أظهرت دراسة علمية حديثة نُشرت في الأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب عبر مجلة Neurology أن الانخراط المستمر في أنشطة محفِّزة ذهنيًا، مثل القراءة والكتابة وتعلّم لغة أو أكثر، قد يُسهم في خفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تقارب 40%، كما قد يؤخر ظهور الأعراض عدة سنوات.
وبحسب ما أوردته صحيفة The Guardian، تابع باحثون من جامعة راش في شيكاغو نحو 1939 شخصًا بمتوسط عمر 80 عامًا عند بدء الدراسة، ولم يكن أيّ منهم مصابًا بالخرف آنذاك، وذلك على مدى ثماني سنوات في المتوسط. وقيّم الباحثون مستويات ما يُعرف بـ«الإثراء المعرفي» عبر مراحل الحياة المختلفة، من الطفولة حتى الشيخوخة.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين سجلوا أعلى مستويات الإثراء المعرفي كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر -الشكل الأكثر شيوعًا للخرف- بنسبة 38%، كما انخفض خطر إصابتهم بضعف إدراكي خفيف بنسبة 36% مقارنةً بذوي المستويات الأدنى.
كذلك تأخر متوسط سن الإصابة بألزهايمر لدى الفئة الأعلى إلى 94 عامًا، مقابل 88 عامًا لدى الفئة الأدنى.
وشمل الإثراء المعرفي عوامل متعددة، مثل توافر الكتب في المنزل خلال الطفولة، وتعلّم لغات أجنبية، والقراءة المنتظمة، وزيارة المكتبات والمتاحف، إضافة إلى ممارسة الألعاب الذهنية في مراحل العمر المتقدمة. وأشارت الباحثة أندريا زاميت إلى أن التعرض المستمر لبيئات تعليمية محفزة قد يُحدث فارقًا ملموسًا في الحفاظ على القدرات الإدراكية.
ورغم أن الدراسة تؤكد وجود ارتباط قوي بين النشاط الذهني المستمر وانخفاض خطر الخرف فإن الباحثين شددوا على أنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة.ومع ذلك، يرى خبراء أن النتائج تعزز أهمية الاستثمار في التعليم المبكر وتوسيع الوصول إلى الموارد الثقافية، باعتبارها أدوات وقائية محتملة في مواجهة أحد أكبر التحديات الصحية عالميًا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك