العدد : ١٧٣٢٦ - السبت ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٣٢٦ - السبت ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

الذكاء الاصطناعي والكرة الطائرة

عرفنا‭ ‬لعبة‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإرسال‭ ‬الحاسم‭ ‬والضربة‭ ‬الهجومية‭ ‬الساحقة‭ ‬وحائط‭ ‬الصد‭ ‬الإسمنتي،‭ ‬لكن‭ ‬اللعبة‭ ‬الأنيقة‭ ‬والجميلة‭ ‬اليوم‭ ‬قد‭ ‬داهمها‭ ‬ثورة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ (‬غول‭ ‬العصر‭)‬،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬المدرب‭ ‬يكتفي‭ ‬بحدسه‭ ‬أو‭ ‬بخبرته،‭ ‬بل‭ ‬صار‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬شاشات‭ ‬تظهر‭ ‬له‭ ‬بدقة‭ ‬أين‭ ‬أخطأ‭ ‬اللاعب،‭ ‬وما‭ ‬احتمالات‭ ‬نجاح‭ ‬الإرسال‭ ‬القادم،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬متى‭ ‬يستبدل‭ ‬أحد‭ ‬عناصر‭ ‬التشكيلة‭ ‬لتجنب‭ ‬الإرهاق‭ ‬أو‭ ‬الإصابة‭.‬

أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬باتت‭ ‬اليوم‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحليل‭ ‬آلاف‭ ‬اللمسات‭ ‬في‭ ‬المباراة‭ ‬الواحدة،‭ ‬نسب‭ ‬نجاح‭ ‬الإرسالات،‭ ‬اتجاه‭ ‬الضربات،‭ ‬قوة‭ ‬الارتقاء،‭ ‬وحتى‭ ‬ردة‭ ‬فعل‭ ‬اللاعبين‭ ‬عند‭ ‬الضغط‭ ‬النفسي‭.‬‮ ‬‭ ‬‮ ‬‭ ‬‮ ‬‭ ‬‮ ‬‭ ‬‮ ‬

هذا‭ ‬الكم‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬يعطي‭ ‬المدرب‭ ‬صورة‭ ‬شاملة‭ ‬تساعده‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬دقيقة‭ ‬في‭ ‬ثوان‭ ‬معدودة،‮ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬اللاعب‭ ‬نفسه‭ ‬أصبح‭ ‬يتلقى‭ ‬تقارير‭ ‬شخصية‭ ‬تفصيلية‭ ‬عن‭ ‬أدائه،‭ ‬تكاد‭ ‬تعكس‭ ‬له‭ ‬مرآة‭ ‬تقنية‭ ‬دقيقة‭ ‬عن‭ ‬مستواه‭.‬

لا‭ ‬يختلف‭ ‬اثنان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬تصنع‭ ‬فارقا،‭ ‬فالفريق‭ ‬الذي‭ ‬يمتلك‭ ‬منظومة‭ ‬تحليل‭ ‬متطورة‭ ‬قد‭ ‬يتفوق‭ ‬على‭ ‬خصمه‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬أقل‭ ‬خبرة،‭ ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬البارز‭: ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أن‭ ‬يحول‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬إلى‭ ‬لعبة‭ ‬حسابات‭ ‬باردة‭ ‬بلا‭ ‬روح؟

في‭ ‬لحظة‭ ‬حاسمة،‭ ‬عندما‭ ‬يقرر‭ ‬اللاعب‭ ‬المغامرة‭ ‬بضربة‭ ‬هجومية‭ ‬مستحيلة‭ ‬أو‭ ‬يختار‭ ‬المدرب‭ ‬تبديلا‭ ‬عاطفيا‭ ‬لتحفيز‭ ‬فريقه،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬البشرية‭ ‬قد‭ ‬تغير‭ ‬مسار‭ ‬المباراة‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تفعل‭ ‬الأرقام‭.‬

حتى‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الصحافة‭ ‬الرياضية،‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬ملخصات‭ ‬للمباريات‭ ‬في‭ ‬ثوان،‭ ‬يخبرك‭ ‬مَن‭ ‬صوب‭ ‬ومن‭ ‬أخطأ‭ ‬ومن‭ ‬تفوق‭. ‬لكنه‭ ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يصف‭ ‬لك‭ ‬ردة‭ ‬فعل‭ ‬الجماهير‭ ‬عند‭ ‬تشكيل‭ ‬حائط‭ ‬صد‭ ‬‮«‬بلوك‮»‬‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬الشوط‭ ‬الفاصل،‭ ‬ولن‭ ‬يلتقط‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬ينهض‭ ‬فيها‭ ‬الفريق‭ ‬من‭ ‬الانكسار‭ ‬ليقلب‭ ‬النتيجة،‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬يتوضح‭ ‬لنا أن‭ ‬جوهر‭ ‬الرياضة‭ ‬يبقى‭ ‬إنسانيا‭ ‬بامتياز‭.‬

ونرى‭ ‬شخصيا‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ننظر‭ ‬إليه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬بمثابة‭ ‬مدرب‭ ‬مساعد،‭ ‬نعم‭ ‬هو‭ ‬أداة‭ ‬رائعة‭ ‬لتطوير‭ ‬الأداء‭ ‬وتجنب‭ ‬الأخطاء‭ ‬وتوسيع‭ ‬رؤية‭ ‬المدرب،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يخطف‭ ‬القرار‭ ‬من‭ ‬الإنسان،‭ ‬فالكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬لعبة‭ ‬إبداع‭ ‬ومغامرة،‭ ‬وإذا‭ ‬فقدت‭ ‬هذا‭ ‬البعد‭ ‬الإنساني،‭ ‬فلن‭ ‬تعود‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مباراة‭ ‬حسابات‭ ‬وخوارزميات‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا