العدد : ١٧٤١٧ - السبت ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٨ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤١٧ - السبت ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٨ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

تجربة المرأة البحرينية: الرؤية الوطنية وانعكاساتها الدولية

بقلم: مي خالد السيوف

السبت ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٥ - 02:00

يعد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬ديسمبر‭ ‬يومًا‭ ‬للاحتفاء‭ ‬بالمرأة‭ ‬البحرينية،‭ ‬وهو‭ ‬يوم‭ ‬يجسد‭ ‬مسيرة‭ ‬ممتدة‭ ‬من‭ ‬العطاء‭ ‬والإنجاز؛‭ ‬ففي‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬تنشر‭ ‬الصحف‭ ‬الوطنية‭ ‬قراءات‭ ‬جديدة‭ ‬لهذه‭ ‬المسيرة‭ ‬وعرض‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬للمرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬من‭ ‬مكاسب‭ ‬وتطورات‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬منها‭ ‬أي‭ ‬عام‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬نموذجًا‭ ‬للتقدم‭ ‬والتمكين‭ ‬والعطاء‭ ‬ومثالاً‭ ‬يحتذى‭ ‬به‭ ‬وتجربة‭ ‬جديرة‭ ‬بالدراسة‭ ‬لفهم‭ ‬أسباب‭ ‬نجاحها‭ ‬وتميزها‭.‬

ويتزامن‭ ‬احتفال‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬مع‭ ‬فوز‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بعضويتين‭ ‬دوليتين‭ ‬بارزتين‭: ‬الأولى‭ ‬العضوية‭ ‬غير‭ ‬الدائمة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬للفترة‭ (‬2026-2027‭) ‬والثانية‭: ‬العضوية‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لهيئة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للمرأة‭ ‬للفترة‭ (‬2026-2028‭)‬،‭ ‬ويشكل‭ ‬هذا‭ ‬الفوز‭ ‬المزدوج‭ ‬فرصة‭ ‬مهمة‭ ‬لإيصال‭ ‬التجربة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬دولية‭ ‬أوسع‭ ‬وجعل‭ ‬صوتها‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬صياغة‭ ‬الحلول‭ ‬العالمية‭.‬

ولفهم‭ ‬الأسس‭ ‬التي‭ ‬مكنت‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬من‭ ‬بلوغ‭ ‬هذه‭ ‬المكانة‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬الركائز‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬هذا‭ ‬النموذج؛‭ ‬فقد‭ ‬جاء‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬ثمرة‭ ‬رؤية‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬شريك‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬نهضة‭ ‬البحرين،‭ ‬وقد‭ ‬نص‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬والدستور‭ ‬البحريني‭ ‬على‭ ‬مشروعية‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬وأهمية‭ ‬تحقيق‭ ‬مبدأ‭ ‬المساواة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬عزز‭ ‬البيئة‭ ‬التشريعية‭ ‬الداعمة‭ ‬لها‭.‬

وانطلاقًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬صدرت‭ ‬الإرادة‭ ‬الملكية‭ ‬بتأسيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬قرينة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬ليضطلع‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2001‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬بدور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬إدماج‭ ‬احتياجات‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الخطط‭ ‬الحكومية‭ ‬ووضع‭ ‬الخطط‭ ‬الوطنية‭ ‬للنهوض‭ ‬بالمرأة،‭ ‬وأسهمت‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬في‭ ‬تقدم‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المؤشرات‭ ‬العالمية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالمشاركة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والتعليمية‭.‬

وترجمت‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬إلى‭ ‬آليات‭ ‬تنفيذية‭ ‬واضحة،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭: ‬إنشاء‭ ‬وحدات‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬في‭ ‬الوزارات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الحكومية،‭ ‬واعتماد‭ ‬مؤشرات‭ ‬وطنية‭ ‬لقياس‭ ‬واقع‭ ‬المرأة‭ ‬ومتابعة‭ ‬التقدم‭ ‬المحقق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ضمن‭ ‬استمرارية‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬وتطوره‭.‬

وعلى‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬انعكست‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬تمثيل‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬60%‭ ‬وفي‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬إلى‭ ‬36%‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توليها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناصب‭ ‬القيادية‭ ‬في‭ ‬مجلسي‭ ‬النواب‭ ‬والشورى‭ ‬والسلطة‭ ‬القضائية‭ ‬والسلك‭ ‬العسكري‭.‬

كما‭ ‬برز‭ ‬حضور‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الأهلي‭ ‬والتطوعي،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬مبادرات‭ ‬مجتمعية‭ ‬نوعية‭ ‬تركت‭ ‬أثرًا‭ ‬إيجابيًا‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬أما‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭ ‬فإن‭ ‬العضوية‭ ‬المزدوجة‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬تمنحها‭ ‬فرصة‭ ‬تاريخية‭ ‬لتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬ونقلها‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬العمل‭ ‬الدولي‭. ‬وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬عالميًا‭ ‬ليس‭ ‬وليد‭ ‬اللحظة؛‭ ‬فقد‭ ‬مثل‭ ‬انتخاب‭ ‬سمو‭ ‬الشيخة‭ ‬هيا‭ ‬بنت‭ ‬راشد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬عام‭ ‬2006‭ ‬لرئاسة‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أول‭ ‬تجربة‭ ‬لامرأة‭ ‬عربية‭ ‬مسلمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬الرفيع،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬الإرث‭ ‬الريادي‭ ‬للمرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الأممي‭. ‬كما‭ ‬تواصل‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬تمثيل‭ ‬بلادها‭ ‬بجدارة‭ ‬في‭ ‬السلك‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬وتخرج‭ ‬الكفاءات‭ ‬النسائية‭ ‬في‭ ‬أكاديمية‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬مبارك‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬للدراسات‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬حيث‭ ‬تشكل‭ ‬النساء‭ ‬نصف‭ ‬عدد‭ ‬الخريجين‭. ‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬سياسة‭ ‬وطنية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الهوية‭ ‬البحرينية‭ ‬ومن‭ ‬مسار‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬والدبلوماسية،‭ ‬وتلتقي‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬مع‭ ‬توجه‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬السلام‭ ‬والتسامح‭ ‬والتعايش،‭ ‬وهي‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬تتقاطع‭ ‬مع‭ ‬مضامين‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬1325‭ ‬لعام‭ ‬2000م‭ ‬المعني‭ ‬بالمرأة‭ ‬والسلام‭ ‬والأمن‭.‬

ويمكن‭ ‬للبحرين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عضويتها‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الامن‭ ‬وعضويتها‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لهيئة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للمرأة‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬تفعيل‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬1325‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬تفعيل‭ ‬الركائز‭ ‬الرئيسة‭ ‬للقرار‭ ‬الأممي‭ ‬وهي‭:‬

أولاً‭: ‬المشاركة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدفع‭ ‬نحو‭ ‬زيادة‭ ‬مشاركة‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬السلام‭ ‬وصنع‭ ‬القرار‭ ‬الأمني،‭ ‬وقد‭ ‬قدمت‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجًا‭ ‬ناجحًا‭ ‬في‭ ‬تمثيل‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬القيادة‭.‬

ثانيًا‭: ‬الحماية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬وتطوير‭ ‬التشريعات‭ ‬الدولية‭ ‬لحماية‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬النزاعات،‭ ‬مستندة‭ ‬من‭ ‬الخبرة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬السياسات‭ ‬الداعمة‭ ‬للمرأة‭.‬

ثالثًا‭: ‬الوقاية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدماج‭ ‬منظور‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬منع‭ ‬النزاع‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬المجتمعي‭.‬

رابعًا‭: ‬الإغاثة‭ ‬والانعاش،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضمان‭ ‬حصول‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬النزاع‭ ‬على‭ ‬المساعدات‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬اشراك‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار،‭ ‬وهو‭ ‬مجال‭ ‬تمتلك‭ ‬فيه‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬سجلاً‭ ‬مشرفًا‭ ‬عبر‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭.‬

وبذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هاتين‭ ‬العضويتين‭ ‬تدخل‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ولديها‭ ‬رصيد‭ ‬قوي‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬تاريخ‭ ‬راسخ‭ ‬لتمكين‭ ‬المرأة‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬رسالة‭ ‬للسلام‭ ‬والتعايش،‭ ‬مستهدفة‭ ‬جعل‭ ‬تلك‭ ‬التجربة‭ ‬نموذجًا‭ ‬يحتذى‭ ‬كمساهمة‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬أمنًا‭ ‬وسلامًا‭ ‬للعالم‭.‬

 

{ باحثة‭ ‬في‭ ‬دراسات‭ ‬المرأة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا