العدد : ١٧٤٦٤ - الخميس ١٥ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦٤ - الخميس ١٥ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ رجب ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

الصلابة الذهنية

بات‭ ‬مصطلح‭ ‬أو‭ ‬مفهوم‭ ‬الصلابة‭ ‬الذهنية‭ ‬من‭ ‬المفاهيم‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬منها‭ ‬حديث‭ ‬المدربين‭ ‬أو‭ ‬المحللين‭ ‬الفنيين‭ ‬أو‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬النفس‭ ‬الرياضي،‭ ‬فالصلابة‭ ‬الذهنية‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬بين‭ ‬الفوز‭ ‬والخسارة،‭ ‬وبين‭ ‬لاعب‭ ‬عادي‭ ‬وآخر‭ ‬لديه‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الحسم‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬الضغط‭ ‬العالي‭.‬

لكن‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نطالب‭ ‬الرياضي‭ ‬بالصلابة‭ ‬الذهنية‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬يغلب‭ ‬عليها‭ ‬لسبب‭ ‬أو‭ ‬لآخر‭ ‬الزعزعة‭ ‬الذهنية،‭ ‬علما‭ ‬بأن‭ ‬الصلابة‭ ‬الذهنية‭ ‬في‭ ‬تعريفاتها‭ ‬تعني‭ ‬حفاظ‭ ‬اللاعب‭ ‬على‭ ‬التركيز‭ ‬العالي،‭ ‬وضبط‭ ‬الانفعالات،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬السليم‭ ‬تحت‭ ‬الضغط،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الضغط‭ ‬مصدره‭ ‬مجريات‭ ‬المباراة‭ ‬نفسها،‭ ‬أو‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬بظروف‭ ‬خارجية‭ ‬كالجمهور،‭ ‬النتيجة،‭ ‬أو‭ ‬أهمية‭ ‬المباراة‭ ‬نفسها‭.‬

وعندما‭ ‬ننقل‭ ‬الصلابة‭ ‬الذهنية من‭ ‬الكتب‭ ‬الأكاديمية‭ ‬وقاعات‭ ‬المحاضرات‭ ‬والدرس‭ ‬وأحاديث‭ ‬المدربين‭ ‬والمختصين‭ ‬إلى‭ ‬الواقع،‭ ‬نجدها‭ ‬تصطدم‭ ‬بسلسلة‭ ‬من‭ ‬المعوقات‭ ‬اليومية،‭ ‬فأغلب‭ ‬اللاعبين‭ ‬لا‭ ‬يدخلون‭ ‬المباراة‭ - ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬الاحتراف‭ ‬الحقيقي‭ - ‬إلا‭ ‬وعلى‭ ‬كاهلهم‭ ‬جبل‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬أو‭ ‬الهموم،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أسرية،‭ ‬أو‭ ‬التزامات‭ ‬اجتماعية،‭ ‬أو‭ ‬قلق‭ ‬وظيفي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المنغصات،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لم‭ ‬توفر‭ ‬لهم‭ ‬فيه‭ ‬أبسط‭ ‬أدوات‭ ‬التفريغ‭ ‬الذهني‭ ‬والدعم‭ ‬النفسي‭.‬

وهنا‭ ‬تظل‭ ‬الصلابة‭ ‬الذهنية‭ ‬شعارا‭ ‬نظريا‭ ‬رومانسيا‭ ‬يستخدم‭ ‬لتبرير‭ ‬الإخفاق‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬معالجة‭ ‬أسبابه،‭ ‬فالبيئة‭ ‬الاحترافية‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬وتمر‭ ‬بالدعم‭ ‬الإداري‭ ‬والإعلامي،‭ ‬ولا‭ ‬تنتهي‭ ‬عند‭ ‬وجود‭ ‬اختصاصي‭ ‬نفسي‭ ‬رياضي‭ ‬جنبا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬الجهاز‭ ‬الفني‭.‬

ومن‭ ‬غير‭ ‬المنطق‭ ‬أن‭ ‬نحمل‭ ‬اللاعب‭ ‬وحده‭ ‬مسؤولية‭ ‬فقدان‭ ‬التركيز‭ ‬أو‭ ‬الانهيار‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬منافسة‭ ‬رياضية،‭ ‬لأن‭ ‬الصلابة‭ ‬الذهنية‭ ‬نتاج‭ ‬بيئة‭ ‬تمنح‭ ‬اللاعب‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان،‭ ‬وتسمح‭ ‬له‭ ‬بالخطأ،‭ ‬وتدعمه‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الخسارة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ترفعه‭ ‬فوق‭ ‬الأكتاف‭ ‬عند‭ ‬الفوز‭.‬

إن‭ ‬مصطلح‭ ‬الصلابة‭ ‬الذهنية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يمارس‭ ‬يوميا‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬اللاعب‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يختبر،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬التمثيل‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬الإرسال‭ ‬الحاسم‭ ‬أو‭ ‬ركلة‭ ‬الجزاء،‭ ‬وإلا‭ ‬ستبقى‭ ‬الصلابة‭ ‬الذهنية‭ ‬مطلبا‭ ‬مثاليا‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬غير‭ ‬مثالي‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا