العدد : ١٧٤٨٧ - السبت ٠٧ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٧ - السبت ٠٧ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

زيارة ولي العهد السعودي لواشنطن ودورها في إعادة تشكيل العلاقات الدولية

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الجمعة ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٥ - 02:00

تعد‭ ‬زيارة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي،‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان،‭ ‬لواشنطن‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025،‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المحطات‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭. ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬حملت‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الدلالات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والأمنية‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬مدى‭ ‬تطور‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تحولات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬عالمية‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تسعى‭ ‬فيه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬شراكتها‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬السعودية،‭ ‬تشكل‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬فرصة‭ ‬مهمة‭ ‬لبحث‭ ‬قضايا‭ ‬حيوية‭ ‬مثل‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني،‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وإمكانية‭ ‬حل‭ ‬القضايا‭ ‬السياسية‭ ‬المعقدة‭ ‬مثل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭.‬

اختار‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬كأول‭ ‬وجهة‭ ‬له‭ ‬خارجية‭ ‬بعد‭ ‬انتخابه‭ ‬لولاية‭ ‬ثانية‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2025،‭ ‬وفي‭ ‬نوفمبر‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬العام،‭ ‬عاد‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي،‭ ‬إلى‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬له‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض‭ ‬منذ‭ ‬مارس‭ ‬2018‭.‬

وفي‭ ‬تعليقها‭ ‬على‭ ‬الزيارة،‭ ‬أشارت‭ ‬راشيل‭ ‬برونسون،‭ ‬نائبة‭ ‬الرئيس‭ ‬السابقة‭ ‬للدراسات‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬شيكاغو‭ ‬للشؤون‭ ‬العالمية‭ ‬ومستشارة‭ ‬أولى‭ ‬حاليًا‭ ‬في‭ ‬‮«‬مجلة‭ ‬علماء‭ ‬الذرة‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬سعيها‭ ‬لتعميق‭ ‬العلاقات‭ ‬الإيجابية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والسعودية،‭ ‬وهي‭ ‬نفس‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬تناولها‭ ‬برايان‭ ‬كاتوليس،‭ ‬الزميل‭ ‬البارز‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬والذي‭ ‬وصف‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬السعودية‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬حجر‭ ‬الزاوية‮»‬‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬ترامب‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

وتوقع‭ ‬روبرت‭ ‬موجيلنيكي،‭ ‬الباحث‭ ‬المقيم‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬سيكون‭ ‬محور‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬مع‭ ‬ملاحظة‭ ‬التقدم‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬المعادن‭ ‬والطاقة‭ ‬والأعمال‭ ‬الحيوية‭ ‬قد‭ ‬رفع‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المخطط‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬مع‭ ‬تصنيف‭ ‬السعودية‭ ‬حليفًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬خارج‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬خليجية‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬البحرين‭ ‬وقطر،‭ ‬سيمنح‭ ‬الطرفين‭ ‬آليات‭ ‬تعاون‭ ‬عسكرية‭ ‬واسعة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬موافقة‭ ‬واشنطن‭ ‬المنتظرة‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬طائرات‭ ‬إف‭-‬35‮ ‬المتقدمة‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والأمنية،‭ ‬لفتت‭ ‬برونسون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬جوانب‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬الزيارة‭ ‬تطلبت‭ ‬‮«‬دبلوماسية‭ ‬كبيرة‮»‬،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لغزة‭. ‬وقد‭ ‬أشار‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬تصريحاته‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬تطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الرياض‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬ولكن‭ ‬مايكل‭ ‬راتني،‭ ‬السفير‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬الرياض،‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬سيكون‭ ‬نقطة‭ ‬خلاف،‭ ‬حيث‭ ‬رفض‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬بشدة‭ ‬الدعوات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬ضرورة‭ ‬وجود‭ ‬‮«‬مسار‭ ‬واضح‮»‬‭ ‬لتقرير‭ ‬المصير‭ ‬الفلسطيني‭.‬

وفي‭ ‬تحليل‭ ‬الزيارة،‭ ‬قالت‭ ‬منى‭ ‬يعقوبيان،‭ ‬مديرة‭ ‬برنامج‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية،‭ ‬إن‭ ‬الزيارة‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬تحولًا‭ ‬ملحوظًا‮»‬‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والسعودية،‭ ‬فيما‭ ‬أضاف‭ ‬دانيال‭ ‬بينايم،‭ ‬زميل‭ ‬مشارك‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬تعكس‭ ‬كيف‭ ‬أصبح‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬يرى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬شركاء‭ ‬رئيسيين‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬متنوعة‭ ‬مثل‭ ‬الوساطة‭ ‬في‭ ‬النزاعات‭ ‬والتكنولوجيا‭. ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬برونسون‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬العلاقة‭ ‬الشخصية‭ ‬القوية‮»‬‭ ‬بين‭ ‬ترامب‭ ‬وولي‭ ‬العهد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تحولات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬ترامب‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬كنا‭ ‬دائمًا‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬الجانب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬قضية‮»‬‭.‬

كما‭ ‬أسفرت‭ ‬زيارة‭ ‬ترامب‭ ‬السابقة‭ ‬إلى‭ ‬الخليج‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬دفاعي‭ ‬مع‭ ‬الرياض‭ ‬بقيمة‭ ‬142‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وكتب‭ ‬راتني‭ ‬قبل‭ ‬زيارة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأولوية‮»‬‭ ‬كانت‭ ‬اتفاقية‭ ‬دفاع‭ ‬ثنائية‭ ‬لا‭ ‬تتطلب‭ ‬تصديقًا‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬الأمريكي‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬السعوديين‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬ترتيبات‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬ديمومة‮»‬‭ ‬لضمان‭ ‬الالتزام‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬إدارة‭ ‬أمريكية‭ ‬قادمة‭.‬

وبناءً‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الطلبات،‭ ‬صنف‭ ‬ترامب‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬كأحد‭ ‬الحلفاء‭ ‬الرئيسيين‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬خارج‭ ‬حلف‭ ‬الناتو،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬أستراليا‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬والبرازيل‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬مثل‭ ‬البحرين‭ ‬وقطر‭. ‬وأوضح‭ ‬دانيال‭ ‬ب‭. ‬شابيرو،‭ ‬نائب‭ ‬مساعد‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬لشؤون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬هو‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬تركيز‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬السعودية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬أشارت‭ ‬تريسا‭ ‬غينوف،‭ ‬نائب‭ ‬مساعد‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬لشؤون‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬لمسة‭ ‬رمزية‮»‬‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬للإشارة‭ ‬إلى‭ ‬تطور‭ ‬العلاقات،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الرياض‭ ‬قد‭ ‬استفادت‭ ‬بالفعل‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬مصالحها‭ ‬الأمنية‭ ‬والاستراتيجية‭.‬

مع‭ ‬ديفيد‭ ‬ماكوفسكي،‭ ‬الأستاذ‭ ‬المساعد‭ ‬في‭ ‬دراسات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بكلية‭ ‬الدراسات‭ ‬الدولية‭ ‬المتقدمة‭ ‬بجامعة‭ ‬جونز‭ ‬هوبكنز،‭ ‬الذي‭ ‬كتب‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اتفاقية‭ ‬يتم‭ ‬توقيعها‭ ‬بين‭ ‬ترامب‭ ‬وولي‭ ‬العهد‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025‭ ‬كانت‭ ‬تهدف‭ ‬دائمًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬‮«‬حجر‭ ‬الأساس‮»‬‭ ‬لمعاهدة‭ ‬دفاعية‭ ‬مستقبلية‭ ‬أقوى،‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬بالموافقة‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬طائرات‭ ‬مقاتلة‭ ‬متطورة‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬إف‭-‬35‭ ‬إلى‭ ‬السعودية‭ ‬يعد‭ ‬دليلاً‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أشار‭ ‬إريك‭ ‬نافارو،‭ ‬مدير‭ ‬البرامج‭ ‬العسكرية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القيادة‭ ‬السعودية‭ ‬كانت‭ ‬تسعى‭ ‬سنوات‭ ‬إلى‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬النادي‭ ‬الحصري‮»‬‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬طائرات‭ ‬الجيل‭ ‬الخامس‭. ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والسعودية‭ ‬هو‭ ‬‮«‬إعلان‭ ‬التوافق‭ ‬والطموحات‭ ‬والتوجه‭ ‬المستقبلي‮»‬‭. ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمنية،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬زيارة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬تهدف‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المزدهرة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والسعودية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعهدات‭ ‬استثمار‭ ‬متبادلة‭ ‬تجاوزت‭ ‬مئات‭ ‬المليارات‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭.‬

وفي‭ ‬19‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025،‭ ‬انعقد‭ ‬منتدى‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأمريكي‭ ‬السعودي،‭ ‬الذي‭ ‬أطلق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليها‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬العام‭. ‬وتوصلت‭ ‬السعودية‭ ‬وأمريكا‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الترتيبات‭ ‬الجديدة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬17‭ ‬اتفاقية‭ ‬منفصلة‭ ‬بين‭ ‬شركة‭ ‬أرامكو‭ ‬السعودية‭ ‬وشركات‭ ‬أمريكية،‭ ‬والتي‭ ‬بلغت‭ ‬قيمتها‭ ‬الإجمالية‭ ‬المحتملة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وفقًا‭ ‬لما‭ ‬ذكرته‭ ‬رويترز‭. ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مجالات‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬اهتمام‭ ‬مشترك‭ ‬في‭ ‬المعادن‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمعادن‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة،‭ ‬أشار‭ ‬غريسلين‭ ‬باسكاران،‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬أمن‭ ‬المعادن‭ ‬الحرجة‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬‮«‬تعتبر‭ ‬موطنًا‭ ‬لأكثر‭ ‬رواسب‭ ‬العناصر‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة‭ ‬قيمة‭ ‬في‭ ‬العالم‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬جهود‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬لمواجهة‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السوق‭ ‬العالمي،‭ ‬فإن‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬نوفمبر‭ ‬كانت‭ ‬خطوة‭ ‬كبيرة‭ ‬للأمام‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬خصوصًا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمعادن‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬التزمت‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬إم‭ ‬بي‭ ‬ماتيريالز‮»‬‭ ‬المملوكة‭ ‬لوزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬ببناء‭ ‬مصفاة‭ ‬للمعادن‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة‭ ‬في‭ ‬السعودية،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬معادن‮»‬‭ ‬السعودية‭.‬

في‭ ‬مجال‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تفاصيل‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬التي‭ ‬وقعها‭ ‬الجانبان‭ ‬الأمريكي‭ ‬والسعودي‭ ‬لم‭ ‬تُكشف‭ ‬بالكامل،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬الاتفاقية‭ ‬‮«‬بيع‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬شرائح‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬المتقدمة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أشار‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬جارٍ‭ ‬تنفيذه‭ ‬بالفعل‭. ‬وتعتبر‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المتزايدة‭ ‬بين‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الأمريكية‭ ‬والسعودية‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تعهد‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬هوميـن‮»‬‭ ‬السعودي‭ ‬باستثمار‭ ‬900‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬لوما‮»‬‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬تم‭ ‬إعلان‭ ‬شراكات‭ ‬جديدة‭ ‬لإنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬بيانات‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬أمريكية‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬أي‭ ‬إم‭ ‬دي‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬سيسكو‭ ‬سيستمز‮»‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬توسيع‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬أمازون‭ ‬لتوفير‭ ‬150,000‭ ‬مسرع‭ ‬ذكاء‭ ‬اصطناعي‭ ‬في‭ ‬الرياض‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المعادن‭ ‬النادرة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬أقر‭ ‬المراقبون‭ ‬الغربيون‭ ‬بأهمية‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭. ‬حيث‭ ‬أكدت‭ ‬جينيفر‭ ‬جوردون،‭ ‬رئيسة‭ ‬سياسة‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭ ‬التابع‭ ‬للمجلس‭ ‬الأطلسي،‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬تبنت‭ ‬‮«‬نهجًا‭ ‬أكثر‭ ‬براجماتية‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬واستشهدت‭ ‬بالإعلان‭ ‬المشترك‭ ‬عن‭ ‬استكمال‭ ‬المفاوضات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالتعاون‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬المدنية‭ ‬باعتباره‭ ‬‮«‬مقدمة‭ ‬محتملة‮»‬‭ ‬لاتفاقية‭ ‬رسمية‭ ‬بموجب‭ ‬قانون‭ ‬الطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬الأمريكي‭ ‬لعام‭ ‬1954‭.‬

فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بآمال‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬موافقة‭ ‬الرياض‭ ‬على‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقيات‭ ‬إبراهيم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬رفضه‭ ‬الباحثون‭ ‬الغربيون،‭ ‬أشار‭ ‬جوناثان‭ ‬بانيكوف،‭ ‬مدير‭ ‬مبادرة‭ ‬سكوكروفت‭ ‬لأمن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوفد‭ ‬السعودي‭ ‬لن‭ ‬‮«‬يرحب‭ ‬بإضفاء‭ ‬الطابع‭ ‬الرسمي‭ ‬على‭ ‬العلاقات‮»‬،‭ ‬وسيسعى‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تأييد‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‮»‬‭ ‬لإقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تساءلت‭ ‬كريستين‭ ‬سميث‭ ‬ديوان،‭ ‬الباحثة‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬عن‭ ‬‮«‬السؤال‭ ‬الوحيد‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يطرحه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وهو‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تأكيد‭ ‬من‭ ‬السعودية‭ ‬بشأن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬ضرورة‭ ‬وجود‭ ‬‮«‬مسار‭ ‬واضح‮»‬‭ ‬نحو‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لإنهاء‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬قيّمت‭ ‬الدكتورة‭ ‬سنام‭ ‬فاكيل،‭ ‬مديرة‭ ‬برنامج‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬تشاتام‭ ‬هاوس،‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬السعودية‭ ‬تدرك‭ ‬‮«‬نفوذها‭ ‬الكبير‮»‬‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لن‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬النفوذ‭ ‬‮«‬دون‭ ‬حل‭ ‬مستدام‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجلى‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬قطر‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬خلص‭ ‬كريستيان‭ ‬كوتس‭ ‬أولريشسن،‭ ‬وهو‭ ‬زميل‭ ‬أول‭ ‬غير‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬العربي‭ ‬بواشنطن‭ ‬العاصمة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬زيارة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬لواشنطن،‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬العديدة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬توقيعها‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الأمن‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬قد‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬‮«‬استعادة‭ ‬الزخم‮»‬‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬السعودية‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬صيف‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬الإقليمي‮»‬‭.‬

فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأمن‭ ‬المتبادل،‭ ‬يعتبر‭ ‬كثيرون‭ ‬أن‭ ‬الترقيات‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬حليف‭ ‬رئيسي‭ ‬خارج‭ ‬حلف‭ ‬الناتو‮»‬‭ ‬تمثل‭ ‬خطوة‭ ‬نحو‭ ‬اتفاقية‭ ‬دفاعية‭ ‬أكبر‭ ‬وأوسع‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يوفر‭ ‬تصدير‭ ‬طائرات‭ ‬إف‭-‬35‭ ‬المتقدمة‭ ‬إلى‭ ‬الرياض‭ ‬تعزيزًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬للقدرات‭ ‬الأمنية‭ ‬للمملكة‭. ‬وفي‭ ‬المجال‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬أوضح‭ ‬باسكاران‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬التوسع‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬يعكس‭ ‬‮«‬مرحلة‭ ‬جديدة‮»‬‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭. ‬

ختامًا،‭ ‬تمثل‭ ‬زيارة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬لواشنطن‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬النجاحات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والأمنية،‭ ‬فإن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬تظل‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬تطور‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والطاقة‭ ‬والمعادن‭ ‬الحيوية،‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الرياض‭ ‬وواشنطن،‭ ‬ويدفعها‭ ‬نحو‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والاقتصادي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا