العدد : ١٧٤٦٨ - الاثنين ١٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦٨ - الاثنين ١٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ رجب ١٤٤٧هـ

مقالات

التكنولوجيا النسائية زخم يوجه الصناعات!

بقلم: إسراء القصاب.

الأحد ١٨ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬أجريت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬الماضية،‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬السيدات‭ ‬يعدن‭ ‬قوة‭ ‬مؤثرة‭ ‬أعادت‭ ‬هيكلة‭ ‬سوق‭ ‬المستهلك‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التجزئة،‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الصناعات‭ ‬موضة‭ ‬رائجة،‭ ‬كما‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬بطريقة‭ ‬استهلاكها‭ ‬وإنفاقها‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬سريع‭ ‬في‭ ‬اقتصادها؛‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬إنها‭ ‬قد‭ ‬أعادت‭ ‬صياغة‭ ‬قصة‭ ‬تطور‭ ‬السوق،‭ ‬وصرن‭ ‬بمثابة‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬لتحول‭ ‬الصناعة‭.‬

إذ‭ ‬أن‭ ‬الحراك‭ ‬النشط‭ ‬والمستمر‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ (‬اقتصاد‭ ‬النساء‭) ‬بشقه‭ ‬الاستهلاكي،‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬تنوع‭ ‬قطاعات‭ ‬التجزئة‭ ‬التي‭ ‬تثير‭ ‬اهتمام‭ ‬الجنس‭ ‬الناعم،‭ ‬كمنتجات‭: ‬الجمال‭ ‬ومساحيق‭ ‬التجميل،‭ ‬ومنتجات‭ ‬العناية‭ ‬بالشعر‭ ‬والبشرة،‭ ‬والملابس‭ ‬والأحذية،‭ ‬والإكسسوارات‭ ‬والحقائب،‭ ‬والصحة،‭ ‬والثقافة،‭ ‬والسياحة‭.. ‬إلخ،‭ ‬والتي‭ ‬يصنف‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬ضرورات‭ ‬أساسية‭ ‬ذات‭ ‬استهلاك‭ ‬دوري،‭ ‬فيما‭ ‬يصنف‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬كماليات‭ ‬ذات‭ ‬استخدام‭ ‬مرتفع‭ ‬أو‭ ‬منقطع‭.‬

الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬رغبة‭ ‬مصنعي‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬ودعاهم‭ ‬الى‭ ‬اقتحام‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الوردي،‭ ‬عبر‭ ‬تصنيع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬التي‭ ‬تخاطب‭ ‬اهتمامات‭ ‬جنس‭ ‬حواء،‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬الأمر‭ ‬قبل‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬العشر‭ ‬سنوات،‭ ‬عندما‭ ‬طرحت‭ ‬سيدة‭ ‬الأعمال‭ ‬الدنماركية‭ (‬إيدا‭ ‬تين‭) ‬مصطلح‭ (‬تكنولوجيا‭ ‬المرأة‭) ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬وذلك‭ ‬بعدما‭ ‬أسست‭ ‬تطبيقا‭ ‬خاصا‭ ‬بصحة‭ ‬السيدات،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬توسع‭ ‬الأمر‭ ‬وبدأ‭ ‬المصطلح‭ ‬يستخدم‭ ‬بشكل‭ ‬أوسع‭ ‬أو‭ ‬يستعيض‭ ‬عنه‭ ‬بمصطلح‭ (‬التكنولوجيا‭ ‬النسائية‭) ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬يشمل‭ ‬آنذاك؛‭ ‬الأدوات‭ ‬الصحية‭ ‬الرقمية،‭ ‬والأدوات‭ ‬القياسية‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬صحة‭ ‬المرأة،‭ ‬والأجهزة‭ ‬الطبية‭ ‬القابلة‭ ‬للارتداء‭ ‬المتصلة‭ ‬بالإنترنت،‭ ‬وتطبيقات‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالنساء‭.‬

ومن‭ ‬ثم‭ ‬تشعبت‭ ‬الصناعة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬النسائية‭ ‬لأجهزة‭ ‬العناية‭ ‬بالصحة،‭ ‬وبالبشرة،‭ ‬والشعر‭ ‬ذاتية‭ ‬الاستخدام،‭ ‬والتي‭ ‬لاقت‭ ‬استحسانا‭ ‬وإقبالا‭ ‬من‭ ‬السيدات،‭ ‬وذلك‭ ‬لما‭ ‬توفره‭ ‬لهن‭ ‬من‭ ‬حلول‭ ‬تقنية‭ ‬تعزز‭ ‬صحتهن،‭ ‬ورفاهيتهن،‭ ‬وتسهل‭ ‬حياتهن‭ ‬اليومية،‭ ‬وإبان‭ ‬هذا‭ ‬الإقبال‭ ‬الاستهلاكي،‭ ‬بدأت‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المصنعة‭ ‬للتكنولوجيات‭ ‬العامة‭ ‬كالهواتف،‭ ‬والحواسيب،‭ ‬والكاميرات‭ ‬الرقمية،‭ ‬وغيرها،‭ ‬مخاطبة‭ ‬ذائقة‭ ‬النساء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طرح‭ ‬ألوان‭ ‬وطرازات‭ ‬أنثوية‭ ‬أيضًا‭.‬

ومؤخرًا‭ ‬ومع‭ ‬كثافة‭ ‬إدماج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬التكنولوجية،‭ ‬توجهت‭ ‬الشركات‭ ‬المهتمة‭ ‬بتصنيع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬النسائية‭ ‬الى‭ ‬طرح‭ ‬ابتكارات‭ ‬خارقة‭ ‬للعادة،‭ ‬ومثيرة‭ ‬للإعجاب،‭ ‬تربط‭ ‬منتجات‭ ‬العناية‭ ‬والموضة‭ ‬والجمال‭ ‬بالتقنية‭: ‬كالمرايا‭ ‬الذكية‭ ‬للجمال‭ ‬التي‭ ‬تحلل‭ ‬البشرة‭ ‬وتطرح‭ ‬توصيات‭ ‬لاستخدام‭ ‬منتجات‭ ‬معينة‭! ‬وتقنية‭ ‬الأظافر‭ ‬الذكية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بجهاز‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ (‬آي‭ ‬بولش‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬جهاز‭ ‬صغير‭ ‬الحجم‭ ‬طرح‭ ‬مؤخرًا‭ ‬في‭ ‬معرض‭ (‬سي‭ ‬إي‭ ‬أس‭) ‬2026،‭ ‬أكبر‭ ‬معرض‭ ‬للإلكترونيات‭ ‬في‭ ‬لاس‭ ‬فيغاس،‭ ‬والذي‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬لون‭ ‬صبغ‭ ‬الأظافر‭ ‬خلال‭ ‬ثوانٍ‭ ‬بحسب‭ ‬اللون‭ ‬المختار‭ ‬ضمن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬400‭ ‬لون‭ ‬مختلف،‭ ‬يوفره‭ ‬التطبيق‭ ‬المرتبط‭ ‬بالهاتف‭ ‬المحمول،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬حتى‭ ‬لمسح‭ ‬اللون‭ ‬القديم‭! ‬كما‭ ‬كشف‭ ‬المعرض‭ ‬ذاته‭ ‬عن‭ ‬حقيبة‭ ‬يد‭ ‬نسائية‭ ‬فاخرة‭ ‬تحمل‭ ‬اسم‭ (‬انفنيتي‭)‬،‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬الماركة‭ ‬الفرنسية‭ (‬بُوتي‭)‬،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تغير‭ ‬مظهرها‭ ‬بالكامل‭ ‬بضغطة‭ ‬زر‭! ‬إذ‭ ‬تخفي‭ ‬هذه‭ ‬الحقيبة‭ ‬الجلدية‭ ‬الراقية‭ ‬شاشة‭ (‬اوليد‭) ‬عالية‭ ‬الدقة،‭ ‬مدمجة‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬كعنصر‭ ‬دخيل،‭ ‬تسمح‭ ‬بتبديل‭ ‬الألوان‭ ‬والنقوش،‭ ‬وعرض‭ ‬الصور‭ ‬الشخصية،‭ ‬لتحول‭ ‬الحقيبة‭ ‬الى‭ ‬قطعة‭ ‬تعبيرية‭ ‬متجددة،‭ ‬وغيرها‭.‬

هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬البارز‭ ‬مؤخرًا‭ ‬بالتكنولوجيا‭ ‬النسائية؛‭ ‬لدرجة‭ ‬إقحامه‭ ‬حتى‭ ‬بالكماليات‭ ‬ليس‭ ‬وليد‭ ‬الصدفة،‭ ‬إنما‭ ‬نتاج‭ ‬دراسات‭ ‬موسعة،‭ ‬أثبت‭ ‬قوة‭ ‬التأثير‭ ‬الشرائي‭ ‬للسيدات‭ ‬في‭ ‬اقتصاد‭ ‬قطاع‭ ‬التجزئة‭ ‬نتيجة‭ ‬كثافة‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬يدفع‭ ‬الشركات‭ ‬الى‭ ‬تجديد‭ ‬سياساتها‭ ‬لتتخذ‭ ‬منحنى‭ ‬وبعدا‭ ‬آخر،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تضمين‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬النسائية‭ ‬ضمن‭ ‬استراتيجياتها،‭ ‬ليصبح‭ ‬إنتاجها‭ ‬ضمن‭ ‬خطط‭ ‬مدروسة‭ ‬وأبعد‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬اختراعات‭ ‬عابرة‭! ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬مبتكرة‭ ‬لتصنيع‭ ‬منتجات‭ ‬تحتاج‭ ‬اليها‭ ‬السيدات‭ ‬لتسهيل‭ ‬حياتهن،‭ ‬فيما‭ ‬عقدت‭ ‬شركات‭ ‬اتفاقيات‭ ‬مع‭ ‬منتجات‭ ‬نسائية‭ ‬قائمة‭ ‬وذلك‭ ‬لتطويرها‭ ‬وخلق‭ ‬أبعاد‭ ‬تكنولوجية‭ ‬خاصة‭ ‬لاستخدامها،‭ ‬كما‭ ‬اتفقت‭ ‬شركات‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬عالمية‭ ‬للمجوهرات‭ ‬والساعات‭ ‬وغيرها؛‭ ‬لصناعة‭ ‬نسخ‭ ‬تكنولوجية‭ ‬منها‭ ‬تتضمن‭ ‬وظائف‭ ‬أخرى‭ ‬تتعدى‭ ‬كونها‭ ‬كماليات‭ ‬فحسب‭.‬

هذا‭ ‬الزخم‭ ‬بتكنولوجيا‭ ‬النساء،‭ ‬يؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬وقوة‭ ‬تأثير‭ ‬المرأة‭ ‬كعنصر‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬المجتمع؛‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬فرط‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬ليس‭ ‬كعنصر‭ ‬منتج‭ ‬فقط‭ ‬إنما‭ ‬كمستهلك‭ ‬أيضًا،‭ ‬متمكن‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬القواعد‭ ‬وتحويل‭ ‬مسار‭ ‬التوجهات،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬مستقبل‭ ‬الصناعات‭ ‬التكنولوجية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا