العدد : ١٧٤٥٢ - السبت ٠٣ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٢ - السبت ٠٣ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رجب ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

جرأة وخسارة مشرفة

خلال‭ ‬الجولات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬دوري‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة،‭ ‬فرضت‭ ‬بعض‭ ‬المباريات‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬المتابعين،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬كفة‭ ‬الترشيحات‭ ‬كانت‭ ‬تميل‭ ‬مسبقا‭ ‬إلى‭ ‬طرف‭ ‬دون‭ ‬الآخر،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الإمكانات‭ ‬أو‭ ‬الأسماء‭ ‬أو‭ ‬الخبرات،‭ ‬فهناك‭ ‬مباريات‭ ‬حملت‭ ‬في‭ ‬تفاصيلها‭ ‬ما‭ ‬يستحق‭ ‬التوقف‭ ‬عنده‭.‬

اللافت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواجهات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬النتيجة،‭ ‬بل‭ ‬الروح‭ ‬والجرأة‭ ‬اللتين‭ ‬أظهرتهما‭ ‬تلك‭ ‬الفرق‭ ‬الأقل‭ ‬حظوظا،‭ ‬فرق‭ ‬خاضت‭ ‬المباريات‭ ‬دون‭ ‬خوف،‭ ‬ولم‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الفوارق‭ ‬الفنية‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬حواجز‭ ‬نفسية،‭ ‬بل‭ ‬وضعت‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬خلف‭ ‬ظهرها،‭ ‬ولعبت‭ ‬بتحرر‭ ‬واضح،‭ ‬وكأنها‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬المنافسة‭ ‬لا‭ ‬تختصر‭ ‬في‭ ‬النتائج‭ ‬وحدها‭.‬

وقد‭ ‬يكون‭ ‬غياب‭ ‬الضغوط‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬أسباب‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬الجريء،‭ ‬فهذه‭ ‬الفرق‭ ‬لا‭ ‬تدخل‭ ‬المباريات‭ ‬وهي‭ ‬مطالبة‭ ‬بالفوز،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تدخل‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬نفسها‭ ‬بصورة‭ ‬مشرفة،‭ ‬هذا‭ ‬العامل‭ ‬النفسي‭ ‬انعكس‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬داخل‭ ‬الملعب،‭ ‬فشاهدنا‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬التمثيل‭ ‬فريق‭ ‬المعامير‭ ‬يقدم‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬عروضه‭ ‬أمام‭ ‬دار‭ ‬كليب،‭ ‬كما‭ ‬ظهر‭ ‬فريق‭ ‬البسيتين‭ ‬مؤخرا‭ ‬بشخصية‭ ‬قوية‭ ‬وجرأة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬مواجهته‭ ‬أمام‭ ‬الأهلي،‭ ‬رغم‭ ‬الفوارق‭ ‬المعروفة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭.‬

وهنا‭ ‬يحسب‭ ‬الفضل‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للاعبين،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬للأجهزة‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬فرقها‭ ‬ذهنيا،‭ ‬وزرع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬اللاعبين،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬المباريات‭ ‬بمنطق‭ ‬الأداء‭ ‬أولا،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬حسابات‭ ‬الخسارة‭ ‬المسبقة‭.‬

إن‭ ‬أساس‭ ‬المنافسات‭ ‬الرياضية‭ ‬يقوم‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬على‭ ‬الفوز‭ ‬والخسارة،‭ ‬لكن‭ ‬نكهة‭ ‬المنافسة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬والأداء،‭ ‬فكم‭ ‬من‭ ‬فريق‭ ‬خرج‭ ‬فائزا‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يترك‭ ‬أي‭ ‬انطباع‭ ‬يذكر،‭ ‬انتصار‭ ‬بلا‭ ‬طعم‭ ‬ولا‭ ‬لون‭ ‬ولا‭ ‬رائحة،‭ ‬لأنه‭ ‬افتقد‭ ‬للهوية‭ ‬والأداء‭ ‬المقنع،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬كم‭ ‬من‭ ‬فريق‭ ‬خسر‭ ‬النتيجة‭ ‬لكنه‭ ‬كسب‭ ‬احترام‭ ‬المتابعين،‭ ‬وخرج‭ ‬من‭ ‬المباراة‭ ‬وكأنه‭ ‬المنتصر‭ ‬الحقيقي‭ ‬بما‭ ‬قدمه‭ ‬من‭ ‬روح‭ ‬وتنظيم‭ ‬وشجاعة‭.‬

من‭ ‬هنا،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الأداء‭ ‬الجيد‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬البناء،‭ ‬والفوز‭ ‬عندما‭ ‬يأتي‭ ‬مكمّلا‭ ‬له‭ ‬يكون‭ ‬‮«‬زيادة‭ ‬الخير‭ ‬خيرين‮»‬‭. ‬أما‭ ‬الانتصارات‭ ‬الخالية‭ ‬من‭ ‬المضمون،‭ ‬فغالبا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬عابرة،‭ ‬لا‭ ‬تبنى‭ ‬عليها‭ ‬فرق‭ ‬ولا‭ ‬تصنع‭ ‬بها‭ ‬إنجازات‭ ‬مستدامة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا