العدد : ١٧٣٢٧ - الأحد ٣١ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٣٢٧ - الأحد ٣١ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«معضلة الملايو».. والدول الخليجية

 

في‭ ‬عام‭ ‬1970‭ ‬أصدر‭ ‬الزعيم‭ ‬الماليزي‭ ‬‮«‬مهاتير‭ ‬محمد‮»‬،‭ ‬كتابا‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬معضلة‭ ‬الملايو‮»‬‭.. ‬ويعد‭ ‬الكتاب‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬محورية‭ ‬واستراتيجية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬ومستقبل‭ ‬ماليزيا،‭ ‬حيث‭ ‬تناول‭ ‬الكتاب‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬ماليزيا،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنوع‭ ‬أفراد‭ ‬ومكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬الماليزي،‭ ‬والأوضاع‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬والسياسات‭ ‬المتبعة،‭ ‬والحلول‭ ‬والمعالجات‭ ‬المستهدفة‭.. ‬والكتاب‭ ‬يستحق‭ ‬القراءة‭ ‬والتحليل‭ ‬والاستفادة‭.‬

‮«‬مهاتير‭ ‬محمد‮»‬‭ ‬ركز‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التعليم،‭ ‬وضرورة‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬‮«‬الملايو‮»‬‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وحثّ‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الوظائف‭ ‬الحكومية،‭ ‬والتوجه‭ ‬نحو‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الاقتصاد‭.. ‬ورؤية‭ ‬وتوجهات‭ ‬‮«‬مهاتير‭ ‬محمد‮»‬‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬السياسة‭ ‬الوطنية،‭ ‬نحو‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تحول‭ ‬ماليزيا‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬حديثة‭.‬

‭(‬التركيز‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬والتدريب‭ ‬المهني‭.. ‬تعزيز‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وقطاع‭ ‬الصناعة‭.. ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭).. ‬هي‭ ‬مفاتيح‭ ‬الحل‭ ‬وعوامل‭ ‬النجاح‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭ ‬‮«‬مهاتير‭ ‬محمد‮»‬‭ ‬للنهوض‭ ‬بمستقبل‭ ‬بلاده‭ ‬ومجتمعه،‭ ‬وقد‭ ‬وجدت‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬إلكتروني‭ ‬اسمه‭ ‬‮«‬خواطف‮»‬،‭ ‬قراءة‭ ‬تحليلية‭ ‬عن‭ ‬الكتاب،‭ ‬جاء‭ ‬فيها‭: ‬

تم‭ ‬تطوير‭ ‬النظام‭ ‬التعليمي‭ ‬الماليزي‭ ‬ليتماشى‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق‭ ‬العالمي،‭ ‬واستثمرت‭ ‬ماليزيا‭ ‬بكثافة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬اللازمة‭ ‬للنمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬مثل‭ ‬الطرق‭ ‬والموانئ‭ ‬والمناطق‭ ‬الصناعية،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تعتمد‭ ‬ماليزيا‭ ‬على‭ ‬مورد‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬تنوعت‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬مثل‭ ‬الصناعة‭ ‬والسياحة‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬واسهمت‭ ‬القوانين‭ ‬الميسرة‭ ‬والسياسات‭ ‬الداعمة‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬جذب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬الأجنبية،‭ ‬مما‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬تنشيط‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي،‭ ‬وتحقيق‭ ‬نهضة‭ ‬شاملة‭ ‬ومتكاملة،‭ ‬وضعتها‭ ‬في‭ ‬مصاف‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭.‬

وطرح‭ ‬الكاتب‭ ‬سؤالا‭ ‬مهما‭: (‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬أن‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬‮«‬معضلة‭ ‬الملايو‮»‬‭..‬؟؟‭) ‬وأجاب‭ ‬قائلا‭: ‬إن‭ ‬تجربة‭ ‬ماليزيا‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬تقدم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الدروس‭: ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التعليم،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬تطوير‭ ‬التعليم‭ ‬وربطه‭ ‬بمتطلبات‭ ‬السوق‭ ‬هو‭ ‬مفتاح‭ ‬لتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬بجانب‭ ‬تنويع‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مورد‭ ‬واحد‭ ‬مثل‭ ‬النفط،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تشجيع‭ ‬الابتكار‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬هو‭ ‬عامل‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاستدامة‭.‬

هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬تقدم‭ ‬اقتصادي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استقرار‭ ‬وتقدم‭ ‬وإصلاح‭ ‬سياسي،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬حيوي‭ ‬لجذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬بجانب‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬طويل‭ ‬الأمد،‭ ‬حيث‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الدروس‭ ‬المستفادة‭ ‬من‭ ‬تجربة‭ ‬ماليزيا‭.. ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬خطط‭ ‬مستقبلية،‭ ‬تمكنت‭ ‬ماليزيا‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها،‭ ‬ويمكن‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬اعتماد‭ ‬رؤى‭ ‬مماثلة‭ ‬تُركز‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وتطوير‭ ‬التعليم‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭. ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬النجاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬استثمار‭ ‬القوى‭ ‬البشرية،‭ ‬وتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬داعمة‭ ‬للابتكار‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال‭. ‬

وبناء‭ ‬عليه‭ ‬يمكننا‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬تشهد‭ ‬التطور‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتقدم‭ ‬التعليمي‭ ‬والإصلاح‭ ‬السياسي،‭ ‬والتنوع‭ ‬المجتمعي،‭ ‬بحكمة‭ ‬قيادتها‭ ‬وتفهم‭ ‬شعوبها،‭ ‬ومن‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬الاستفادة‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬الماليزية‭ ‬وكيف‭ ‬تمت‭ ‬معالجة‭ ‬‮«‬معضلة‭ ‬الملايو‮»‬،‭ ‬وأصبحت‭ ‬عامل‭ ‬بناء‭ ‬إيجابيا‭ ‬لماليزيا‭ ‬ومستقبلها‭.‬

ختاما‭ ‬وللعلم‭ ‬الكريم‭.. ‬‮«‬الملايو‮»‬‭: ‬هي‭ ‬مجموعة‭ ‬ذات‭ ‬أصول‭ ‬آسيوية،‭ ‬متنوعة‭ ‬الأعراق‭ ‬والثقافات،‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬متعددة،‭ ‬وسكنت‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬جغرافية‭ ‬واحدة،‭ ‬وترجع‭ ‬إلى‭ ‬مئات‭ ‬السنين‭ ‬من‭ ‬الهجرة،‭ ‬واستيعاب‭ ‬مختلف‭ ‬الأعراق‭ ‬والقبائل‭ ‬الإقليمية،‭ ‬داخل‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬البحري‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا