القراء الاعزاء،
يوثّق المتوارث من أقوال السابقين من خلال الأمثال الشعبية التي تتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل، خلاصة الحكمة والخبرة من خلال تخليد المواقف التي كانت شاهدة عليها، لذا يُقال إنه (اللي ما له أوّل ما له تالي) في تأصيل لأهمية جذور الانسان وتاريخ مواقف أسلافه التي تُسهم بشكل كبير في تشكيل شخصيته وتُعزز انتماءه وامتداد سلالته، فما بالك إذا كانت هذه السلالة هي سلالة حاكمة واحدثت تغييراً إيجابياً لوطن بأكمله ولأجيال متعاقبة.
لذا جاء الأمر الملكي السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بإطلاق اسم «عام عيسى الكبير» على عام 2026، كرسالة اعتزاز ووفاء وانتماء من رأس الدولة وسلطاتها لمؤسس البحرين الحديثة ومرتكز كينونتها كدولة قانون ومؤسسات خلال فترة حكمه التي تميّزت بأنها كانت الأطول في تلك المرحلة خلال الفترة الزمنية من أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين في دلالة على الاستقرار الوطني، وينطوي الأمر الملكي على أبعادٍ ورسائل عدّة شخصية واجتماعية، حيث عبّرت عن البرّ المُتّصل إلى الاسلاف باعتبارهم الأساسات الوطيدة لوجود الانسان والجديرة بالاحتفاء بها وبمنجزاتها صغيرة كانت أو كبيرة، وهذا في ذاته يُعد صورة من صور البرّ التي سيلمسها الجميع لأنها جاءت من أهم الرموز الوطنية في المملكة الذي تشرئب الاعناق لحركات جلالته وسكناته باعتبارها إضاءات لطريق ومستقبل هذا الوطن، إضافة إلى دلالتها في استذكار تاريخ البحرين الحديث والاحتفاء بأحد أهم محطاته الزاهرة، كما تُمثّل هذه الرسالة الملكية خارطة طريق لأسلوب حياة ينتهجه الاجيال اجتماعياً مع أصولهم فيلتزمون بتقدير كبارهم أسوة بقدوة هذا الوطن.
والثابت بتاريخ مملكة البحرين أن الشيخ عيسى بن علي كان يتمتع بحسٍ وطنّي عزّز التفاف شعب البحرين حوله ومبايعته بالولاء والطاعة في ظل مرحلة شكّلت منعطفاً تاريخياً واقتصادياً مهماً في تاريخ البحرين، فكان التحدّي الأكبر لسموه هو اشتغاله على تنظيم الدولة الحديثة بيد شيخ البحرين في مرحلة كانت فيها شهيّة الدول الغربية قد اتّقدت لبسط سلطتها على المنطقة التي أوشكت ثرواتها الطبيعية على التفجّر، حيث وضع نظاماً ثابتاً للحكم باستحداث نظام التوارث لانتقال الحكم من الحاكم إلى أكبر ابنائه وأصبح هذا النظام من الثوابت الاساسية في البحرين حتى المرحلة المعاصرة، ثم وضع نظاماً إدارياً للدولة فكانت بداية القرن العشرين هي فترة البدايات بحق، بداية مؤسسات الدولة ونشأت المجلس الإداري، بداية التعليم، بداية المراكز الصحية، بداية المجالس البلدية، بداية تسجيل الأراضي، بداية تنظيم الجمارك، بداية دولة القانون القائمة على أسس الشريعة الاسلامية والنظام والشورى والعدالة .
لذا ارتأت الرؤية الملكية الثاقبة ضرورة الاحتفاء بهذا الحاكم الاستثنائي في تفاصيل كثيرة باعتباره سيّد البدايات والبدايات دائماً ما تكون جميلة وتُصبح أجمل إذا ما حافظنا عليها وعملنا على صقلها وتحسينها والإضافة إليها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك