العدد : ١٧٤٥٧ - الخميس ٠٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٧ - الخميس ٠٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ رجب ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

وصايا قادة مملكة البحرين

في‭ ‬الخطاب‭ ‬السامي،‭ ‬الذي‭ ‬تفضل‭ ‬به‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬في‭ ‬افتتاح‭ ‬دور‭ ‬الانعقاد‭ ‬الرابع‭ ‬للمجلس‭ ‬الوطني‭.. ‬ثمة‭ ‬إشارة‭ ‬تاريخية‭ ‬عميقة،‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬تحظى‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬والتفصيل،‭ ‬وتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬عليها‭ ‬أكثر،‭ ‬لأنها‭ ‬تمثل‭ ‬قاعدة‭ ‬راسخة‭ ‬لمسيرة‭ ‬الوطن‭ ‬ونهضته،‭ ‬ومستقبله‭ ‬كذلك‭.. ‬والدور‭ ‬الحيوي‭ ‬لقادة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وبيننا‭ ‬جيل‭ ‬اليوم‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬معرفة‭ ‬أسمائهم‭ ‬وإسهاماتهم‭. ‬

فقد‭ ‬أشار‭ ‬جلالته‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬مواصلة‭ ‬العمل‭ ‬والبناء‭ ‬على‭ ‬التجربة‭ ‬البحرينية‭ ‬المتميزة‭.. ‬‮«‬التي‭ ‬تعود‭ ‬جذورها‭ ‬إلى‭ ‬عهد‭ ‬أجدادنا‭ ‬قادة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬الذين‭ ‬عملوا‭ ‬على‭ ‬إرساء‭ ‬مبادئ‭ ‬وقيم‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬المبنية‭ ‬على‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬الغراء،‭ ‬والشورى،‭ ‬والعدل‭ ‬والإحسان،‭ ‬والتضحية‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الوطن،‭ ‬ومراعاة‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬الأصيلة‮»‬‭.‬

ذلك‭ ‬أن‭ ‬مبادئ‭ ‬وقيم‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬‮«‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬الغراء‮»‬،‭ ‬انطلاقا‭ ‬واعتزازا‭ ‬بالانتماء‭ ‬الإسلامي‭ ‬لهذه‭ ‬الدولة‭ ‬وهذا‭ ‬المجتمع‭.. ‬ومن‭ ‬يقرأ‭ ‬تاريخ‭ ‬البحرين‭ ‬سيجد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الإسلام‮»‬‭ ‬ركنا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬مسيرتها،‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬حكام‭ ‬البلاد‭ ‬حافظوا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الركن‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الدولة‭ ‬والحياة‭.‬

كما‭ ‬أكد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬الشورى‮»‬‭ ‬كمبدأ‭ ‬راسخ‭ ‬في‭ ‬الدولة‭.. ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخصوصية‭ ‬البحرينية،‭ ‬في‭ ‬استماع‭ ‬الحاكم‭ ‬إلى‭ ‬آراء‭ ‬المواطنين‭ ‬والتشاور‭ ‬معهم،‭ ‬في‭ ‬المجالس‭ ‬واللقاءات،‭ ‬وعند‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭.. ‬الشورى‭ ‬مبدأ‭ ‬إسلامي‭ ‬وممارسة‭ ‬وطنية،‭ ‬عميقة‭ ‬وعريقة‭ ‬ومتجذرة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الوطن،‭ ‬تم‭ ‬تطبيقها‭ ‬وتطويرها‭ ‬بصيغة‭ ‬عصرية‭ ‬اليوم‭.. ‬وتسمى‭ ‬بالديموقراطية‭ ‬ونظام‭ ‬المجلسين‭ ‬‮«‬النواب‭ ‬والشورى‭ ‬والمجالس‭ ‬البلدية‭ ‬والصحافة‭ ‬الوطنية‮»‬‭.‬

وكذلك‭ ‬هو‭ ‬‮«‬العدل‭ ‬والإحسان‮»‬‭.. ‬عدل‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬والإدارة،‭ ‬وفي‭ ‬مراعاة‭ ‬مصالح‭ ‬الشعب‭ ‬بكل‭ ‬مكوناته،‭ ‬وفي‭ ‬استقلالية‭ ‬القضاء‭ ‬ونزاهته‭.. ‬ففي‭ ‬ترسيخ‭ ‬العدالة‭ ‬نهضة‭ ‬للدولة‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬وأفرادها‭ ‬والمقيمين‭ ‬فيها‭.. ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الإحسان‭ ‬والحكمة،‭ ‬وتقدير‭ ‬المخلصين‭ ‬وتشجيع‭ ‬المنجزين،‭ ‬مع‭ ‬إتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬‮«‬حاد‭ ‬وضل‮»‬‭ ‬عن‭ ‬الطريق‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬صوابه،‭ ‬وفتح‭ ‬أبواب‭ ‬الوطن‭ ‬ليعيش‭ ‬ويشارك‭ ‬في‭ ‬بنائه،‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬أسرته،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬الترابط‭ ‬المجتمعي‭.‬

وكذلك‭ ‬هي‭ ‬‮«‬التضحية‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الوطن‮»‬‭.. ‬تضحية‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬موقع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حماية‭ ‬مقدرات‭ ‬البلاد‭ ‬ومكتسباتها‭.. ‬تضحية‭ ‬تتجاوز‭ ‬مفهومها‭ ‬التقليدي‭ ‬في‭ ‬المعارك‭ ‬والحروب،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬التضحية‭ ‬في‭ ‬ميادين‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬والإخلاص‭ ‬والتفاني،‭ ‬يمتزج‭ ‬معها‭ ‬الإبداع‭ ‬والتميز،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬النجاحات‭ ‬والإنجازات‭. ‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مراعاة‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬الأصيلة‮»‬‭.. ‬تلك‭ ‬المنظومة‭ ‬التي‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬ميزة‭ ‬وخصوصية‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭.. ‬في‭ ‬احترام‭ ‬الكبير‭ ‬والعطف‭ ‬على‭ ‬الصغير،‭ ‬وفي‭ ‬التكافل‭ ‬المجتمعي،‭ ‬وفي‭ ‬‮«‬السنع‭ ‬البحريني‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬الاعتزاز‭ ‬بالانتماء‭ ‬الخليجي‭ ‬والعربي،‭ ‬وإعلاء‭ ‬الدور‭ ‬الإنساني‭.‬

تلك‭ ‬هي‭ ‬بالتمام‭ ‬القواعد‭ ‬الأساسية‭ ‬الراسخة‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬عليها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.. ‬وتلك‭ ‬هي‭ ‬‮«‬وصايا‭ ‬قادة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لأولياء‭ ‬عهودهم‭ ‬طبقة‭ ‬بعد‭ ‬طبقة،‭ ‬حيث‭ ‬وضعت‭ ‬القواعد‭ ‬التي‭ ‬بُني‭ ‬عليها‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬وما‭ ‬ترتب‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬تعديلات‭ ‬دستورية‭ ‬في‭ ‬عهدنا‭ ‬هذا،‭ ‬كان‭ ‬أهمها‭ ‬نظام‭ ‬المجلسين،‭ ‬وتحقيق‭ ‬مبدأ‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬السلطات،‭ ‬وعودة‭ ‬الحقوق‭ ‬السياسية‭ ‬للمرأة،‭ ‬واستكمال‭ ‬بناء‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدستورية‭. ‬وتظل‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬الأصيلة‭ ‬منهاجاً‭ ‬لحياتنا،‭ ‬وجزءاً‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬ثقافتنا‭ ‬الحامية‭ ‬للسيادة‮»‬‭.‬

نعم‭ ‬نشعر‭ ‬بالفخر‭ ‬والاعتزاز‭ ‬أننا‭ ‬من‭ ‬مواطني‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.. ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحكم‭ ‬الخليفي‭ ‬الحكيم،‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬المبادئ‭ ‬والقيم‭ ‬الرفيعة‭.. ‬حافظ‭ ‬عليها،‭ ‬وتمسك‭ ‬بها،‭ ‬كوصية‭ ‬ثابتة،‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬الحاكم‭ ‬مع‭ ‬شعبه،‭ ‬وفي‭ ‬طبيعة‭ ‬علاقة‭ ‬الدولة‭ ‬مع‭ ‬أفرادها‭ ‬ومؤسساتها‭.. ‬وتستحق‭ ‬تلك‭ ‬الإشارات‭ ‬الملكية‭ ‬السامية،‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العناية‭ ‬والدراسة،‭ ‬والبحث‭ ‬والتحليل،‭ ‬والبناء‭ ‬والتطوير،‭ ‬لأنها‭ ‬من‭ ‬مقومات‭ ‬نهضة‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬ومنهاج‭ ‬الحياة‭ ‬والثقافة‭ ‬والمستقبل‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا