أنقرة - (رويترز): بدأت تركيا العمل على إعداد قانون يسمح للآلاف من مقاتلي حزب العمال الكردستاني والمدنيين بالعودة إلى ديارهم من مخابئ في شمال العراق في إطار مفاوضات لإنهاء صراع طويل. وقال مسؤول كبير في الشرق الأوسط ومصدر في حزب سياسي كردي في تركيا إن القانون المقترح سيحمي العائدين إلى ديارهم، لكنه لا يشمل منح عفو عام عن الجرائم التي ارتكبها المسلحون السابقون. ويمكن بموجب هذه الخطط إرسال بعض قادة المسلحين إلى دول ثالثة.
وتعد إعادة مقاتلي حزب العمال الكردستاني وعائلاتهم إلى تركيا من قواعدهم في المنطقة الجبلية بشمال العراق إحدى آخر العقبات في عملية السلام التي انطلقت قبل عام لإنهاء صراع أودى بحياة نحو 40 ألف شخص. وبينما تحدث المسؤولون علنا عن جهود المصالحة بشكل عام، كشف المصدران عن تفاصيل لم تنشر من قبل، ومنها مقترحات لعودة المدنيين والمقاتلين في دفعات منفصلة وإرسال القادة إلى دول ثالثة. وقال المسؤول في الشرق الأوسط، الذي شرح المفاوضات الحساسة وطلب عدم الكشف عن هويته، إن التشريع الذي سيتيح عودة هؤلاء قد يطرح في البرلمان التركي هذا الشهر.
لم يعلق جهاز المخابرات التركي، الذي قاد المحادثات مع حزب العمال الكردستاني، فورا على المقترح. كما لم يدل حزب العمال الكردستاني بتعليقات حتى الآن. ومنذ أن بدأ المسلحون الأكراد تمردهم عام 1984، بهدف إقامة دولة كردية مستقلة، فرض الصراع عبئا اقتصاديا واجتماعيا هائلا على تركيا والدول المجاورة. ومن شأن إنهاء هذا الصراع أن يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي في تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، ويخفف من حدة التوترات في العراق، الذي يتمركز فيه حزب العمال الكردستاني، وسوريا التي يتحالف فيها مقاتلون أكراد مع القوات الأمريكية.
وفي انفراجه كبرى، قرر حزب العمال الكردستاني في مايو الماضي التخلي عن السلاح وحل نفسه بعد دعوة زعيمه المسجون عبد الله أوجلان إلى إنهاء تمرده المسلح. وفي يوليو، أشعل الحزب النار في أسلحة بشكل رمزي، وأعلن الشهر الماضي سحب مقاتليه من تركيا في إطار عملية نزع السلاح. كما دعا أنقرة إلى اتخاذ خطوات لتمكين أعضائه من المشاركة في «السياسة الديمقراطية». لكن شروط المصالحة تبدو شائكة، إذ أبدت تركيا حذرها من تقديم عفو واسع النطاق عما تعتبره جرائم سابقة ارتكبتها منظمة إرهابية. وذكر المسؤول في الشرق الأوسط أن الاقتراح الذي يجري مناقشته الآن قد يشهد عودة نحو ألف من المدنيين والأعضاء غير المسلحين في المقام الأول ثم عودة نحو ثمانية آلاف مقاتل بعد إجراءات تمحيص لكل فرد. وأضاف المسؤول أن تركيا ترفض حتى الآن استعادة نحو ألف من الشخصيات البارزة ومن المستوى المتوسط في حزب العمال الكردستاني، وترغب في نقلهم إلى دول ثالثة، ربما في أوروبا.
واستطرد يقول إن المحادثات مستمرة بشأن هذه المسألة، وإن بعض المشاركين في المفاوضات أبدوا قلقا من أن عدم السماح لكبار قادة حزب العمال الكردستاني بالعودة إلى الوطن ربما يؤدي في نهاية المطاف إلى تأجيج تمرد جديد. ومضى يقول إن التشريع الذي يسمح بالعودة ربما يجري طرحه على البرلمان التركي قبل نهاية نوفمبر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك