العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

تصور.. من يخطئ أكثر يفوز

من‭ ‬خلال‭ ‬متابعتنا‭ ‬لبعض‭ ‬المباريات‭ ‬المحلية‭ ‬أو‭ ‬العالمية‭ ‬إحصائيا‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة،‭ ‬لفت‭ ‬نظرنا‭ ‬من‭ ‬الوهلة‭ ‬الأولى‭ ‬أمر‭ ‬غريب،‭ ‬إذ‭ ‬لاحظنا‭ ‬أن‭ ‬الفائز‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬وقوعا‭ ‬في‭ ‬الأخطاء‭ ‬من‭ ‬الخاسر،‭ ‬قلنا‭ ‬في‭ ‬قرارة‭ ‬النفس‭ ‬ربما‭ ‬مرجع‭ ‬الفوز‭ ‬للفاعلية‭ ‬الهجومية‭ ‬أو‭ ‬حوائط‭ ‬الصد‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك،‭ ‬غير‭ ‬أنها‭ ‬تبقى‭ ‬مفارقة‭ ‬غريبة،‭ ‬أليس‭ ‬من‭ ‬المنطقي‭ ‬أن‭ ‬يقلص‭ ‬الفائز‭ ‬من‭ ‬أخطائه‭ ‬كي‭ ‬يضمن‭ ‬التفوق؟

الأرقام‭ ‬والإحصائيات‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قراءة‭ ‬أعمق،‭ ‬وفي‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة،‭ ‬الأخطاء‭ ‬ليست‭ ‬كلها‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬التأثير،‭ ‬فعلينا‭ ‬أن‭ ‬نفرق‭ ‬بين‭ ‬الخطأ‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬المبادرة،‭ ‬والخطأ‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬العجز،‭ ‬الفريق‭ ‬الذي‭ ‬يغامر‭ ‬بالإرسال‭ ‬القوي‭ ‬أو‭ ‬الهجوم‭ ‬السريع‭ ‬قد‭ ‬يمنح‭ ‬منافسه‭ ‬بعض‭ ‬النقاط‭ ‬المجانية،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬يربك‭ ‬استقباله،‭ ‬ويفرض‭ ‬عليه‭ ‬إيقاعه،‭ ‬بينما‭ ‬الفريق‭ ‬المتحفظ‭ ‬والمتخوف،‭ ‬الذي‭ ‬يقلل‭ ‬أخطاءه‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬في‭ ‬القوة‭ ‬وعدم‭ ‬المخاطرة،‭ ‬قد‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬متواصل‭ ‬يمنحه‭ ‬أرقاما‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬فاعلية‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬الفرق‭ ‬الكبيرة‭ ‬عالميا‭ ‬ترتكب‭ ‬نسبة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬أخطاء‭ ‬الإرسال‭ ‬أو‭ ‬الهجوم،‭ ‬لأنها‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬ثقافة‭ ‬المجازفة‭ ‬تمنحها‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬المباشرة‭ (‬إيس‭) ‬أو‭ ‬هجوم‭ ‬ساحق‭ ‬يعجز‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬رده،‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬خسارة‭ ‬نقطة‭ ‬هنا‭ ‬مقابل‭ ‬كسب‭ ‬نقاط‭ ‬عديدة‭ ‬متتالية‭ ‬ثمن‭ ‬مقبول‭.‬

‭     ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفوز‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬بعدد‭ ‬الأخطاء‭ ‬بل‭ ‬بقدرة‭ ‬الفريق‭ ‬على‭ ‬فاعلية‭ ‬إحراز‭ ‬نقاط‭ ‬الفوز‭ ‬المباشر،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لو‭ ‬أحرز‭ ‬فريق‭ ‬30‭ ‬نقطة‭ ‬مباشرة‭ ‬بالإرسال‭ ‬والهجوم،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬ارتكب‭ ‬15‭ ‬خطأ،‭ ‬يظل‭ ‬متفوقا‭ ‬على‭ ‬فريق‭ ‬لم‭ ‬يخطئ‭ ‬سوى‭ ‬8‭ ‬مرات‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬سوى‭ ‬15‭ ‬نقطة‭ ‬مباشرة‭.‬

فيمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬سر‭ ‬المفارقة‭ ‬الغريبة‭ ‬في‭ ‬الملاحة‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬فلسفة‭ ‬اللعب،‭ ‬الفريق‭ ‬الفائز‭ ‬لا‭ ‬يخشى‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬‮«‬ضريبة‭ ‬الأخطاء،‭ ‬لأنه‭ ‬يشتري‭ ‬بها‭ ‬تفوقا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬وحضورا‭ ‬هجوميا‭ ‬لافتا‭ ‬يرجح‭ ‬كفته‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬الحسم،‭ ‬فالأخطاء‭ ‬عنده‭ ‬ليست‭ ‬علامة‭ ‬ضعف،‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لمبادرة‭ ‬هجومية‭ ‬عالية‭.‬

من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬نتعلم‭ ‬أن‭ ‬الإحصاء‭ ‬وحده‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬لفهم‭ ‬اللعبة،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬نوعية‭ ‬الأخطاء،‭ ‬ومردود‭ ‬المخاطرة،‭ ‬وكيف‭ ‬يترجم‭ ‬الفريق‭ ‬حضوره‭ ‬الفني‭ ‬إلى‭ ‬فوز،‭ ‬ولو‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬أرقام‭ ‬قد‭ ‬توهم‭ ‬غير‭ ‬المتخصص‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا