وقت مستقطع
علي ميرزا
أسرة الكرة الطائرة
باتت عبارة «أسرة الكرة الطائرة» أكثر من مجرد وصف يتداول في الأحاديث والمناسبات، فهي اليوم ترجمة وحقيقة راسخة يلمسها كل من عاش أجواء هذه اللعبة الجميلة، لم تعد مجرد شعار يقال، بل أصبحت سلوكا يوميا وروحا جامعة تترجم في المواقف والمحن، في الأفراح كما في الأتراح.
فالكرة الطائرة أوجدت مجتمعا مصغرا داخل المجتمع الكبير، ونسجت بين أفراده خيوط المحبة والاحترام، حتى بات كل من ينتمي إليها يشعر بانتماء مزدوج، انتماء لناديه أو منتخب بلاده، وانتماء أعمق وأوسع لأسرة اللعبة ذاتها.
وقد تجلى هذا المعنى الإنساني الراقي مؤخرا، عندما تلاحمت الأسرة الرياضية عامة، وأبناء الكرة الطائرة خاصة، في تقديم العزاء والمواساة للأخ الكابتن يوسف فريدون، المدرب والمحلل الرياضي في قناة الكأس القطرية، في وفاة شقيقه الأكبر رحمة الله عليه، لم يكن الحضور مجرد أداء لواجب اجتماعي، بل كان ترجمة عملية لمعنى الأخوة الرياضية التي تجمع الجميع تحت مظلة اللعبة الطائرة، بغض النظر عن الانتماءات أو المسافات.
هذا الموقف وغيره يكشف عن جوهر أصيل في شخصية أبناء اللعبة، جوهر يقوم على الوفاء والتكافل، ويؤكد أن ما يجمعهم أعمق بكثير من مجرد منافسة رياضية، فالروح التي تزرعها اللعبة في لاعبيها ومدربيها وإدارييها وحكامها وجمهورها، هي روح الفريق الواحد، يتقاسمون النصر كما يتقاسمون الحزن، ويمتد شعورهم بالمسؤولية نحو بعضهم البعض في كل الظروف.
ولعل ما يميز هذه الأسرة الجميلة أنها لم تحصر نفسها في نطاق محلي، بل تجاوزت الحدود، فامتدت هذه الروابط الأخوية إلى الإطار العربي، لتشكل شبكة علاقات إنسانية واسعة، تربط بين لاعبين ومدربين ومحللين وإعلاميين من مختلف البلدان، يجمعهم الشغف ذاته، والاحترام المتبادل، والتقدير العميق للقيم التي ترسخها الأخوة واللعبة.
إن أسرة الكرة الطائرة ليست مجرد تعبير جميل نردده في المناسبات، بل هي نموذج لما يجب أن تكون عليه الرياضة في جوهرها: جسور محبة وإنسانية تتجاوز حدود المنافسة، إنها رسالة تذكرنا بأن الرياضة لا تبني الأجساد فحسب، بل تبني العلاقات، وتعمق الروابط، وتمنحنا إحساسا بالانتماء الإنساني قبل الرياضي، فالذي قال: إن الرياضة تقرب ولا تبعد، لم يكن خياليا، بل كان في عمق الواقع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك