يعرف التقييم العقاري بأنه عملية تحليل شاملة للعقارات بهدف تحديد قيمتها السوقية، استنادا إلى معايير وأسس واضحة ومحددة، بما في ذلك طبيعة العقار ومساحته والمنطقة والقوانين واتجاهات السوق والعرض والطلب وغيرها. وبات التقييم تخصصا ومهنة يتخصص بها عقاريون في الأسواق العقارية، حيث يعتبر حجر الأساس في صناعة التطوير العقاري بل حتى التمويل البنكي والاستثمار، والسبب ببساطة أن نتائج التقييم العقاري تتوقف عليها القيمة السوقية للعقارات وقرارات البيع والشراء والرهونات وغيرها.
ومع التطورات التقنية، برز دور الذكاء الاصطناعي في عملية التقييم العقاري. وبعد أن كان التقييم التقليدي يعتمد على خبراء يقومون بمعاينة العقار وتحليل السوق وإجراء مقارنات بين العقارات المماثلة، بات الذكاء الاصطناعي يلعب دورا مهما من خلال خوارزميات قادرة على تحليل بيانات السوق وطبيعة المواقع وعمر البناء والقرب من الخدمات وحركة السوق واتجاهات العرض والطلب والعوامل المختلفة التي تؤثر في الأسعار مثل البيئة والتركيبة الاجتماعية وغيرها. وبالتالي يساهم الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، وأتمتة المهام، وتعزيز اتخاذ القرار الصحيحة التي تتوقف عليها الكثير من المعاملات العقارية بشكل تلقائي من دون تدخل بشري.
ويرى البعض ان شركات التقييم العقاري قد تختفي في بعض الدول خلال عقد من الزمن. وتعتبر دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا من أوائل الدول التي تعتمد البنوك فيها على التقييم العقاري الذكي. فقبل أيام مثلا، أعلنت شركة«Bricked AI» الأمريكية إطلاق منصة ثورية تعتمد بالكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتلبية احتياجات المستثمرين العقاريين، حيث تقدم تحليلاً استثمارياً كاملاً وجاهزاً لأي عقار في أقل من 15 ثانية اعتمادا على نظام متكامل يحاكي ذكاء الخبراء البشريين، ويقوم بتحليل الصور والجولات الافتراضية للعقار والسياق الجغرافي وتحليل البيانات التاريخية والسوقية لتحديد العوامل التي قد تُؤثر على قيمة العقار على المدى الطويل، مع الأخذ في الاعتبار الفروق الدقيقة للأسواق الأحياء والخدمات واتجاهات السوق وسلوكيات الشراء السائدة في المنطقة. وكل ذلك يُساعد على تحليل البيانات بدقة عالية، مع تقييم المخاطر، ودعم اتخاذ قرارات استثمارية ذكية، بل ويمتد الى إدارة العقارات بكفاءة والتنبؤ باتجاهات السوق المستقبلية.
وكل ذلك يساعد على تحليل البيانات بدقة وكفاء كبيرة، واستهداف العملاء المحتملين بشكل أكثر دقة، وإتاحة فرص أكبر لاتخاذ قرارات سليمة مستندة إلى البيانات، مع توفير الوقت والتكاليف خاصة فيما يتعلق بالتسويق الذكي. وبنفس الوقت يساعد على تقييم المخاطر بدقة عالية، والتنبؤ باتجاهات السوق المستقبلية مع ضمان السرعة والدقة والتكاليف المنخفضة.
ولكن على الرغم من هذه المميزات، يبقى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التقييم العقاري يواجه تحديات عديدة، منها:
- على الرغم من دقة البيانات التي تقدمها تقارير الذكاء الاصطناعي، فإنها لا تزال غير معترف بها قانونا بشكل رسمي مثل المحاكم والبنوك، حيث تعتمد هذه الجهات على تقارير الخبراء المعتمدين. وبالتالي فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لا يوفر حماية قانونية كافية.
- عدم إمكانية المحاسبة عند الخطأ. فمثلا لو قدم النظام الذكي تقييمًا خاطئًا أدى الى خسائر، لا توجد جهة قانونية محددة يمكن محاسبتها.
- التقييم العقاري بالذكاء الاصطناعي يعتمد على توافر بيانات هائلة منها معلومات عن المشترين والعقارات، وهو ما قد يتعارض مع بعض القوانين المتعلقة بالبيانات الشخصية.
- إمكانية التحيز من قبل الخوارزميات إذا تم تدريبها على بيانات غير متوازنة، وهو ما يعني الحصول على تقييمات غير دقيقة مثل تفضيل مناطق على حساب أخرى.
وعلى الرغم من ذلك، يبقى الذكاء الاصطناعي يلعب دورا متناميا في المعاملات العقارية، فمثلا أكد تقرير لمركز دبي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي التابع لمؤسسة دبي للمستقبل، أن الذكاء الاصطناعي يسهم في تعزيز دقة التقييم العقاري في دبي بنسبة تصل إلى 85% وتحديد المناطق الواعدة للاستثمار وزيادة العوائد بنسبة 20%، فضلاً عن تحسين إدارة العقارات وخفض تكاليف التشغيل بنسبة 25% عبر حلول ذكية لإدارة الطاقة والصيانة والتواصل مع المستأجرين.
كما أن الأنظمة التنبؤية الذكية تتيح استشراف اتجاهات السوق المستقبلية وإطلاق إنذارات مبكرة عن التحديات أو الفرص المحتملة، ما يساعد المستثمرين والمطورين على اتخاذ قرارات مدروسة واستباق المخاطر. وبنفس الوقت يتيح الذكاء الاصطناعي أيضاً رصد الأنشطة غير القانونية مثل الاحتيال أو مخالفة القوانين العقارية من خلال تحليل الأنماط والبيانات المتكررة، ما يعزز الشفافية والثقة في السوق.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك