وقت مستقطع
علي ميرزا
جرأة وخسارة مشرفة
خلال الجولات القليلة الماضية من دوري عيسى بن راشد للكرة الطائرة، فرضت بعض المباريات نفسها على المتابعين، رغم أن كفة الترشيحات كانت تميل مسبقا إلى طرف دون الآخر، سواء من حيث الإمكانات أو الأسماء أو الخبرات، فهناك مباريات حملت في تفاصيلها ما يستحق التوقف عنده.
اللافت في هذه المواجهات لم يكن النتيجة، بل الروح والجرأة اللتين أظهرتهما تلك الفرق الأقل حظوظا، فرق خاضت المباريات دون خوف، ولم تتعامل مع الفوارق الفنية على أنها حواجز نفسية، بل وضعت كل ذلك خلف ظهرها، ولعبت بتحرر واضح، وكأنها تقول إن المنافسة لا تختصر في النتائج وحدها.
وقد يكون غياب الضغوط أحد أبرز أسباب هذا الأداء الجريء، فهذه الفرق لا تدخل المباريات وهي مطالبة بالفوز، بقدر ما تدخل بحثا عن تقديم نفسها بصورة مشرفة، هذا العامل النفسي انعكس بشكل إيجابي على الأداء داخل الملعب، فشاهدنا على سبيل التمثيل فريق المعامير يقدم واحدا من أفضل عروضه أمام دار كليب، كما ظهر فريق البسيتين مؤخرا بشخصية قوية وجرأة واضحة في مواجهته أمام الأهلي، رغم الفوارق المعروفة بين الطرفين.
وهنا يحسب الفضل ليس فقط للاعبين، بل أيضا للأجهزة الفنية التي نجحت في إعداد فرقها ذهنيا، وزرع الثقة في نفوس اللاعبين، والتعامل مع المباريات بمنطق الأداء أولا، بعيدا عن حسابات الخسارة المسبقة.
إن أساس المنافسات الرياضية يقوم بلا شك على الفوز والخسارة، لكن نكهة المنافسة الحقيقية تكمن في المستوى والأداء، فكم من فريق خرج فائزا دون أن يترك أي انطباع يذكر، انتصار بلا طعم ولا لون ولا رائحة، لأنه افتقد للهوية والأداء المقنع، وفي المقابل كم من فريق خسر النتيجة لكنه كسب احترام المتابعين، وخرج من المباراة وكأنه المنتصر الحقيقي بما قدمه من روح وتنظيم وشجاعة.
من هنا، يمكن القول إن الأداء الجيد هو أساس البناء، والفوز عندما يأتي مكمّلا له يكون «زيادة الخير خيرين». أما الانتصارات الخالية من المضمون، فغالبا ما تكون عابرة، لا تبنى عليها فرق ولا تصنع بها إنجازات مستدامة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك