وقت مستقطع

علي ميرزا
الذكاء الاصطناعي والكرة الطائرة
عرفنا لعبة الكرة الطائرة من خلال الإرسال الحاسم والضربة الهجومية الساحقة وحائط الصد الإسمنتي، لكن اللعبة الأنيقة والجميلة اليوم قد داهمها ثورة الذكاء الاصطناعي (غول العصر)، فلم يعد المدرب يكتفي بحدسه أو بخبرته، بل صار يستند إلى شاشات تظهر له بدقة أين أخطأ اللاعب، وما احتمالات نجاح الإرسال القادم، بل وحتى متى يستبدل أحد عناصر التشكيلة لتجنب الإرهاق أو الإصابة.
أنظمة الذكاء الاصطناعي باتت اليوم قادرة على تحليل آلاف اللمسات في المباراة الواحدة، نسب نجاح الإرسالات، اتجاه الضربات، قوة الارتقاء، وحتى ردة فعل اللاعبين عند الضغط النفسي.
هذا الكم الهائل من البيانات يعطي المدرب صورة شاملة تساعده في اتخاذ قرارات دقيقة في ثوان معدودة، بل حتى اللاعب نفسه أصبح يتلقى تقارير شخصية تفصيلية عن أدائه، تكاد تعكس له مرآة تقنية دقيقة عن مستواه.
لا يختلف اثنان على أن هذه الأدوات تصنع فارقا، فالفريق الذي يمتلك منظومة تحليل متطورة قد يتفوق على خصمه حتى وإن كان أقل خبرة، لكن السؤال البارز: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحول الكرة الطائرة إلى لعبة حسابات باردة بلا روح؟
في لحظة حاسمة، عندما يقرر اللاعب المغامرة بضربة هجومية مستحيلة أو يختار المدرب تبديلا عاطفيا لتحفيز فريقه، فإن هذه القرارات البشرية قد تغير مسار المباراة أكثر مما تفعل الأرقام.
حتى على مستوى الصحافة الرياضية، الذكاء الاصطناعي قادر على إنتاج ملخصات للمباريات في ثوان، يخبرك مَن صوب ومن أخطأ ومن تفوق. لكنه لن يستطيع أن يصف لك ردة فعل الجماهير عند تشكيل حائط صد «بلوك» حاسم في الشوط الفاصل، ولن يلتقط تلك اللحظة التي ينهض فيها الفريق من الانكسار ليقلب النتيجة، من هنا يتوضح لنا أن جوهر الرياضة يبقى إنسانيا بامتياز.
ونرى شخصيا أن الذكاء الاصطناعي في الكرة الطائرة يجب أن ننظر إليه على أنه بمثابة مدرب مساعد، نعم هو أداة رائعة لتطوير الأداء وتجنب الأخطاء وتوسيع رؤية المدرب، لكنه لا ينبغي أن يخطف القرار من الإنسان، فالكرة الطائرة لعبة إبداع ومغامرة، وإذا فقدت هذا البعد الإنساني، فلن تعود أكثر من مباراة حسابات وخوارزميات.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك