وقت مستقطع

علي ميرزا
صناعة أم ميدالية مؤقتة؟
لا يخفى على أحد أن قطاع الفئات العمرية يمثل حجر الأساس لمستقبل أي لعبة على مستوى الأندية والمنتخبات، ومنها الكرة الطائرة، غير أن الإشكالية الكبرى تكمن في طريقة النظر إلى هذا القطاع، هل هو مجرد ساحة لحصد البطولات السريعة؟ أم أنه معمل لإنتاج لاعب نوعي مكتمل قادر على الاستمرار والتأثير مع الفريق الأول سنوات طويلة؟
كثير من الأندية -وربما المنتخبات أيضا- تشتكي من قصر النظر، تضع عينها على الكأس أكثر من اللاعب، فتعتبر الفوز غاية، وتعد الخسارة نهاية العالم، والحقيقة أن هذه النظرة ضيقة وآنية لا تثمر على المدى البعيد، البطولة مكسب مرحلي جميل، لكن القيمة الحقيقية تكمن في تخريج جيل يملك الأدوات الفنية والذهنية ليكون إضافة حقيقية للفريق الأول.
فلندلل على ما نقول من واقعنا القريب، منتخبنا للناشئين للكرة الطائرة خسر نهائي البطولة العربية السابعة عشرة لصالح المنتخب المصري الشقيق، النتيجة النهائية تقول إن اللقب ضاع، لكن السؤال الأهم الذي ينبغي أن يطرح: كم لاعبا من هذا المنتخب قادرا فعلا على أن يثري صفوف المنتخب الأول خلال السنوات المقبلة؟
الجواب على هذا السؤال هو المعيار الحقيقي للنجاح، فما فائدة أن نحصد لقبا اليوم ونفتقد اللاعب غدا؟ كم من الأسماء اللامعة في الفئات العمرية خطفت الأضواء، لكنها سرعان ما خفت بريقها وانطفأت، لأنها لم تكن تمتلك الأدوات الكافية للاستمرار.
إن بناء لاعب يمتلك الجودة والمهارة والذهنية الاحترافية أصعب من رفع الكأس، لكنه الاستثمار الأجدى والأنجع، البطولة تفرحنا شهرا أو عاما، بينما اللاعب النوعي يمنحنا عشر سنوات من العطاء.
الطريق واضح، يجب أن تتحول الفئات العمرية إلى مدرسة لصناعة اللاعب، لا مجرد مسرح لالتقاط الصور مع الكؤوس، وحينها حتى لو خسرنا الألقاب، سنكسب لاعبا يحمل مستقبل اللعبة على كتفيه.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك