العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

المملكة.. مدرسة في التنظيم

لم‭ ‬تعد‭ ‬الإشادة‭ ‬من‭ ‬القاصي‭ ‬قبل‭ ‬الداني‭ ‬بتنظيم‭ ‬المملكة‭ ‬للبطولات‭ ‬والدورات‭ ‬الرياضية‭ ‬المختلفة‭ ‬مجرد‭ ‬عبارات‭ ‬مجاملة‭ ‬أو‭ ‬دبلوماسية‭ ‬تقال‭ ‬أثناء‭ ‬وبعد‭ ‬ختام‭ ‬الفعاليات،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬حقيقة‭ ‬راسخة‭ ‬يرددها‭ ‬المشاركون‭ ‬أنفسهم‭ ‬من‭ ‬مسؤولين‭ ‬وإداريين‭ ‬ولاعبين‭ ‬ومتابعين،‭ ‬ممن‭ ‬عاشوا‭ ‬تفاصيل‭ ‬التجربة‭ ‬عن‭ ‬قرب،‭ ‬وشاهدوا‭ ‬كيف‭ ‬تتحول‭ ‬الخطط‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭ ‬مشرف‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

ويمكننا‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬بأن‭ ‬شهادة‭ ‬المشاركين‭ ‬هي‭ ‬أصدق‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬النجاح،‭ ‬لأنها‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬الحدث،‭ ‬ومن‭ ‬أناس‭ ‬عايشوا‭ ‬كل‭ ‬تفاصيل‭ ‬مراحل‭ ‬التنظيم‭ ‬من‭ ‬استقبال‭ ‬وإقامة‭ ‬وملاعب‭ ‬ومرافق‭ ‬وخدمات،‭ ‬فرأوا‭ ‬بأعينهم‭ ‬كيف‭ ‬تدار‭ ‬الأمور‭ ‬بمهنية‭ ‬عالية‭ ‬وتفان‭ ‬منقطع‭ ‬النظير،‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬باتت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬تشكل‭ ‬نموذجا‭ ‬يحتذى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬بل‭ ‬مدرسة‭ ‬في‭ ‬فنون‭ ‬التنظيم‭ ‬الرياضي‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعه‭ ‬ومستوياته‭.‬

ولعل‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬بمحض‭ ‬الصدفة‭ ‬أو‭ ‬بأسلوب‭ ‬عشوائي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ثمرة‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬واضحة‭ ‬تبنتها‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬مستواها‭ ‬العالي‭ ‬التي‭ ‬وضعت‭ ‬الرياضة‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬أولوياتها‭ ‬باعتبارها‭ ‬أداة‭ ‬فعالة‭ ‬لتعزيز‭ ‬صورة‭ ‬المملكة‭ ‬عالميا،‭ ‬ومجالا‭ ‬رحبا‭ ‬لبناء‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني‭ ‬وصقل‭ ‬قدراته‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬يقف‭ ‬وراءه‭ ‬كوادر‭ ‬وطنية‭ ‬مؤهلة‭ ‬ومحبة‭ ‬لبلدها،‭ ‬تعمل‭ ‬بإخلاص‭ ‬وبروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد،‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬لجان‭ ‬منظمة‭ ‬تتقن‭ ‬التخطيط‭ ‬وتحرص‭ ‬على‭ ‬أدق‭ ‬التفاصيل،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬لحظة‭ ‬وصول‭ ‬الوفود‭ ‬إلى‭ ‬لحظة‭ ‬تتويج‭ ‬الأبطال‭.‬

وما‭ ‬لمسناه‭ ‬شخصيا‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬جودة‭ ‬التنظيم‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬اللوجستية،‭ ‬بل‭ ‬الروح‭ ‬البحرينية‭ ‬الأصيلة‭ ‬التي‭ ‬يلمسها‭ ‬الضيوف‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬حفاوة‭ ‬الاستقبال،‭ ‬ودفء‭ ‬التعامل،‭ ‬والتعاون‭ ‬التام‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المشاركين‭ ‬يشعرون‭ ‬وكأنهم‭ ‬في‭ ‬وطنهم‭ ‬الثاني‭.‬

لقد‭ ‬استطاعت‭ ‬المملكة،‭ ‬خلال‭ ‬سنوات،‭ ‬أن‭ ‬تستضيف‭ ‬وتنظم‭ ‬استحقاقات‭ ‬رياضية‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬كبرى،‭ ‬وحققت‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬إشادات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬رياضية‭ ‬عالمية،‭ ‬هذه‭ ‬الإنجازات‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تعكس‭ ‬قدرة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬الطموح‭ ‬الكبير‭ ‬والتطبيق‭ ‬الواقعي،‭ ‬وبين‭ ‬الأصالة‭ ‬والتطور،‭ ‬وبين‭ ‬حسن‭ ‬التنظيم‭ ‬وجودة‭ ‬الأداء‭.‬

وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬فإن‭ ‬المملكة‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬تنظم‭ ‬بطولات‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تقدم‭ ‬دروسا‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬والقيادة‭ ‬والتخطيط‭ ‬التنظيمي،‭ ‬إن‭ ‬كل‭ ‬نجاح‭ ‬يتحقق‭ ‬على‭ ‬أرضها‭ ‬هو‭ ‬انعكاس‭ ‬لوعي‭ ‬وطني‭ ‬متجذر،‭ ‬وإيمان‭ ‬بأن‭ ‬الرياضة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬منافسة‭ ‬في‭ ‬الميدان،‭ ‬بل‭ ‬رسالة‭ ‬حضارية‭ ‬تعكس‭ ‬هوية‭ ‬الوطن‭ ‬وتبرز‭ ‬قيمه‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا