العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

موسم الطائرة قبل الإقلاع

بدأت‭ ‬أندية‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬المحلية‭ ‬فعليا‭ ‬مرحلة‭ ‬شد‭ ‬الأحزمة‭ ‬استعدادا‭ ‬للموسم‭ ‬الرياضي‭ ‬الجديد‭ ‬2025‭-‬2026،‭ ‬وهو‭ ‬موسم‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬عاديا،‭ ‬فالمشهد‭ ‬يوحي‭ ‬بأننا‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬حساسة‭ ‬ومفصلية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬دوري‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬راشد،‭ ‬خصوصا‭ ‬بعد‭ ‬اعتماد‭ ‬نظام‭ ‬التصنيف‭ ‬الذي‭ ‬ستخضع‭ ‬له‭ ‬الأندية‭ ‬الأربعة‭ ‬عشر‭ ‬المشاركة‭.‬

بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬سيعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬الأوراق‭ ‬من‭ ‬الصفر،‭ ‬ويضع‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬واحد‭ ‬بلا‭ ‬ضمانات‭ ‬مسبقة‭ ‬ولا‭ ‬مقاعد‭ ‬محجوزة،‭ ‬فالمنافسة‭ ‬لن‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الفوز‭ ‬وحصد‭ ‬النقاط‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬ستتعداها‭ ‬إلى‭ ‬إثبات‭ ‬الذات‭ ‬والبقاء‭ ‬ضمن‭ ‬دائرة‭ ‬الكبار،‭ ‬وهي‭ ‬معركة‭ ‬تختلف‭ ‬في‭ ‬طابعها‭ ‬النفسي‭ ‬والبدني‭ ‬والإداري‭.‬

الموسم‭ ‬المقبل‭ ‬سيكون‭ ‬مزدحما‭ ‬ومرهقا،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬ازدحام‭ ‬جدول‭ ‬المباريات،‭ ‬وإنما‭ ‬لطبيعة‭ ‬التصنيف‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬كل‭ ‬لقاء‭ ‬بمثابة‭ ‬مباراة‭ ‬مصيرية،‭ ‬وعندئذ‭ ‬سيجد‭ ‬المدربون‭ ‬أنفسهم‭ ‬أمام‭ ‬تحد‭ ‬مزدوج‭ ‬ممثلا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬فريق‭ ‬متجانس‭ ‬ومنافس‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وإدارة‭ ‬الجهد‭ ‬البدني‭ ‬والذهني‭ ‬للاعبين‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬المواسم‭ ‬السابقة‭ ‬تتيح‭ ‬مساحة‭ ‬للارتخاء‭ ‬النسبي،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬لن‭ ‬يسمح‭ ‬بـ«أنصاف‭ ‬الجهود‮»‬،‭ ‬فكل‭ ‬نقطة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬فارقة‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬النخبة‭ ‬ومن‭ ‬يهبط‭ ‬إلى‭ ‬الظل‭.‬

لن‭ ‬يكون‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬اللاعبين‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬إدارات‭ ‬الأندية‭ ‬كذلك،‭ ‬فهي‭ ‬مطالبة‭ ‬اليوم‭ ‬باتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬استراتيجية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬من‭ ‬انتدابات‭ ‬ذكية‭ ‬ومدربين‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الضغط،‭ ‬إلى‭ ‬برامج‭ ‬إعداد‭ ‬بدني‭ ‬وزمني‭ ‬توازي‭ ‬الطموح‭ ‬والإمكانيات‭.‬

الأندية‭ ‬ذات‭ ‬الخبرة‭ ‬التنظيمية‭ ‬والعمق‭ ‬الإداري‭ ‬ستكون‭ ‬الأقرب‭ ‬لتجاوز‭ ‬هذا‭ ‬المنعطف،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬تتعثر‭ ‬الفرق‭ ‬الأقل‭ ‬استقرارا‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬المتطلبات‭.‬

الحديث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬صفيح‭ ‬ساخن‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬فراغ‭. ‬فكل‭ ‬الفرق‭ ‬ستدخل‭ ‬الموسم‭ ‬بذهنية‭ ‬البقاء‭ ‬أولا،‭ ‬قبل‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬التتويج،‭ ‬الموسم‭ ‬المقبل‭ ‬سيكشف‭ ‬لنا‭ ‬معدن‭ ‬الفرق‭ ‬الحقيقي‭: ‬من‭ ‬يملك‭ ‬ثقافة‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬والانضباط،‭ ‬ومن‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬العشوائيات،‭ ‬فالتحضيرات‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬ليست‭ ‬ترفا،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬لتأكيد‭ ‬الذات،‭ ‬فالتحضير‭ ‬الذهني‭ ‬والنفسي‭ ‬سيكون‭ ‬نصف‭ ‬المعركة،‭ ‬وربما‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.‬

والخلاصة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬إن‭ ‬نظام‭ ‬التصنيف،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬وضغط،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الخطوة‭ ‬الأهم‭ ‬نحو‭ ‬تطوير‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬المحلية،‭ ‬فهو‭ ‬يحفز‭ ‬على‭ ‬الاحترافية‭ ‬ويكسر‭ ‬الرتابة،‭ ‬ويفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬والمدربين‭ ‬والإداريين‭ ‬لاختبار‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة‭ ‬وعدالة‭.‬

لكن‭ ‬النجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بوعي‭ ‬إداري‭ ‬شامل،‭ ‬وإعداد‭ ‬طويل‭ ‬النفس،‭ ‬لأن‭ ‬الموسم‭ ‬المقبل‭ ‬سيكون‭ ‬سباق‭ ‬تحمل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬سباق‭ ‬ألقاب‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا