الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
وصايا قادة مملكة البحرين
في الخطاب السامي، الذي تفضل به حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، في افتتاح دور الانعقاد الرابع للمجلس الوطني.. ثمة إشارة تاريخية عميقة، أتمنى أن تحظى بمزيد من الاهتمام والتفصيل، وتسليط الضوء عليها أكثر، لأنها تمثل قاعدة راسخة لمسيرة الوطن ونهضته، ومستقبله كذلك.. والدور الحيوي لقادة مملكة البحرين، وبيننا جيل اليوم بحاجة إلى معرفة أسمائهم وإسهاماتهم.
فقد أشار جلالته إلى أهمية مواصلة العمل والبناء على التجربة البحرينية المتميزة.. «التي تعود جذورها إلى عهد أجدادنا قادة مملكة البحرين، الذين عملوا على إرساء مبادئ وقيم نظام الحكم المبنية على الشريعة الإسلامية الغراء، والشورى، والعدل والإحسان، والتضحية في سبيل الوطن، ومراعاة العادات والتقاليد الأصيلة».
ذلك أن مبادئ وقيم نظام الحكم في مملكة البحرين قامت على «الشريعة الإسلامية الغراء»، انطلاقا واعتزازا بالانتماء الإسلامي لهذه الدولة وهذا المجتمع.. ومن يقرأ تاريخ البحرين سيجد أن «الإسلام» ركنا أساسيا في مسيرتها، وكيف أن حكام البلاد حافظوا على هذا الركن في شؤون الدولة والحياة.
كما أكد جلالة الملك المعظم على مبدأ «الشورى» كمبدأ راسخ في الدولة.. من خلال الخصوصية البحرينية، في استماع الحاكم إلى آراء المواطنين والتشاور معهم، في المجالس واللقاءات، وعند اتخاذ القرارات.. الشورى مبدأ إسلامي وممارسة وطنية، عميقة وعريقة ومتجذرة في تاريخ الوطن، تم تطبيقها وتطويرها بصيغة عصرية اليوم.. وتسمى بالديموقراطية ونظام المجلسين «النواب والشورى والمجالس البلدية والصحافة الوطنية».
وكذلك هو «العدل والإحسان».. عدل في الحكم والإدارة، وفي مراعاة مصالح الشعب بكل مكوناته، وفي استقلالية القضاء ونزاهته.. ففي ترسيخ العدالة نهضة للدولة ومؤسساتها وأفرادها والمقيمين فيها.. تماما كما هو التركيز على الإحسان والحكمة، وتقدير المخلصين وتشجيع المنجزين، مع إتاحة الفرصة لكل من «حاد وضل» عن الطريق للعودة إلى صوابه، وفتح أبواب الوطن ليعيش ويشارك في بنائه، ويحافظ على تماسك أسرته، ويسهم في الترابط المجتمعي.
وكذلك هي «التضحية في سبيل الوطن».. تضحية مع كل موقع من أجل حماية مقدرات البلاد ومكتسباتها.. تضحية تتجاوز مفهومها التقليدي في المعارك والحروب، لتصل إلى التضحية في ميادين العمل الوطني، والإخلاص والتفاني، يمتزج معها الإبداع والتميز، من أجل تحقيق النجاحات والإنجازات.
بالإضافة إلى «مراعاة العادات والتقاليد الأصيلة».. تلك المنظومة التي حافظت على ميزة وخصوصية المجتمع البحريني.. في احترام الكبير والعطف على الصغير، وفي التكافل المجتمعي، وفي «السنع البحريني»، وفي الاعتزاز بالانتماء الخليجي والعربي، وإعلاء الدور الإنساني.
تلك هي بالتمام القواعد الأساسية الراسخة التي قامت عليها مملكة البحرين.. وتلك هي «وصايا قادة مملكة البحرين لأولياء عهودهم طبقة بعد طبقة، حيث وضعت القواعد التي بُني عليها ميثاق العمل الوطني، وما ترتب عليه من تعديلات دستورية في عهدنا هذا، كان أهمها نظام المجلسين، وتحقيق مبدأ الفصل بين السلطات، وعودة الحقوق السياسية للمرأة، واستكمال بناء المؤسسات الدستورية. وتظل هذه المبادئ الأصيلة منهاجاً لحياتنا، وجزءاً لا يتجزأ من ثقافتنا الحامية للسيادة».
نعم نشعر بالفخر والاعتزاز أننا من مواطني مملكة البحرين.. في ظل الحكم الخليفي الحكيم، الذي قام على تلك المبادئ والقيم الرفيعة.. حافظ عليها، وتمسك بها، كوصية ثابتة، في علاقة الحاكم مع شعبه، وفي طبيعة علاقة الدولة مع أفرادها ومؤسساتها.. وتستحق تلك الإشارات الملكية السامية، المزيد من العناية والدراسة، والبحث والتحليل، والبناء والتطوير، لأنها من مقومات نهضة الدولة والمجتمع، ومنهاج الحياة والثقافة والمستقبل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك