العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

مدرب متفرغ للمعدين

نقل‭ ‬لي‭ ‬أحد‭ ‬حكامنا‭ ‬الدوليين‭ ‬عن‭ ‬تجربة‭ ‬عاشها‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬البطولات‭ ‬العالمية‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة،‭ ‬وقال‭ ‬إنه‭ ‬رأى‭ ‬منتخب‭ ‬البرازيل‭ ‬يرافقه‭ ‬أربعة‭ ‬عشر‭ ‬مدربا‭ ‬ضمن‭ ‬الجهاز‭ ‬الفني،‭ ‬ووصلني‭ ‬بأنه‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬اختتمت‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬الفلبين‭ ‬كان‭ ‬الطاقم‭ ‬الفني‭ ‬لمنتخب‭ ‬اليابان‭ ‬يتألف‭ ‬من‭ ‬سبعة‭ ‬عشر‭ ‬فردا‭.‬

شخصيا‭ ‬لم‭ ‬أستغرب‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬للكثيرين‭ ‬كبيرة‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى،‭ ‬غير‭ ‬أنها‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬تعكس‭ ‬فكرا‭ ‬متقدما‭ ‬وأسلوبا‭ ‬علميا‭ ‬واضحا‭ ‬لدى‭ ‬هذه‭ ‬المنتخبات‭ ‬وأمثالها‭ ‬التي‭ ‬تؤمن‭ ‬وتعمل‭ ‬بمبدأ‭ ‬التخصص‭ ‬في‭ ‬إطاره‭ ‬الدقيق‭.‬

فالمقولة‭ ‬التي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬التخصص،‭ ‬مقولة‭ ‬صحيحة،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الرياضة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬النجاح‭ ‬ممكنا‭ ‬بالعشوائية‭ ‬أو‭ ‬بالجهود‭ ‬الفردية‭ ‬العامة،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توزيع‭ ‬المهام‭ ‬وتحديد‭ ‬الأدوار‭ ‬بشكل‭ ‬احترافي‭ ‬يضمن‭ ‬التكامل‭ ‬والتطور‭.‬

وانطلاقا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الفهم،‭ ‬أرى‭ ‬شخصيا‭ ‬أن‭ ‬تتجه‭ ‬أنديتنا‭ ‬إلى‭ ‬استحداث‭ ‬مدرب‭ ‬متخصص‭ ‬لصانعي‭ ‬الألعاب‭ (‬المعدين‭) ‬في‭ ‬فرق‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة،‭ ‬فهذه‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬لا‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬عنصر‭ ‬في‭ ‬التشكيلة،‭ ‬بل‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تمثل‭ ‬العقل‭ ‬المدبر‭ ‬والمهندس‭ ‬الحقيقي‭ ‬لأسلوب‭ ‬اللعب،‭ ‬فالإعداد‭ ‬وصناعة‭ ‬اللعب‭ ‬ليست‭ ‬مهارة‭ ‬بسيطة‭ ‬يمكن‭ ‬تعليمها‭ ‬ضمن‭ ‬تمرين‭ ‬عابر‭ ‬أو‭ ‬فقرة‭ ‬قصيرة‭ ‬في‭ ‬الحصة‭ ‬التدريبية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬فن‭ ‬مركب‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الفهم‭ ‬التكتيكي،‭ ‬والمهارة‭ ‬الفنية،‭ ‬وسرعة‭ ‬القرار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬أن‭ ‬يتولى‭ ‬تدريب‭ ‬المعدين‭ ‬شخص‭ ‬مؤهل،‭ ‬يمتلك‭ ‬خبرة‭ ‬ميدانية،‭ ‬ويمتاز‭ ‬بقدرة‭ ‬تحليلية‭ ‬وفكر‭ ‬تدريبي‭ ‬متخصص‭. ‬ولا‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬المدرب‭ ‬‮«‬لاعبا‭ ‬سابقا‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المركز،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يدعم‭ ‬خبرته‭ ‬بدراسات‭ ‬أكاديمية‭ ‬ودورات‭ ‬متخصصة،‭ ‬ليكون‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬المواهب‭ ‬وصقل‭ ‬مهاراتها‭ ‬بشكل‭ ‬علمي‭ ‬ومنهجي‭.‬

أما‭ ‬أن‭ ‬نترك‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه،‭ ‬بحيث‭ ‬يتكفل‭ ‬المدرب‭ ‬العام‭ ‬بتدريب‭ ‬المعدين‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بقية‭ ‬اللاعبين،‭ ‬خصوصا‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬معدا‭ ‬في‭ ‬الأصل،‭ ‬فهذا‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬نحرم‭ ‬لاعبينا‭ ‬من‭ ‬أسرار‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬الدقيقة،‭ ‬ونحد‭ ‬من‭ ‬إمكاناتهم‭ ‬في‭ ‬التطور‭ ‬الحقيقي‭.‬

قد‭ ‬يعترض‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬الإداريين‭ ‬بحجة‭ ‬أن‭ ‬تخصيص‭ ‬مدرب‭ ‬للمعدين‭ ‬يشكل‭ ‬عبئا‭ ‬ماليا‭ ‬إضافيا‭ ‬على‭ ‬الأندية‭ ‬غير‭ ‬مستعدة‭ ‬له،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الضغوط‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها،‭ ‬وهذا‭ ‬رأي‭ ‬مفهوم‭ ‬ويحترم،‭ ‬لكنه‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬الإنفاق‭ ‬اللحظي‭ ‬لا‭ ‬منطق‭ ‬الاستثمار‭ ‬الرياضي،‭ ‬فالتخصص‭ ‬ليس‭ ‬ترفا‭ ‬وكماليا،‭ ‬بل‭ ‬استثمارا‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭. ‬والمال‭ ‬الذي‭ ‬ينفق‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬مدرب‭ ‬متخصص‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬تأمين‭ ‬لمستقبل‭ ‬الفريق،‭ ‬وضمان‭ ‬لبناء‭ ‬قاعدة‭ ‬صلبة‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬تمثيل‭ ‬النادي‭ ‬والمنتخب‭ ‬بمستوى‭ ‬رفيع‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬إذا‭ ‬أردنا‭ ‬أن‭ ‬نحترم‭ ‬عملنا‭ ‬ونؤسس‭ ‬لثقافة‭ ‬احترافية‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬منظومتنا‭ ‬الرياضية،‭ ‬فعلينا‭ ‬أن‭ ‬نؤمن‭ ‬بالتخصص‭ ‬وترجمة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬لأن‭ ‬مركز‭ ‬المعد‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬فكر‭ ‬وابتكار‭ ‬هو‭ ‬المحرك‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للفريق‭ ‬والعقل‭ ‬المفكر‭ ‬داخل‭ ‬الملعب،‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬المنطقي‭ ‬أن‭ ‬نهمش‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬أو‭ ‬نتركه‭ ‬للصدفة‭ ‬أو‭ ‬الاجتهادات‭ ‬الفردية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا