العدد : ١٧٣٢٥ - الجمعة ٢٩ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٣٢٥ - الجمعة ٢٩ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

صناعة أم ميدالية مؤقتة؟

لا‭ ‬يخفى‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬يمثل‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬لمستقبل‭ ‬أي‭ ‬لعبة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأندية‭ ‬والمنتخبات،‭ ‬ومنها‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الإشكالية‭ ‬الكبرى‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬ساحة‭ ‬لحصد‭ ‬البطولات‭ ‬السريعة؟‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬معمل‭ ‬لإنتاج‭ ‬لاعب‭ ‬نوعي‭ ‬مكتمل‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬والتأثير‭ ‬مع‭ ‬الفريق‭ ‬الأول‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة؟

كثير‭ ‬من‭ ‬الأندية‭ -‬وربما‭ ‬المنتخبات‭ ‬أيضا‭- ‬تشتكي‭ ‬من‭ ‬قصر‭ ‬النظر،‭ ‬تضع‭ ‬عينها‭ ‬على‭ ‬الكأس‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اللاعب،‭ ‬فتعتبر‭ ‬الفوز‭ ‬غاية،‭ ‬وتعد‭ ‬الخسارة‭ ‬نهاية‭ ‬العالم،‭ ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النظرة‭ ‬ضيقة‭ ‬وآنية‭ ‬لا‭ ‬تثمر‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد،‭ ‬البطولة‭ ‬مكسب‭ ‬مرحلي‭ ‬جميل،‭ ‬لكن‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬تخريج‭ ‬جيل‭ ‬يملك‭ ‬الأدوات‭ ‬الفنية‭ ‬والذهنية‭ ‬ليكون‭ ‬إضافة‭ ‬حقيقية‭ ‬للفريق‭ ‬الأول‭.‬

فلندلل‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬نقول‭ ‬من‭ ‬واقعنا‭ ‬القريب،‭ ‬منتخبنا‭ ‬للناشئين‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬خسر‭ ‬نهائي‭ ‬البطولة‭ ‬العربية‭ ‬السابعة‭ ‬عشرة‭ ‬لصالح‭ ‬المنتخب‭ ‬المصري‭ ‬الشقيق،‭ ‬النتيجة‭ ‬النهائية‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬اللقب‭ ‬ضاع،‭ ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يطرح‭: ‬كم‭ ‬لاعبا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنتخب‭ ‬قادرا‭ ‬فعلا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يثري‭ ‬صفوف‭ ‬المنتخب‭ ‬الأول‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة؟

الجواب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬هو‭ ‬المعيار‭ ‬الحقيقي‭ ‬للنجاح،‭ ‬فما‭ ‬فائدة‭ ‬أن‭ ‬نحصد‭ ‬لقبا‭ ‬اليوم‭ ‬ونفتقد‭ ‬اللاعب‭ ‬غدا؟‭ ‬كم‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬اللامعة‭ ‬في‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬خطفت‭ ‬الأضواء،‭ ‬لكنها‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬خفت‭ ‬بريقها‭ ‬وانطفأت،‭ ‬لأنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تمتلك‭ ‬الأدوات‭ ‬الكافية‭ ‬للاستمرار‭.‬

إن‭ ‬بناء‭ ‬لاعب‭ ‬يمتلك‭ ‬الجودة‭ ‬والمهارة‭ ‬والذهنية‭ ‬الاحترافية‭ ‬أصعب‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬الكأس،‭ ‬لكنه‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجدى‭ ‬والأنجع،‭ ‬البطولة‭ ‬تفرحنا‭ ‬شهرا‭ ‬أو‭ ‬عاما،‭ ‬بينما‭ ‬اللاعب‭ ‬النوعي‭ ‬يمنحنا‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العطاء‭.‬

الطريق‭ ‬واضح،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬إلى‭ ‬مدرسة‭ ‬لصناعة‭ ‬اللاعب،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬مسرح‭ ‬لالتقاط‭ ‬الصور‭ ‬مع‭ ‬الكؤوس،‭ ‬وحينها‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬خسرنا‭ ‬الألقاب،‭ ‬سنكسب‭ ‬لاعبا‭ ‬يحمل‭ ‬مستقبل‭ ‬اللعبة‭ ‬على‭ ‬كتفيه‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا