وقت مستقطع
علي ميرزا
الصلابة الذهنية
بات مصطلح أو مفهوم الصلابة الذهنية من المفاهيم التي لا يخلو منها حديث المدربين أو المحللين الفنيين أو المختصين في علم النفس الرياضي، فالصلابة الذهنية تلعب دورا كبيرا بين الفوز والخسارة، وبين لاعب عادي وآخر لديه القدرة على الحسم في لحظات الضغط العالي.
لكن يبقى السؤال: هل يمكن أن نطالب الرياضي بالصلابة الذهنية في بيئة يغلب عليها لسبب أو لآخر الزعزعة الذهنية، علما بأن الصلابة الذهنية في تعريفاتها تعني حفاظ اللاعب على التركيز العالي، وضبط الانفعالات، والقدرة على اتخاذ القرار السليم تحت الضغط، سواء كان هذا الضغط مصدره مجريات المباراة نفسها، أو له علاقة بظروف خارجية كالجمهور، النتيجة، أو أهمية المباراة نفسها.
وعندما ننقل الصلابة الذهنية من الكتب الأكاديمية وقاعات المحاضرات والدرس وأحاديث المدربين والمختصين إلى الواقع، نجدها تصطدم بسلسلة من المعوقات اليومية، فأغلب اللاعبين لا يدخلون المباراة - في ظل غياب الاحتراف الحقيقي - إلا وعلى كاهلهم جبل من الضغوط أو الهموم، قد تكون أسرية، أو التزامات اجتماعية، أو قلق وظيفي وغيرها من المنغصات، في وقت لم توفر لهم فيه أبسط أدوات التفريغ الذهني والدعم النفسي.
وهنا تظل الصلابة الذهنية شعارا نظريا رومانسيا يستخدم لتبرير الإخفاق بدلا من معالجة أسبابه، فالبيئة الاحترافية عبارة عن منظومة متكاملة تبدأ من الاستقرار النفسي والاجتماعي، وتمر بالدعم الإداري والإعلامي، ولا تنتهي عند وجود اختصاصي نفسي رياضي جنبا إلى جنب مع الجهاز الفني.
ومن غير المنطق أن نحمل اللاعب وحده مسؤولية فقدان التركيز أو الانهيار تحت الضغط في أي منافسة رياضية، لأن الصلابة الذهنية نتاج بيئة تمنح اللاعب الشعور بالأمان، وتسمح له بالخطأ، وتدعمه في حالة الخسارة قبل أن ترفعه فوق الأكتاف عند الفوز.
إن مصطلح الصلابة الذهنية يجب أن يمارس يوميا في تفاصيل التعامل مع اللاعب قبل أن يختبر، على سبيل التمثيل في لحظة الإرسال الحاسم أو ركلة الجزاء، وإلا ستبقى الصلابة الذهنية مطلبا مثاليا في واقع غير مثالي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك