لماذا ترتفع الأسعار في دبي بشكل ربما لا ينسجم مع مبدأ العرض والطلب؟ فالمشاريع التي تطور هائلة، وكثرة العرض يفترض أن يقود إلى انخفاض الأسعار، في حين ان الواقع يؤكد ارتفاعا مطردا في الأسعار منذ الجائحة سواء في البيع او الايجار، مع عدم وجود توقعات بالنزول.
لماذا يحرص الكثير من الناس من جميع دول العالم على الاستثمار العقاري في دبي؟ ثم لماذا يهرب مليونيرات أوروبا تحديدا إلى دبي؟ وما علاقة سعر اليورو بهذا التوجه؟
الخبير العقاري أشرف علام يتناول هذا الموضوع، موضحا ان أسعار العقارات في دبي خلال السنوات الخمس الماضية ترتفع بشكل كبير على الرغم من المشاريع الكثيرة والكبيرة التي تطور، وهو ما يعني ان ذلك يفترض ان يضغط على الأسعار ويتسبب في انخفاضها، ولكن ما حدث هو العكس تماما. وهذا ما يفرض علينا ان نعود الى نقطة مهمة يجب فهمها بخصوص سوق دبي، وهي أن أسعار العقارات ترتفع ولكن من دون تضخم، او يكون التضخم بدرجات قليلة خاصة في الإيجارات. وهذا ما يعني ان الزيادة في أسعار العقارات تعتبر زيادة حقيقية وليست فقاعة او على الورق، وهو ما يعني ان الاستثمار العقاري في هذا السوق حقيقي ويعتبر من اقوى الاستثمارات في العالم.
الأمر الآخر، ان ما تشهده الكثير من مناطق العالم من حروب ومشاكل سياسية وتغيير في القوانين وفرض ضرائب جديدة كما حدث في إنجلترا من فرض ضرائب على الميراث تصل الى 40% من ثروتهم فضلا عن ضرائب العقارات التي تصل هي الأخرى الى 40%. كل هذه العوامل دفعت الكثير من الأثرياء هناك إلى البحث عن دول أخرى ليس فيها ضرائب، وهنا كانت دبي خيارا مثاليا.
يضاف الى ذلك سهولة التعامل مع الاستثمار العقاري في دبي، حيث يمكن للمستثمر ان يشتري العقار سواء كان جاهزا او تحت الانشاء، أو يؤجره بإجراءات ميسرة عن بعد من دون الحاجة الى الحضور الشخصي. فالمطور يمكن ان يرسل رابط الدفع للحجز، وكذلك الحال للمقدم، وتنجز الإجراءات الكترونيا. ونفس الامر يمكن في إعادة البيع واستلام الحقوق وتوقيع العقود سواء البيع والشراء او الايجار، مع ضمانات استلام كافة الحقوق من دون تعقيدات.
في حين هذه الإجراءات على العكس تماما في الكثير من الدول الأوروبية، حيث هناك تعقيدات تتطلب وقتا وحضورا شخصيا وتوكيلا للمحامي مع حساب ضمان.
كل ذلك أسهم في نمو الاستثمار العقاري وارتفاع الأسعار والعوائد في دبي. ليس هذا فحسب، بل إنك عندما تستثمر في دبي، كأنك تتعامل بالدولار، وحتى في أسوأ السيناريوهات عندما لا ترتفع أسعار العقارات، فإن ثبات سعر صرف الدولار يعني ثبات القيمة السوقية للعقارات. في حين ان أوروبا شهدت تغيرا وهبوطا كبيرا في سعر اليورو والجنيه الإسترليني خلال السنوات الماضية، وهذا ما يعني انخفاض قيمة الاستثمارات. من هنا اتجه الكثير من المستثمرين في أوروبا الى تحويل استثماراتهم الى العقارات في دبي.
ومن الجوانب المهمة التي أسهمت في استمرار ارتفاع أسعار العقارات في دبي هو انه يمكن للمستثمر أن يحصل على قرض عقاري حتى لو لم يكن مقيما في الامارات، بمتوسط فوائد 5%-6%.
وحتى لو رغب الشخص في إلغاء القرض، يمكنه ذلك بعد دفع 1% من القرض او عشرة الاف درهم، أيهما أقل. وهذا ما يعني ان المستثمر يمكنه بيع العقار في أي وقت من دون مشاكل.
أيضا، هناك شركات وساطة للقروض تساعد المستثمرين في إنجاز المعاملات بأسرع وأسهل طرق، من دون احتساب أي فوائد او رسوم على المستثمر. كل ذلك يجعل المستثمر قادرا على إنجاز المعاملات من دون حتى الحضور الشخصي.
ويتابع علام: لعبت حكومة دبي دورا ذكيا في هذا الجانب من خلال دراسة المشاكل التي يواجهها المستثمرون، ومن ثم عمدت الى حلها، بما في ذلك تسهيل الإجراءات. وبنفس الوقت يبرز جانب الضرائب، فما يميز الامارات ليس عدم وجود ضرائب كبيرة فقط، وانما هناك ما يعرف بالمقاصة الضريبية من خلال اتفاقيات مع حوالي 140 دولة تضمن عدم تكرر الضرائب. بمعنى انه لو امتلك الشخص شركة في الامارات ويدفع عليها ضريبة 9% مثلا، فإن هذه النسبة تخصم من الضرائب التي يدفعها في بلده الأصلي، وهذا ما شجع الكثيرين على الاستثمار في الامارات وتدشين مشاريع. بحيث باتت دبي تستقبل سنويا 250 ألف وافد، وهذا ما يعني ارتفاع الطلب على الإيجار.
ولكن يبقى هنا سؤال مهم: هل من المتوقع ان تحدث فقاعة في السوق العقاري بدبي؟
يجيب الخبير العقاري أشرف علام: البعض يردد بأن الفقاعة امر لا بد منه، وليس من المنطقي ان تستمر الأسعار في الارتفاع من دون انفجار الفقاعة. ولكن في الواقع من المتوقع ان يحدث تصحيح كما حدث في عام 2017، وذلك في حدود 10%15%، ولكن الفقاعة أمر مستحيل. كما ان أسعار الإيجارات التي تعتبر اهم سبب في الارتفاع، نجد انها لم ترتفع خلال الأشهر الستة الماضية، ما يعني انها بدأت تستقر، وهو مؤشر مهم جدا يعتبر بحد ذاته نوعا من التصحيح.
نعم خلال الأشهر الماضية شهدت الفلل والتاون هاوس ارتفاعا بسيطا. لذلك دائما ننصح بالاستثمار بهذا النوع من العقارات لأنها تشهد طلبا مرتفعا، ويتم بيعها بسرعة مهما ارتفع المعروض وعدد المشاريع التي تطور.
ويختتم علام بتأكيد أن كل هذه العوامل وغيرها، تجعل الاستثمار العقاري في دبي يتميز بمخاطر محدودة جدا مقارنة بالكثير من الأسواق في العالم، وبنفس الوقت أسعار العقارات في دبي اقل من جميع المدن الرئيسية في العالم، فمتوسط سعر القدم بدبي يبلغ حوالي 500 دولار، وهو سعر تنافسي واقل بكثير مقارنة بنفس النوعية في المدن القديمة ومدن أوروبا، مع توافر المميزات التي سبق الإشارة اليها في دبي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك