وقت مستقطع
علي ميرزا
موسم الطائرة قبل الإقلاع
بدأت أندية الكرة الطائرة المحلية فعليا مرحلة شد الأحزمة استعدادا للموسم الرياضي الجديد 2025-2026، وهو موسم لا يبدو عاديا، فالمشهد يوحي بأننا على أعتاب مرحلة انتقالية حساسة ومفصلية في تاريخ دوري عيسى بن راشد، خصوصا بعد اعتماد نظام التصنيف الذي ستخضع له الأندية الأربعة عشر المشاركة.
بطبيعة الحال هذا النظام الجديد سيعيد ترتيب الأوراق من الصفر، ويضع الجميع في ميدان واحد بلا ضمانات مسبقة ولا مقاعد محجوزة، فالمنافسة لن تقتصر على تحقيق الفوز وحصد النقاط فحسب، بل ستتعداها إلى إثبات الذات والبقاء ضمن دائرة الكبار، وهي معركة تختلف في طابعها النفسي والبدني والإداري.
الموسم المقبل سيكون مزدحما ومرهقا، ليس فقط بسبب ازدحام جدول المباريات، وإنما لطبيعة التصنيف نفسها التي تجعل كل لقاء بمثابة مباراة مصيرية، وعندئذ سيجد المدربون أنفسهم أمام تحد مزدوج ممثلا في بناء فريق متجانس ومنافس من جهة، وإدارة الجهد البدني والذهني للاعبين على المدى الطويل من جهة أخرى.
وإذا كانت المواسم السابقة تتيح مساحة للارتخاء النسبي، فإن هذا الموسم لن يسمح بـ«أنصاف الجهود»، فكل نقطة قد تكون فارقة بين من يبقى في النخبة ومن يهبط إلى الظل.
لن يكون الضغط على اللاعبين فحسب، بل على إدارات الأندية كذلك، فهي مطالبة اليوم باتخاذ قرارات استراتيجية أكثر من أي وقت مضى، من انتدابات ذكية ومدربين قادرين على التعامل مع الضغط، إلى برامج إعداد بدني وزمني توازي الطموح والإمكانيات.
الأندية ذات الخبرة التنظيمية والعمق الإداري ستكون الأقرب لتجاوز هذا المنعطف، بينما قد تتعثر الفرق الأقل استقرارا في خضم المتطلبات.
الحديث عن «صفيح ساخن» لا يأتي من فراغ. فكل الفرق ستدخل الموسم بذهنية البقاء أولا، قبل التفكير في التتويج، الموسم المقبل سيكشف لنا معدن الفرق الحقيقي: من يملك ثقافة العمل الجماعي والانضباط، ومن يعتمد على العشوائيات، فالتحضيرات الحالية التي بدأت ليست ترفا، بل ضرورة لتأكيد الذات، فالتحضير الذهني والنفسي سيكون نصف المعركة، وربما أكثر من ذلك.
والخلاصة من كل ما سبق، إن نظام التصنيف، رغم ما يحمله من صعوبة وضغط، قد يكون الخطوة الأهم نحو تطوير المنافسة في الكرة الطائرة المحلية، فهو يحفز على الاحترافية ويكسر الرتابة، ويفتح الباب أمام جيل جديد من اللاعبين والمدربين والإداريين لاختبار أنفسهم في بيئة أكثر صرامة وعدالة.
لكن النجاح الحقيقي لن يتحقق إلا بوعي إداري شامل، وإعداد طويل النفس، لأن الموسم المقبل سيكون سباق تحمل قبل أن يكون سباق ألقاب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك