العدد : ١٧٤٦٤ - الخميس ١٥ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦٤ - الخميس ١٥ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ رجب ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

خسارتان صاخبتان

في‭ ‬ظرف‭ ‬أسبوع‭ ‬واحد‭ ‬فقط،‭ ‬قدم‭ ‬فريق‭ ‬المعامير‭ ‬بقيادة‭ ‬مدربه‭ ‬الكابتن‭ ‬محمد‭ ‬جلال‭ ‬عيسى‭ ‬درسا‭ ‬مجانيا‭ ‬بليغا‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬المنافسات‭ ‬تحسم‭ ‬بالأسماء‭ ‬أو‭ ‬بالتاريخ‭ ‬وحده،‭ ‬إسقاطه‭ ‬لفريق‭ ‬النجمة‭ ‬في‭ ‬الجولة‭ ‬الثامنة‭ ‬من‭ ‬دوري‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬بعد‭ ‬مباراة‭ ‬ماراثونية‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬خمسة‭ ‬أشواط،‭ ‬جاء‭ ‬امتدادا‭ ‬طبيعيا‭ ‬لمفاجأته‭ ‬الأولى‭ ‬حين‭ ‬تفوّق‭ ‬على‭ ‬فريق‭ ‬النصر‭ ‬في‭ ‬الجولة‭ ‬السابعة‭.‬

مفاجأتان‭ ‬متتاليتان‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اختزالهما‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬‮«‬الصدفة‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬تستحقان‭ ‬قراءة‭ ‬أعمق‭ ‬تتجاوز‭ ‬النتيجة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬وراءها‭.‬

المعامير‭ ‬في‭ ‬هاتين‭ ‬المباراتين‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬خيالا‭ ‬عابرا،‭ ‬بل‭ ‬فريقا‭ ‬حاضر‭ ‬الذهن،‭ ‬واضح‭ ‬الهوية،‭ ‬ومدركا‭ ‬لحجمه‭ ‬وما‭ ‬يريد،‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬قدم‭ ‬نفسه،‭ ‬ويؤمن‭ ‬بأن‭ ‬العمل‭ ‬المنظم‭ ‬والانضباط‭ ‬التكتيكي‭ ‬قادران‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬الفوارق‭ ‬مهما‭ ‬اتسعت‭ ‬على‭ ‬الورق‭.‬

هنا‭ ‬يبرز‭ ‬الدور‭ ‬الأساسي‭ ‬لمدرب‭ ‬الفريق‭ ‬الكابتن‭ ‬محمد‭ ‬جلال‭ ‬عيسى،‭ ‬الذي‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬مفهوم‭ ‬المنافسة‭ ‬داخل‭ ‬فريقه‭. ‬لم‭ ‬يدخل‭ ‬المعامير‭ ‬المباريات‭ ‬بعقدة‭ ‬‮«‬الطرف‭ ‬الأضعف‮»‬،‭ ‬ولم‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬النصر‭ ‬أو‭ ‬النجمة‭ ‬باعتبارهما‭ ‬أسماء‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تهزم،‭ ‬بل‭ ‬قرأ‭ ‬المباراة‭ ‬بواقعية‭: ‬خصم‭ ‬له‭ ‬نقاط‭ ‬قوة‭ ‬يمكن‭ ‬تعطيلها،‭ ‬ونقاط‭ ‬ضعف‭ ‬يمكن‭ ‬استثمارها،‭ ‬ومباراة‭ ‬تلعب‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬سجلات‭ ‬البطولات‭ ‬السابقة‭.‬

الدروس‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬المعامير‭ ‬مجانية‭ ‬بالفعل،‭ ‬لكنها‭ ‬عميقة‭ ‬التأثير‭. ‬أولها‭ ‬أن‭ ‬التاريخ‭ ‬لا‭ ‬يسجل‭ ‬النقاط،‭ ‬والأسماء‭ ‬لا‭ ‬تحسم‭ ‬الأشواط،‭ ‬ما‭ ‬يحسم‭ ‬المباريات‭ ‬هو‭ ‬الجهد،‭ ‬والالتزام،‭ ‬والشعور‭ ‬بالمسؤولية،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬الخصم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الخوف‭ ‬منه‭. ‬ثانيها‭ ‬أن‭ ‬قراءة‭ ‬المباراة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬المهارة‭ ‬الفنية،‭ ‬فالتعامل‭ ‬الذكي‭ ‬مع‭ ‬مجريات‭ ‬اللعب،‭ ‬وإدارة‭ ‬اللحظات‭ ‬الحرجة،‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬الأشواط‭ ‬الحاسمة،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يصنع‭ ‬الفارق‭ ‬في‭ ‬مباريات‭ ‬الخمسة‭ ‬أشواط‭.‬

‮ ‬‭ ‬‮ ‬‭ ‬‮ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬المعامير‭ ‬يضع‭ ‬بقية‭ ‬الفرق‭ ‬أمام‭ ‬واجهة‭ ‬صريحة‭:‬‮ ‬‭ ‬هل‭ ‬ندخل‭ ‬المباريات‭ ‬ونحن‭ ‬نفترض‭ ‬التفوق،‭ ‬أم‭ ‬نبحث‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬صناعته‭ ‬داخل‭ ‬الملعب؟‭ ‬كرة‭ ‬الطائرة‭ ‬الحديثة‭ ‬لا‭ ‬ترحم‭ ‬الإجابات‭ ‬الخاطئة،‭ ‬والمعامير‭ ‬قدم‭ ‬البرهان‭ ‬العملي‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

في‭ ‬المحصلة،‭ ‬ما‭ ‬حققه‭ ‬المعامير‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬انتصارين‭ ‬في‭ ‬جدول‭ ‬الترتيب،‭ ‬بل‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬دوري‭ ‬بأكمله‭: ‬المنافسة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بالجغرافيا‭ ‬ولا‭ ‬بالمسميات،‭ ‬بل‭ ‬بمن‭ ‬يعمل‭ ‬أكثر،‭ ‬ويفكر‭ ‬أفضل،‭ ‬ويقاتل‭ ‬حتى‭ ‬النقطة‭ ‬الأخيرة‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬للدوري‭ ‬أن‭ ‬يتطور‭ ‬فنيا‭ ‬وجماهيريا،‭ ‬فإنه‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬النماذج‭ ‬التي‭ ‬تعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬لقيمة‭ ‬الاجتهاد،‭ ‬وتبقي‭ ‬اللعبة‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الاحتمالات‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا