاد قطاع التجزئة نتيجة كثافة الاستهلاك، الأمر الذي بدأ يدفع الشركات الى تجديد سياساتها لتتخذ منحنى وبعدا آخر، وذلك من خلال تضمين التكنولوجيا النسائية ضمن استراتيجياتها، ليصبح إنتاجها ضمن خطط مدروسة وأبعد من مجرد اختراعات عابرة! حيث بدأت العديد من الشركات التكنولوجية العمل على إيجاد حلول مبتكرة لتصنيع منتجات تحتاج اليها السيدات لتسهيل حياتهن، فيما عقدت شركات اتفاقيات مع منتجات نسائية قائمة وذلك لتطويرها وخلق أبعاد تكنولوجية خاصة لاستخدامها، كما اتفقت شركات أخرى مع شركات عالمية للمجوهرات والساعات وغيرها؛ لصناعة نسخ تكنولوجية منها تتضمن وظائف أخرى تتعدى كونها كماليات فحسب.
هذا الزخم بتكنولوجيا النساء، يؤكد أهمية وقوة تأثير المرأة كعنصر من عناصر المجتمع؛ قادر على فرط وجوده في مختلف القطاعات، ليس كعنصر منتج فقط إنما كمستهلك أيضًا، متمكن من تغيير القواعد وتحويل مسار التوجهات، بما فيها مستقبل الصناعات التكنولوجية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك