شكّل التوقف المفاجئ لإمدادات الغاز من إيران إلى العراق صدمة لمنظومة الكهرباء، لكنه في الوقت نفسه أعاد فتح ملف طال تأجيله يتعلق بإنهاء الاعتماد الطاقي على طهران، وما يرافقه من أعباء مالية وحسابات سياسية مع الولايات المتحدة.
وخسرت الشبكة الكهربائية العراقية نحو 4000-4500 ميغاواط بعد توقف ضخ الغاز الذي يغطي قرابة ثلث الاحتياجات، ما أبرز هشاشة الاعتماد على مصدر خارجي واحد، وخاصة في المحافظات الجنوبية، ودفع وزارة الكهرباء إلى تشغيل وقود بديل محلي لتفادي انقطاعات أوسع.
سياسياً، يأتي التطور تحت ضغط أمريكي متواصل لإنهاء ما تعتبره واشنطن مساراً للالتفاف على العقوبات ودعماً للنفوذ الإيراني، في سياق نهج أكثر تشدداً تنتهجه إدارة دونالد ترامب تجاه بغداد، مع تضييق هامش المناورة أمام أي حكومة مقبلة.
اقتصادياً وتقنياً، يمتلك العراق احتياطيات غاز مؤكدة تكفي لتأمين حاجته، لكنه مازال من بين الأعلى عالمياً في حرق الغاز المصاحب. وترى تقارير متخصصة أن وقف الاستيراد قد يسرّع استثمار هذا الغاز، رغم كلفة الانتقال المرحلي على كفاءة المحطات.
وفي هذا الإطار، تتقدم مشاريع مع شركات غربية كبرى، أبرزها بريتش بتروليوم، لتطوير حقول كركوك، ومشروع توتال إنرجيز لاستثمار الغاز المصاحب جنوباً، وسط تقديرات نقلتها Oilprice بأن الغاز الإيراني لن يعود عنصراً أساسياً في مزيج الطاقة العراقي، حتى إن لم تكفِ الحلول المحلية وحدها لسد الطلب المتزايد على المدى القصير.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك