العدد : ١٧٣٢٦ - السبت ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٣٢٦ - السبت ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

المسابقات بين النجاح والإخفاق

لا‭ ‬تمر‭ ‬مسابقة‭ ‬رياضية‭ ‬محلية‭ ‬كانت‭ ‬أو‭ ‬خارجية‭ ‬إلا‭ ‬وتجد‭ ‬من‭ ‬يصفق‭ ‬لها‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬يوجه‭ ‬سهام‭ ‬النقد‭ ‬نحوها،‭ ‬وربما‭ ‬يعود‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬في‭ ‬الأحكام‭ ‬إلى‭ ‬زاوية‭ ‬الرؤية‭ ‬التي‭ ‬يطل‭ ‬منها‭ ‬كل‭ ‬متابع،‭ ‬ولكن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬عوامل‭ ‬موضوعية‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬أي‭ ‬بطولة،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬مسابقة‭ ‬ما‭ ‬حدثا‭ ‬ناجحا‭ ‬يستحق‭ ‬الإشادة،‭ ‬بينما‭ ‬تسجل‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬الإخفاق‭.‬

أول‭ ‬ما‭ ‬يحسب‭ ‬لأي‭ ‬بطولة‭ ‬هو‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التنظيم‭ ‬الجيد،‭ ‬فالتخطيط‭ ‬المسبق،‭ ‬والالتزام‭ ‬بالجدول‭ ‬الزمني،‭ ‬وضبط‭ ‬الجوانب‭ ‬اللوجستية‭ ‬من‭ ‬ملاعب،‭ ‬مواصلات،‭ ‬وإقامة،‭ ‬كلها‭ ‬تفاصيل‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬صغيرة‭ ‬لكنها‭ ‬تصنع‭ ‬الفارق،‭ ‬والتنظيم‭ ‬المرتب‭ ‬يبعث‭ ‬الطمأنينة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬المشاركين‭ ‬والجماهير‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬بينما‭ ‬الفوضى‭ ‬تعكس‭ ‬صورة‭ ‬سلبية‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬المستوى‭ ‬الفني‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬عليين‭.‬

وأي‭ ‬مسابقة‭ ‬صغرت‭ ‬أو‭ ‬كبرت‭ ‬تقاس‭ ‬بما‭ ‬تقدمه‭ ‬من‭ ‬محتوى‭ ‬داخل‭ ‬الملعب،‭ ‬فوجود‭ ‬أندية‭ ‬أو‭ ‬منتخبات‭ ‬قوية،‭ ‬واحتدام‭ ‬المنافسة‭ ‬حتى‭ ‬المراحل‭ ‬الأخيرة،‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬البطولة‭ ‬ويجعلها‭ ‬محط‭ ‬أنظار‭ ‬الجماهير‭ ‬والإعلام،‭ ‬أما‭ ‬البطولات‭ ‬التي‭ ‬يغيب‭ ‬عنها‭ ‬التوازن‭ ‬أو‭ ‬تحسم‭ ‬مبكرا‭ ‬فسرعان‭ ‬ما‭ ‬تفقد‭ ‬بريقها‭.‬

ولا‭ ‬معنى‭ ‬لبطولة‭ ‬رياضية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬جماهير‭ ‬تواكبها،‭ ‬وإعلام‭ ‬يوازيها،‭ ‬فالجماهير‭ ‬تمنح‭ ‬البطولة‭ ‬روحها،‭ ‬والإعلام‭ ‬يوسع‭ ‬صداها،‭ ‬فحين‭ ‬تحظى‭ ‬المسابقة‭ ‬بتفاعل‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬المدرجات،‭ ‬وتغطية‭ ‬إعلامية‭ ‬متوازنة‭ ‬واحترافية،‭ ‬فإنها‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬حدث‭ ‬حي‭ ‬يتفاعل‭ ‬معه‭ ‬المجتمع،‭ ‬على‭ ‬النقيض،‭ ‬تبقى‭ ‬البطولة‭ ‬خافتة‭ ‬الصدى‭ ‬إذا‭ ‬غاب‭ ‬عنها‭ ‬الدعم‭ ‬الجماهيري‭ ‬والتسويق‭ ‬الإعلامي‭.‬

النجاح‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬ببطولة‭ ‬واحدة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يقاس‭ ‬بقدرة‭ ‬الاتحاد‭ ‬أو‭ ‬الجهة‭ ‬المنظمة‭ ‬على‭ ‬الاستمرارية‭ ‬والتطوير،‭ ‬دعم‭ ‬المؤسسات،‭ ‬سواء‭ ‬الرياضية‭ ‬الرسمية‭ ‬أو‭ ‬الرعاة،‭ ‬يوفر‭ ‬أرضية‭ ‬صلبة‭ ‬لتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬النجاح،‭ ‬أما‭ ‬البطولات‭ ‬التي‭ ‬تفتقد‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬أو‭ ‬الهيكلي‭ ‬فغالبا‭ ‬ما‭ ‬تتعثر‭ ‬وتختفي‭ ‬سريعا‭.‬

وأخيرا،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البطولة‭ ‬الناجحة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬منافسة‭ ‬رياضية،‭ ‬بل‭ ‬حدثا‭ ‬يترك‭ ‬أثرا،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬رسالة‭ ‬وطنية،‭ ‬أو‭ ‬فرصة‭ ‬لاكتشاف‭ ‬مواهب‭ ‬جديدة،‭ ‬أو‭ ‬مساحة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الروابط‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬هنا‭ ‬تتحول‭ ‬البطولة‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬أرقام‭ ‬ونتائج‭ ‬إلى‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬للمجتمع‭ ‬والرياضة‭.‬

وأخيرا‭ ‬فالنجاح‭ ‬والفشل‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬المسابقات‭ ‬الرياضية‭ ‬ليسا‭ ‬قدرا‭ ‬مفروضا،‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬مباشرة‭ ‬لحزمة‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬والعوامل،‭ ‬وكلما‭ ‬اجتمع‭ ‬حسن‭ ‬التنظيم،‭ ‬وعلو‭ ‬المستوى‭ ‬الفني،‭ ‬مع‭ ‬الحضور‭ ‬الجماهيري‭ ‬والإعلامي،‭ ‬والدعم‭ ‬المؤسسي،‭ ‬تفتحت‭ ‬أبواب‭ ‬النجاح،‭ ‬وإلا‭ ‬بقيت‭ ‬البطولة‭ ‬مجرد‭ ‬محطة‭ ‬عابرة‭ ‬ونسيا‭ ‬منسيا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا