العدد : ١٧٥٦٩ - الخميس ٣٠ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٩ - الخميس ٣٠ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العقاري

ماهي المؤشرات التي تنذر بوجود أزمة عقارية قادمة؟
الأزمات لا تحدث فجأة بل تكون نتيجة اختلالات في القطاع العقاري

الأربعاء ٢٩ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

ليس‭ ‬من‭ ‬السهولة‭ ‬بمكان‭ ‬التنبؤ‭ ‬بمستقبل‭ ‬أي‭ ‬سوق،‭ ‬ومعرفة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬مقبل‭ ‬على‭ ‬ازمة‭ ‬او‭ ‬ركود‭ ‬او‭ ‬فقاعة‭. ‬ولا‭ ‬يعتمد‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬الحدس‭ ‬أو‭ ‬المظاهر‭ ‬العامة‭.‬

ولكن‭ ‬هناك‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية،‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبارها‭ ‬مؤشرات‭ ‬لصحة‭ ‬السوق‭ ‬واستدامته،‭ ‬او‭ ‬مؤشرات‭ ‬تنذر‭ ‬بتباطؤ‭ ‬او‭ ‬ركود‭ ‬او‭ ‬حتى‭ ‬انهيار،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬2008،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬إشارات‭ ‬واضحة‭ ‬سبقت‭ ‬الانهيار،‭ ‬لكن‭ ‬كثيرين‭ ‬تجاهلوها‭ ‬أو‭ ‬قللوا‭ ‬من‭ ‬أهميتها‭.‬

الخبير‭ ‬العقاري‭ ‬عدنان‭ ‬الشهابي‭ ‬يتناول‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬العقارية‭ ‬لا‭ ‬تحدث‭ ‬فجأة،‭ ‬بل‭ ‬تكون‭ ‬نتيجة‭ ‬تراكمات‭ ‬من‭ ‬الاختلالات‭. ‬وقراءة‭ ‬المؤشرات‭ ‬مبكرًا‭ ‬تمنح‭ ‬المستثمرين‭ ‬فرصة‭ ‬لاتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬أكثر‭ ‬حذرًا،‭ ‬سواء‭ ‬بتقليل‭ ‬المخاطر‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬الاستثمارات‭.‬

ويلفت‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬أول‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬هو‭ ‬الارتفاع‭ ‬غير‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬مقارنة‭ ‬بالدخل‭. ‬فعندما‭ ‬ترتفع‭ ‬أسعار‭ ‬العقارات‭ ‬بشكل‭ ‬أسرع‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬نمو‭ ‬دخول‭ ‬الأفراد،‭ ‬فهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬الحقيقية‭ ‬تتراجع،‭ ‬ويصبح‭ ‬السوق‭ ‬معتمدًا‭ ‬على‭ ‬المضاربة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬الحقيقي‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬يكون‭ ‬السوق‭ ‬هشًا‭ ‬ومعرضًا‭ ‬للتصحيح‭ ‬الحاد‭.‬

ومن‭ ‬المؤشرات‭ ‬زيادة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬العقاري‭. ‬فعندما‭ ‬ترتفع‭ ‬نسب‭ ‬القروض،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬القروض‭ ‬ذات‭ ‬المخاطر‭ ‬العالية‭ ‬أو‭ ‬بشروط‭ ‬ميسرة‭ ‬جدًا،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المشترين‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬القدرة‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬الشراء‭ ‬بدون‭ ‬ديون‭ ‬كبيرة‭. ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬أسباب‭ ‬الانهيار‭ ‬في‭ ‬2008،‭ ‬حيث‭ ‬أدى‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الإقراض‭ ‬إلى‭ ‬تضخم‭ ‬فقاعة‭ ‬عقارية‭.‬

وثالث‭ ‬المؤشرات‭ ‬هو‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬مقابل‭ ‬ضعف‭ ‬الطلب‭. ‬فإذا‭ ‬بدأت‭ ‬المشاريع‭ ‬العقارية‭ ‬بالتكاثر‭ ‬بشكل‭ ‬يفوق‭ ‬حاجة‭ ‬السوق،‭ ‬مع‭ ‬تباطؤ‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬البيع،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬فائض‭ ‬في‭ ‬العرض‭. ‬هذا‭ ‬الفائض‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬لاحقًا‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انخفاضها‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‭ ‬أو‭ ‬مفاجئ‭.‬

وهناك‭ ‬مؤشر‭ ‬اخر‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬هو‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭. ‬فعندما‭ ‬تقوم‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬برفع‭ ‬الفائدة،‭ ‬ترتفع‭ ‬كلفة‭ ‬التمويل‭ ‬العقاري،‭ ‬ما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الأفراد‭ ‬على‭ ‬الشراء،‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬السوق‭. ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان،‭ ‬يكون‭ ‬ارتفاع‭ ‬الفائدة‭ ‬بداية‭ ‬لمرحلة‭ ‬تصحيح‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭.‬

يضاف‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬من‭ ‬مؤشرات،‭ ‬زيادة‭ ‬المضاربة‭ ‬وقلة‭ ‬الاستخدام‭ ‬الفعلي‭. ‬فعندما‭ ‬يصبح‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬شراء‭ ‬العقار‭ ‬هو‭ ‬إعادة‭ ‬بيعه‭ ‬بسرعة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الربح،‭ ‬وليس‭ ‬السكن‭ ‬أو‭ ‬الاستثمار‭ ‬طويل‭ ‬الأجل،‭ ‬فإن‭ ‬السوق‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬فقاعة‭. ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬يكون‭ ‬سريع‭ ‬الارتفاع،‭ ‬لكنه‭ ‬أيضًا‭ ‬سريع‭ ‬الانهيار‭. ‬ومن‭ ‬الجوانب‭ ‬المهمة‭ ‬تراجع‭ ‬مؤشرات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكلي‭ ‬مثل‭ ‬ارتفاع‭ ‬البطالة‭ ‬أو‭ ‬تباطؤ‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭. ‬والسوق‭ ‬العقاري‭ ‬مرتبط‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بالاقتصاد،‭ ‬وأي‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ينعكس‭ ‬فورًا‭ ‬على‭ ‬الطلب‭ ‬العقاري‭.‬

ويؤكد‭ ‬الشهابي‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬مؤشرا‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬التركيز‭ ‬عليه‭ ‬وهو‭ ‬سلوك‭ ‬المستثمرين‭ ‬أنفسهم‭. ‬فعندما‭ ‬يبدأ‭ ‬المستثمرون‭ ‬الكبار‭ ‬أو‭ ‬المؤسسات‭ ‬بالتخارج‭ ‬من‭ ‬السوق،‭ ‬أو‭ ‬تقليل‭ ‬استثماراتهم،‭ ‬فهذا‭ ‬غالبًا‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬توقعهم‭ ‬لتراجع‭ ‬قادم‭. ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬يؤكد‭ ‬الخبراء‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬مؤشرات‭ ‬يجب‭ ‬مراقبتها‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬لمعرفة‭ ‬وضع‭ ‬السوق‭ ‬العقاري،‭ ‬وأبرز‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭:‬

‭- ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العامة‭ ‬مثل‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ونسب‭ ‬البطالة‭ ‬والتضخم‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭.‬

‭- ‬المؤشرات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬مثل‭ ‬قدرة‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬أو‭ ‬استئجار‭ ‬العقارات،‭ ‬والفجوة‭ ‬بين‭ ‬دخل‭ ‬الأسر‭ ‬وأسعار‭ ‬العقارات‭.‬

‭- ‬مؤشرات‭ ‬سوق‭ ‬الإسكان،‭ ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬بشكل‭ ‬مبالغ‭ ‬فيه،‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬منطقي‭ ‬مقارنة‭ ‬بالدخل،‭ ‬وتراجع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الشراء‭ ‬أو‭ ‬الإيجار‭.‬

‭- ‬المؤشرات‭ ‬المصرفية‭ ‬مثل‭ ‬تسهيلات‭ ‬القروض‭ ‬العقارية‭ ‬بشكل‭ ‬مفرط،‭ ‬وارتفاع‭ ‬نسب‭ ‬التعثر‭ ‬في‭ ‬السداد‭. ‬

‭- ‬المؤشرات‭ ‬السياسية‭ ‬مثل‭ ‬القرارات‭ ‬الحكومية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالضرائب‭ ‬أو‭ ‬الدعم،‭ ‬والاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬وأثره‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬العقاري‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا