بورتسودان - (أ ف ب): قتل 15 شخصا في قصف على سوق في مدينة الفاشر بشمال دارفور في غرب السودان يوم الثلاثاء، وفقا لمصدر طبي بمستشفى الفاشر، فيما تتصاعد المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع في الإقليم الذي يعاني من المجاعة. وقال المصدر الطبي لوكالة فرانس برس أمس الأربعاء: «تسبب قصف السوق في مقتل 15 من المواطنين وإصابة 12 آخرين بعضهم في حالة حرجة».
وقالت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر في بيان: «شنت ميليشيا (الدعم السريع) هجوما بطائرة مسيرة استهدف سوقا محليا مكتظا بالمدنيين في مدينة الفاشر ما أسفر عن سقوط أكثر من 27 بين قتيل وجريح». وأوضح المصدر الطبي الذي طلب عدم ذكر اسمه أن المستشفى يعاني من «نقص في الأدوية، حتى الشاش الذي نغطي به الجروح انعدم». وأفاد فرانس برس: «أصبحنا نستخدم قماش الناموسيات التي تحمي من الناموس لربط الجروح».
وتعاني مدن إقليم دارفور من نقص كبير في الإمدادات الطبية والغذاء، بسبب عدم وصول المساعدات جراء العنف وقطع الطرق والاتصالات. وأسفر هجوم لقوات الدعم السريع الجمعة عن مقتل 75 شخصا على الأقل، عندما استهدفت طائرة مسيرة مسجدا يؤوي نازحين اضطروا للفرار من مخيم أبو شوك في ضواحي الفاشر. وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف): إن الهجوم أوقع 11 طفلا بين القتلى، تتراوح أعمارهم بين ست سنوات و15 عاما.
وتتعرض الفاشر التي تحاصرها قوات الدعم السريع منذ أكثر من عام، لهجمات مكثفة في الأشهر الأخيرة، لا سيما مخيمات النازحين التي كانت تضم مئات الآلاف من الفارين من مناطق الحرب. والفاشر هي عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر مدينة كبيرة في الإقليم الشاسع لا تزال تحت سيطرة الجيش وحلفائه. وسبق للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أن أكدت ارتكاب الطرفين «جرائم حرب على نطاق واسع ومنهجي» في الإقليم تستهدف بعض المجموعات العرقية.
وأعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك الأسبوع الماضي عن قلقه إزاء تفاقم النزاع والارتفاع الحاد في وفيات المدنيين وسط «تصعيد الطابع العرقي» للنزاع وتفاقم الأزمة الإنسانية. وتخشى المنظمات الإنسانية وقوع مجازر جماعية إذا سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر، علما أنها تستهدف خصوصا المجموعات غير العربية، كقبيلة الزغاوة التي تشكّل العمود الفقري للقوات المشتركة المتحالفة مع الجيش.
وقال مصدر بالدعم السريع لفرانس برس: إن مقاتليه سيطروا على «قشلاق» الجيش، وهو مسكن لضباط الجيش يقع بالقرب من مقر الفرقة السادسة ومطار الفاشر في غرب المدينة، مؤكدا أن «كل محاورنا تواصل التقدم». من جانبه نفى مصدر عسكري سيطرة الدعم السريع على المنشأة، موضحا أن «الميليشيا تتوغل.. ثم تفر من المكان. وما زالت قواتنا تمسك بزمام المبادرة».
وأظهرت صور التقطت بالأقمار الصناعية الأسبوع الماضي تقدم الدعم السريع باتجاه السيطرة على الفاشر، عبر اقترابها من مطار المدينة ومقر الفرقة السادسة للجيش. وقال الخبير السوداني مهند النور من معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط لفرانس برس: إنه «إذا نجحت قوات الدعم السريع في السيطرة على المقر (العسكري) الرئيسي، فقد يعني ذلك بسط سيطرتها الكاملة على المدينة»، مضيفا: إنه إذا حصل ذلك «نتوقع كارثة مروعة، حيث قد تُرتكب جرائم فظيعة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك