وقت مستقطع
علي ميرزا
المملكة.. مدرسة في التنظيم
لم تعد الإشادة من القاصي قبل الداني بتنظيم المملكة للبطولات والدورات الرياضية المختلفة مجرد عبارات مجاملة أو دبلوماسية تقال أثناء وبعد ختام الفعاليات، بل أصبحت حقيقة راسخة يرددها المشاركون أنفسهم من مسؤولين وإداريين ولاعبين ومتابعين، ممن عاشوا تفاصيل التجربة عن قرب، وشاهدوا كيف تتحول الخطط إلى واقع ملموس مشرف على أرض مملكة البحرين.
ويمكننا أن نقول بأن شهادة المشاركين هي أصدق دليل على النجاح، لأنها تأتي من قلب الحدث، ومن أناس عايشوا كل تفاصيل مراحل التنظيم من استقبال وإقامة وملاعب ومرافق وخدمات، فرأوا بأعينهم كيف تدار الأمور بمهنية عالية وتفان منقطع النظير، وبناء على ذلك، ومن هذا المنطلق، باتت مملكة البحرين اليوم تشكل نموذجا يحتذى به في المنطقة، بل مدرسة في فنون التنظيم الرياضي بمختلف أنواعه ومستوياته.
ولعل هذا النجاح لم يأت بمحض الصدفة أو بأسلوب عشوائي، بل هو ثمرة رؤية استراتيجية واضحة تبنتها القيادة في مستواها العالي التي وضعت الرياضة في مقدمة أولوياتها باعتبارها أداة فعالة لتعزيز صورة المملكة عالميا، ومجالا رحبا لبناء الإنسان البحريني وصقل قدراته.
كما أن هذا النجاح يقف وراءه كوادر وطنية مؤهلة ومحبة لبلدها، تعمل بإخلاص وبروح الفريق الواحد، تحت مظلة لجان منظمة تتقن التخطيط وتحرص على أدق التفاصيل، من قبل لحظة وصول الوفود إلى لحظة تتويج الأبطال.
وما لمسناه شخصيا إن ما يميز المملكة في هذا الجانب ليس فقط جودة التنظيم من الناحية اللوجستية، بل الروح البحرينية الأصيلة التي يلمسها الضيوف ممثلة في حفاوة الاستقبال، ودفء التعامل، والتعاون التام بين مختلف الجهات الحكومية والخاصة، وهو ما يجعل المشاركين يشعرون وكأنهم في وطنهم الثاني.
لقد استطاعت المملكة، خلال سنوات، أن تستضيف وتنظم استحقاقات رياضية إقليمية ودولية كبرى، وحققت من خلالها إشادات واسعة من مؤسسات رياضية عالمية، هذه الإنجازات من شأنها تعكس قدرة البحرين على الموازنة بين الطموح الكبير والتطبيق الواقعي، وبين الأصالة والتطور، وبين حسن التنظيم وجودة الأداء.
وفي المحصلة، فإن المملكة اليوم لا تنظم بطولات فحسب، بل تقدم دروسا في الإدارة والقيادة والتخطيط التنظيمي، إن كل نجاح يتحقق على أرضها هو انعكاس لوعي وطني متجذر، وإيمان بأن الرياضة ليست مجرد منافسة في الميدان، بل رسالة حضارية تعكس هوية الوطن وتبرز قيمه أمام العالم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك