العدد : ١٧٧٤٦ - السبت ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٦ - السبت ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

تحليل: خلاف أستراليا وإسرائيل بشأن الاعتراف بدولة فلسطينية يبرز كيف غيرت غزة الرأي العام العالمي

السبت ٢٣ أغسطس ٢٠٢٥ - 02:00

سيدني‭ - (‬رويترز‭): ‬جاء‭ ‬قرار‭ ‬أستراليا‭ ‬الاعتراف‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استشعرت‭ ‬الحكومة‭ ‬تحولا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬الداخلي‭ ‬تجاه‭ ‬حرب‭ ‬غزة،‭ ‬وأظهر‭ ‬أن‭ ‬كانبيرا‭ ‬لا‭ ‬تخشى‭ ‬إثارة‭ ‬غضب‭ ‬إسرائيل‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تاريخيا‭ ‬من‭ ‬أوثق‭ ‬حلفائها‭. ‬

وأعلنت‭ ‬أستراليا‭ ‬نيتها‭ ‬الاعتراف‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬أغسطس‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬خروج‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬عبر‭ ‬جسر‭ ‬هاربور‭ ‬الشهير‭ ‬في‭ ‬سيدني،‭ ‬مطالبين‭ ‬بالسلام‭ ‬وتوصيل‭ ‬المساعدات‭ ‬إلى‭ ‬غزة‭. ‬

وبدأت‭ ‬إسرائيل‭ ‬عدوانها‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬قبل‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭.‬

واستشهد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬62‭ ‬ألف‭ ‬فلسطيني‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬العدوان،‭ ‬بينما‭ ‬حذرت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬حدوث‭ ‬مجاعة‭. ‬

وقال‭ ‬مارتن‭ ‬كير‭ ‬وهو‭ ‬أكاديمي‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬سيدني‭ ‬متخصص‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الإسرائيلي‭: ‬‮«‬أصبح‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المقبول‭ ‬سياسيا‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬إسرائيل‭ ‬وإلقاء‭ ‬اللوم‭ ‬كله‭ ‬على‭ ‬حماس‮»‬‭. ‬

وأدى‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬إلى‭ ‬توتر‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وأستراليا‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لها‭ ‬مثيل‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭. ‬

وتبادل‭ ‬كبار‭ ‬السياسيين‭ ‬في‭ ‬الجانبين‭ ‬الانتقادات‭ ‬اللاذعة،‭ ‬وشن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬هجوما‭ ‬شخصيا‭ ‬على‭ ‬نظيره‭ ‬الأسترالي‭ ‬أنتوني‭ ‬ألبانيزي،‭ ‬وألغت‭ ‬إسرائيل‭ ‬تأشيرات‭ ‬دبلوماسيين‭ ‬أستراليين‭ ‬لدى‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬ومُنع‭ ‬نائب‭ ‬إسرائيلي‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬أستراليا‭. ‬

ودعت‭ ‬جماعة‭ ‬يهودية‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬أستراليا‭ ‬إلى‭ ‬التهدئة،‭ ‬ووجهت‭ ‬توبيخا‭ ‬نادرا‭ ‬لنتنياهو‭. ‬ويقول‭ ‬بعض‭ ‬اليهود‭ ‬في‭ ‬أستراليا‭ ‬إن‭ ‬التوتر‭ ‬يجعلهم‭ ‬يشعرون‭ ‬بعدم‭ ‬الأمان‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬المعادية‭ ‬للسامية‭ ‬شهدتها‭ ‬البلاد‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭. ‬

وتشير‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬أستراليا‭ ‬حول‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬وهي‭ ‬قضية‭ ‬مثيرة‭ ‬للانقسام‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬يضم‭ ‬أقليات‭ ‬مسلمة‭ ‬ويهودية‭ ‬كبيرة،‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬التعاطف‭ ‬مع‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭. ‬

وأظهر‭ ‬استطلاع‭ ‬رأي‭ ‬أجرته‭ ‬مؤسسة‭ (‬ديموس‭ ‬إيه‭.‬يو‭) ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬أن‭ ‬45‭ ‬بالمائة‭ ‬يؤيدون‭ ‬قرار‭ ‬أستراليا‭ ‬الاعتراف‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬قبل‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬ارتفاعا‭ ‬من‭ ‬35‭ ‬بالمائة‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬بينما‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬المعارضة‭ ‬23‭ ‬بالمائة‭. ‬

وقالت‭ ‬صحيفة‭ ‬سيدني‭ ‬مورنينج‭ ‬هيرالد،‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬الصحف‭ ‬في‭ ‬أستراليا،‭ ‬في‭ ‬مقالة‭ ‬افتتاحية‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬إن‭ ‬التعاطف‭ ‬الشعبي‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬أستراليا‭ ‬بدأ‭ ‬‮«‬يتآكل‭ ‬بسرعة‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬حل‭ ‬شبح‭ ‬المجاعة‭ ‬المروع‭ ‬في‭ ‬غزة‮»‬‭. ‬

وذكر‭ ‬تشارلز‭ ‬ميلر،‭ ‬المحاضر‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬بالجامعة‭ ‬الوطنية‭ ‬الأسترالية،‭ ‬أن‭ ‬الصور‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬قوت‭ ‬عزيمة‭ ‬المشرعين‭. ‬

وأضاف‭: ‬‮«‬أعتقد‭ ‬أنها‭ ‬غيرت‭ ‬تفكير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬صناع‭ ‬السياسات‭ ‬في‭ ‬أستراليا‭ ‬ودول‭ ‬أخرى‮»‬‭. ‬

وأثارت‭ ‬التداعيات‭ ‬السياسية‭ ‬قلق‭ ‬المجلس‭ ‬التنفيذي‭ ‬ليهود‭ ‬أستراليا،‭ ‬وهو‭ ‬منظمة‭ ‬تضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬جماعة‭ ‬يهودية،‭ ‬الذي‭ ‬بعث‭ ‬رسائل‭ ‬إلى‭ ‬ألبانيزي‭ ‬ونتنياهو‭ ‬يوم‭ ‬الأربعاء،‭ ‬يحثهما‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬تخفيف‭ ‬حدة‭ ‬التوتر‭. ‬

وكانت‭ ‬أستراليا‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬المؤيدين‭ ‬لإنشاء‭ ‬دولة‭ ‬يهودية‭ ‬ودافعت‭ ‬دائما‭ ‬عن‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬النزاعات‭ ‬الدولية،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬كلا‭ ‬الحزبين‭ ‬السياسيين‭ ‬الرئيسيين‭ ‬هناك‭ ‬يدعمان‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ‭. ‬

وكان‭ ‬ألبانيزي‭ ‬شخصيا‭ ‬يؤيد‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نزعته‭ ‬السياسية‭ ‬الواقعية‭ ‬جعلته‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاعتراف‭ ‬الرسمي‭. ‬

وقالت‭ ‬جيسيكا‭ ‬جيناور‭ ‬الأكاديمية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬فلندرز‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬النزاعات‭ ‬الدولية‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬تغير‭ ‬مع‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬المزاج‭ ‬العام‭ ‬وبعد‭ ‬فوزه‭ ‬الساحق‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬مايو؛‭ ‬ما‭ ‬قلص‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬المحلية‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا