وقت مستقطع
علي ميرزا
سر النجومية
كثيرون يظنون أو يعتقدون أن النجومية الرياضية مرهونة دائما بوجود الموهبة الفطرية التي حباها المولى لبعض من الخلق، أو الإمكانات المادية المتاحة، غير أن الواقع قد أثبت غير ذلك، فالتاريخ الرياضي يزخر بنماذج وقصص لنجوم عالميين لم يولدوا بموهبة خارقة، بل كانوا من السواد المتوسط، ولم يحظوا بظروف مثالية، بل كانت معيشتهم تصعب حتى على الكافر، ومع ذلك دونوا أسماءهم بحروف من ذهب في سجلات الخلود بفضل العمل الجاد والمثابرة.
الموهبة بلا شك تختصر الطريق، وتسهل مأمورية صاحبها، وتمنحه بداية قوية، لكنها لا تكفي وحدها للبقاء في القمة، والإمكانات المادية قد تسهل الوصول وتفتح الأبواب، لكنها هي الأخرى لا تضمن التميز، ما يضمن النجاح فعليا هو ذلك الجهد المضاعف الذي يبذله الرياضي يوما بعد يوم، وتلك الروح التي ترفض الاستسلام أمام الصعاب، بل يرى في التحديات وقودا يشحن بطاريته.
النجومية لا تتحقق صدفة، بل تصنع بصبر طويل، وعزيمة تتحدى الظروف، فالرياضي الذي ينهض باكرا ليشد رجاله للتدريب، بينما غيره لا يزال نائما في العسل، والذي يضاعف التمرين مائة مرة ليصل إلى إتقان حركة واحدة، هو من يصنع لنفسه موقعا مختلفا.
اللذة الحقيقية لا تكمن فقط في رفع الكؤوس أو سماع التصفيق، بل في لحظة إدراك الرياضي أنه شق طريقه بعرق جبينه، وأن كل إنجاز وراءه قصة كفاح وتعب، حينها تصبح الرحلة أجمل من النتيجة، ويصبح التعب وقودا للنجاح.
وهكذا، فإن معادلة التميز الرياضي تقوم على بذل الجهد المستمر مع التسلح بالصبر الطويل والإيمان بالذات، أما الموهبة والإمكانات فهي مجرد مكملات قد تساعد، لكنها ليست شرطا لصياغة نجومية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك