وقت مستقطع

علي ميرزا
المسابقات بين النجاح والإخفاق
لا تمر مسابقة رياضية –محلية كانت أو خارجية– إلا وتجد من يصفق لها أو من يوجه سهام النقد نحوها، وربما يعود هذا التباين في الأحكام إلى زاوية الرؤية التي يطل منها كل متابع، ولكن المؤكد أن ثمة عوامل موضوعية تتحكم في تقييم أي بطولة، وهي التي تجعل من مسابقة ما حدثا ناجحا يستحق الإشادة، بينما تسجل أخرى في خانة الإخفاق.
أول ما يحسب لأي بطولة هو قدرتها على التنظيم الجيد، فالتخطيط المسبق، والالتزام بالجدول الزمني، وضبط الجوانب اللوجستية من ملاعب، مواصلات، وإقامة، كلها تفاصيل قد تبدو صغيرة لكنها تصنع الفارق، والتنظيم المرتب يبعث الطمأنينة في نفوس المشاركين والجماهير على حد سواء، بينما الفوضى تعكس صورة سلبية حتى وإن كان المستوى الفني في أعلى عليين.
وأي مسابقة صغرت أو كبرت تقاس بما تقدمه من محتوى داخل الملعب، فوجود أندية أو منتخبات قوية، واحتدام المنافسة حتى المراحل الأخيرة، يرفع من قيمة البطولة ويجعلها محط أنظار الجماهير والإعلام، أما البطولات التي يغيب عنها التوازن أو تحسم مبكرا فسرعان ما تفقد بريقها.
ولا معنى لبطولة رياضية من دون جماهير تواكبها، وإعلام يوازيها، فالجماهير تمنح البطولة روحها، والإعلام يوسع صداها، فحين تحظى المسابقة بتفاعل مباشر من المدرجات، وتغطية إعلامية متوازنة واحترافية، فإنها تتحول إلى حدث حي يتفاعل معه المجتمع، على النقيض، تبقى البطولة خافتة الصدى إذا غاب عنها الدعم الجماهيري والتسويق الإعلامي.
النجاح لا يقاس ببطولة واحدة بقدر ما يقاس بقدرة الاتحاد أو الجهة المنظمة على الاستمرارية والتطوير، دعم المؤسسات، سواء الرياضية الرسمية أو الرعاة، يوفر أرضية صلبة لتوسيع دائرة النجاح، أما البطولات التي تفتقد الدعم المالي أو الهيكلي فغالبا ما تتعثر وتختفي سريعا.
وأخيرا، لا بد من الإشارة إلى أن البطولة الناجحة ليست مجرد منافسة رياضية، بل حدثا يترك أثرا، قد تكون رسالة وطنية، أو فرصة لاكتشاف مواهب جديدة، أو مساحة لتعزيز الروابط الاجتماعية، هنا تتحول البطولة من مجرد أرقام ونتائج إلى قيمة مضافة للمجتمع والرياضة.
وأخيرا فالنجاح والفشل في عالم المسابقات الرياضية ليسا قدرا مفروضا، بل نتيجة مباشرة لحزمة من القرارات والعوامل، وكلما اجتمع حسن التنظيم، وعلو المستوى الفني، مع الحضور الجماهيري والإعلامي، والدعم المؤسسي، تفتحت أبواب النجاح، وإلا بقيت البطولة مجرد محطة عابرة ونسيا منسيا.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك