وقت مستقطع
علي ميرزا
اختيار صاحب أهله
لم يكن اختيار اتحاد الكرة الطائرة للكابتن يوسف خليفة لقيادة منتخب الناشئين قرارا عاديا في الوسط الرياضي، بل خطوة لاقت ارتياحا واسعا، لا على مستوى أسرة اللعبة، وإنما على مستوى الوسط الرياضي عامة، لأنها ببساطة وضعت الرجل المناسب في المكان المناسب.
الحديث هنا لا يتعلق باسم مدرب بقدر ما يتعلق بفكرة الاعتراف بالكفاءة الوطنية، فيوسف خليفة ليس غريبا على اللعبة، ولا تجربة عابرة تمنح على سبيل المجاملة، بل هو أحد أبناء اللعبة الذين عاشوا تفاصيلها لاعبا ومدربا ومتابعا دقيقا لتفاصيلها محليا ودوليا، وهو ما يجعل وجوده امتدادا طبيعيا لمسار قضى سنواته داخله.
في الرياضة، كما في بقية المجالات، لا تبنى المشاريع بالاجتهادات المؤقتة، بل بالعقول التي راكمت المعرفة والتجربة، ومن هذه الزاوية فإن منح الثقة للكفاءات الوطنية ليس مجرد تكريم معنوي، بل قرار فني استراتيجي، على اعتبار أن ابن اللعبة يعرف بيئتها، ويفهم خاماتها البشرية، ويدرك تفاصيلها الدقيقة أكثر من أي قراءة نظرية.
المشكلة التي تعاني منها كثير من الألعاب ليست نقص المواهب، بل سوء استثمار الخبرة، لدينا أسماء صنعت تاريخا داخل الملاعب، لكنها وجدت نفسها حبيسة بيوتها، وكأن الخبرة تنتهي بانتهاء المشاركة كلاعب أو بمرحلة تدريبية محدودة، بينما الواقع يقول إن القيمة الحقيقية تبدأ بعد تراكم التجربة، لا قبلها.
ولهذا فإن وجود أمثال يوسف خليفة في مواقع المسؤولية الفنية يفتح باب تحويل الخبرة إلى منظومة عمل، فمدرب مر بمختلف المراحل العمرية، واحتك بمستويات متعددة، وتابع المدارس الفنية المختلفة، قادر على نقل المعرفة لا على إدارة الحصة التدريبية فقط.
المنتخبات العمرية تحديدا لا تحتاج مدربا يحقق نتائج سريعة بقدر ما تحتاج مربيا فنيا يبني اللاعب، وهو دور لا يتقنه إلا من يعرف مراحل التكوين، ويملك الصبر على التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق الكبير مستقبلا.
من هنا، فإن الرسالة الأهم من هذا الاختيار لا تتوقف عند منتخب الناشئين، بل تتجاوزها إلى فلسفة العمل الرياضي، فالكفاءات الوطنية ليست خيارا احتياطيا، بل رأس المال الحقيقي للرياضة.
فالمدرب الوطني حين يُمنح الثقة لا يمنحها لنفسه فقط، بل لجيل كامل يرى أمامه نموذجا يمكن الوصول إليه، ويشعر أن الطريق مفتوح لمن يعمل ويجتهد، ولكن حين تهمش الخبرات، فإننا لا نخسر أسماء فقط، بل نخسر ذاكرة اللعبة وتراكمها المعرفي.
لذلك فإن الرهان الحقيقي ليس على اسم يوسف خليفة بقدر ما هو على الفكرة والمتمثلة بأن الاستثمار في الكفاءة الوطنية ليس مجاملة ولكنه استثمار في المستقبل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك