وقت مستقطع
علي ميرزا
خسارتان صاخبتان
في ظرف أسبوع واحد فقط، قدم فريق المعامير بقيادة مدربه الكابتن محمد جلال عيسى درسا مجانيا بليغا لكل من يعتقد أن المنافسات تحسم بالأسماء أو بالتاريخ وحده، إسقاطه لفريق النجمة في الجولة الثامنة من دوري عيسى بن راشد للكرة الطائرة بعد مباراة ماراثونية امتدت إلى خمسة أشواط، جاء امتدادا طبيعيا لمفاجأته الأولى حين تفوّق على فريق النصر في الجولة السابعة.
مفاجأتان متتاليتان لا يمكن اختزالهما في خانة «الصدفة»، بل تستحقان قراءة أعمق تتجاوز النتيجة إلى ما وراءها.
المعامير في هاتين المباراتين لم يكن خيالا عابرا، بل فريقا حاضر الذهن، واضح الهوية، ومدركا لحجمه وما يريد، الأهم من ذلك أنه قدم نفسه، ويؤمن بأن العمل المنظم والانضباط التكتيكي قادران على تقليص الفوارق مهما اتسعت على الورق.
هنا يبرز الدور الأساسي لمدرب الفريق الكابتن محمد جلال عيسى، الذي نجح في إعادة تعريف مفهوم المنافسة داخل فريقه. لم يدخل المعامير المباريات بعقدة «الطرف الأضعف»، ولم يتعامل مع النصر أو النجمة باعتبارهما أسماء أكبر من أن تهزم، بل قرأ المباراة بواقعية: خصم له نقاط قوة يمكن تعطيلها، ونقاط ضعف يمكن استثمارها، ومباراة تلعب داخل الملعب لا في سجلات البطولات السابقة.
الدروس التي يقدمها المعامير مجانية بالفعل، لكنها عميقة التأثير. أولها أن التاريخ لا يسجل النقاط، والأسماء لا تحسم الأشواط، ما يحسم المباريات هو الجهد، والالتزام، والشعور بالمسؤولية، والقدرة على احترام الخصم من دون الخوف منه. ثانيها أن قراءة المباراة لا تقل أهمية عن المهارة الفنية، فالتعامل الذكي مع مجريات اللعب، وإدارة اللحظات الحرجة، وخصوصا في الأشواط الحاسمة، هو ما يصنع الفارق في مباريات الخمسة أشواط.
كما أن ما فعله المعامير يضع بقية الفرق أمام واجهة صريحة: هل ندخل المباريات ونحن نفترض التفوق، أم نبحث عن كيفية صناعته داخل الملعب؟ كرة الطائرة الحديثة لا ترحم الإجابات الخاطئة، والمعامير قدم البرهان العملي على ذلك.
في المحصلة، ما حققه المعامير ليس مجرد انتصارين في جدول الترتيب، بل رسالة واضحة إلى دوري بأكمله: المنافسة الحقيقية لا تعترف بالجغرافيا ولا بالمسميات، بل بمن يعمل أكثر، ويفكر أفضل، ويقاتل حتى النقطة الأخيرة. وإذا كان للدوري أن يتطور فنيا وجماهيريا، فإنه يحتاج إلى مثل هذه النماذج التي تعيد الاعتبار لقيمة الاجتهاد، وتبقي اللعبة مفتوحة على كل الاحتمالات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك