الرأي الثالث

محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
«معضلة الملايو».. والدول الخليجية
في عام 1970 أصدر الزعيم الماليزي «مهاتير محمد»، كتابا بعنوان «معضلة الملايو».. ويعد الكتاب نقطة تحول محورية واستراتيجية في تاريخ ومستقبل ماليزيا، حيث تناول الكتاب التحديات التي واجهتها ماليزيا، من خلال تنوع أفراد ومكونات المجتمع الماليزي، والأوضاع الاقتصادية، والسياسات المتبعة، والحلول والمعالجات المستهدفة.. والكتاب يستحق القراءة والتحليل والاستفادة.
«مهاتير محمد» ركز في كتابه على أهمية التعليم، وضرورة تعزيز دور «الملايو» في الاقتصاد الوطني، وحثّ المجتمع على الابتعاد عن الاعتماد على الوظائف الحكومية، والتوجه نحو ريادة الأعمال والمشاركة في بناء الاقتصاد.. ورؤية وتوجهات «مهاتير محمد» كان لها دور كبير في توجيه السياسة الوطنية، نحو الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، التي ساهمت في تحول ماليزيا إلى دولة حديثة.
(التركيز على التعليم والتدريب المهني.. تعزيز البنية التحتية وقطاع الصناعة.. الانفتاح على الاستثمار الأجنبي).. هي مفاتيح الحل وعوامل النجاح التي وضعها «مهاتير محمد» للنهوض بمستقبل بلاده ومجتمعه، وقد وجدت في موقع إلكتروني اسمه «خواطف»، قراءة تحليلية عن الكتاب، جاء فيها:
تم تطوير النظام التعليمي الماليزي ليتماشى مع احتياجات السوق العالمي، واستثمرت ماليزيا بكثافة في بناء البنية التحتية اللازمة للنمو الاقتصادي، مثل الطرق والموانئ والمناطق الصناعية، كما لم تعتمد ماليزيا على مورد واحد، بل تنوعت في قطاعات مثل الصناعة والسياحة والتكنولوجيا، واسهمت القوانين الميسرة والسياسات الداعمة للاستثمار في جذب رؤوس الأموال الأجنبية، مما ساعد على تنشيط الاقتصاد المحلي، وتحقيق نهضة شاملة ومتكاملة، وضعتها في مصاف الدول المتقدمة.
وطرح الكاتب سؤالا مهما: (كيف يمكن للدول العربية أن تستفيد من «معضلة الملايو»..؟؟) وأجاب قائلا: إن تجربة ماليزيا في التحول الاقتصادي تقدم العديد من الدروس التي يمكن للدول العربية الاستفادة منها، ومن أبرز الدروس: الاستثمار في التعليم، ذلك أن تطوير التعليم وربطه بمتطلبات السوق هو مفتاح لتحقيق التنمية المستدامة، بجانب تنويع الاقتصاد، بدلاً من الاعتماد على مورد واحد مثل النفط، كما أن تشجيع الابتكار وريادة الأعمال هو عامل أساسي في تعزيز الاقتصاد المحلي وتحقيق الاستدامة.
هذا بالإضافة إلى الاستقرار السياسي، إذ لا يمكن تحقيق تقدم اقتصادي من دون استقرار وتقدم وإصلاح سياسي، وهو أمر حيوي لجذب الاستثمارات الأجنبية، بجانب التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، حيث يعتبر من أهم الدروس المستفادة من تجربة ماليزيا.. فمن خلال وضع خطط مستقبلية، تمكنت ماليزيا من تحقيق أهدافها، ويمكن للدول العربية اعتماد رؤى مماثلة تُركز على تنويع الاقتصاد وتطوير التعليم والبنية التحتية. ذلك ان النجاح الاقتصادي لا يعتمد فقط على الموارد الطبيعية، بل على استثمار القوى البشرية، وتوفير بيئة داعمة للابتكار وريادة الأعمال.
وبناء عليه يمكننا القول بأن دولنا الخليجية تشهد التطور الاقتصادي والتقدم التعليمي والإصلاح السياسي، والتنوع المجتمعي، بحكمة قيادتها وتفهم شعوبها، ومن الأهمية بمكان الاستفادة كذلك من التجربة الماليزية وكيف تمت معالجة «معضلة الملايو»، وأصبحت عامل بناء إيجابيا لماليزيا ومستقبلها.
ختاما وللعلم الكريم.. «الملايو»: هي مجموعة ذات أصول آسيوية، متنوعة الأعراق والثقافات، جاءت من مناطق متعددة، وسكنت في منطقة جغرافية واحدة، وترجع إلى مئات السنين من الهجرة، واستيعاب مختلف الأعراق والقبائل الإقليمية، داخل جنوب شرق آسيا البحري.
إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"
aak_news

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك