وقت مستقطع
علي ميرزا
تصور.. من يخطئ أكثر يفوز
من خلال متابعتنا لبعض المباريات المحلية أو العالمية إحصائيا في الكرة الطائرة، لفت نظرنا من الوهلة الأولى أمر غريب، إذ لاحظنا أن الفائز هو أكثر وقوعا في الأخطاء من الخاسر، قلنا في قرارة النفس ربما مرجع الفوز للفاعلية الهجومية أو حوائط الصد أو غير ذلك، غير أنها تبقى مفارقة غريبة، أليس من المنطقي أن يقلص الفائز من أخطائه كي يضمن التفوق؟
الأرقام والإحصائيات تحتاج إلى قراءة أعمق، وفي الكرة الطائرة، الأخطاء ليست كلها على درجة واحدة من التأثير، فعلينا أن نفرق بين الخطأ الناتج عن المبادرة، والخطأ الناتج عن العجز، الفريق الذي يغامر بالإرسال القوي أو الهجوم السريع قد يمنح منافسه بعض النقاط المجانية، لكنه في المقابل يربك استقباله، ويفرض عليه إيقاعه، بينما الفريق المتحفظ والمتخوف، الذي يقلل أخطاءه بالاقتصاد في القوة وعدم المخاطرة، قد يجد نفسه تحت ضغط متواصل يمنحه أرقاما لكن من غير فاعلية.
ومن هذا المنطلق، نجد أن الفرق الكبيرة عالميا ترتكب نسبة عالية من أخطاء الإرسال أو الهجوم، لأنها تدرك أن ثقافة المجازفة تمنحها في المقابل سلسلة من النقاط المباشرة (إيس) أو هجوم ساحق يعجز الدفاع عن رده، بمعنى أن خسارة نقطة هنا مقابل كسب نقاط عديدة متتالية ثمن مقبول.
إضافة إلى أن الفوز في الكرة الطائرة لا يقاس بعدد الأخطاء بل بقدرة الفريق على فاعلية إحراز نقاط الفوز المباشر، على سبيل المثال لو أحرز فريق 30 نقطة مباشرة بالإرسال والهجوم، حتى وإن ارتكب 15 خطأ، يظل متفوقا على فريق لم يخطئ سوى 8 مرات لكنه لم يحقق سوى 15 نقطة مباشرة.
فيمكن القول إن سر المفارقة الغريبة في الملاحة يكمن في فلسفة اللعب، الفريق الفائز لا يخشى أن يدفع «ضريبة الأخطاء، لأنه يشتري بها تفوقا استراتيجيًا وحضورا هجوميا لافتا يرجح كفته في لحظات الحسم، فالأخطاء عنده ليست علامة ضعف، بل نتيجة طبيعية لمبادرة هجومية عالية.
من كل ما سبق نتعلم أن الإحصاء وحده لا يكفي لفهم اللعبة، لا بد من النظر إلى نوعية الأخطاء، ومردود المخاطرة، وكيف يترجم الفريق حضوره الفني إلى فوز، ولو على حساب أرقام قد توهم غير المتخصص.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك