العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

الألقاب الفردية ومنطقها

 

من‭ ‬المألوف‭ ‬في‭ ‬البطولات‭ ‬المجمعة‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬البطولة‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬أفضل‭ ‬اللاعبين‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬المختلفة،‭ ‬مثل‭ ‬أفضل‭ ‬معد،‭ ‬ضارب،‭ ‬مستقبل،‭ ‬حائط‭ ‬صد،‭ ‬لاعب‭ ‬حر،‭ ‬وأفضل‭ ‬لاعب‭ ‬في‭ ‬البطولة‭(‬MVP‭) ‬،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المثير‭ ‬للتساؤل‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاختيارات‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬لاعبي‭ ‬الفرق‭ ‬الثلاثة‭ ‬التي‭ ‬تصدرت‭ ‬الترتيب‭ ‬النهائي‭ ‬للبطولة،‭ ‬وبالأخص‭ ‬الفريق‭ ‬البطل‭ ‬الذي‭ ‬ينال‭ ‬نصيب‭ ‬الأسد‭ ‬من‭ ‬الألقاب‭ ‬الفردية‭.‬

هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يفرض‭ ‬علينا‭ ‬كإعلاميين‭ ‬متابعين‭ ‬أن‭ ‬نفتح‭ ‬بابا‭ ‬مشروعا‭ ‬للنقاش‭ ‬حول‭ ‬عدالة‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬التقييم،‭ ‬فهل‭ ‬المركز‭ ‬الذي‭ ‬حققه‭ ‬الفريق‭ ‬هو‭ ‬المعيار‭ ‬الوحيد‭ ‬لتحديد‭ ‬جودة‭ ‬اللاعب؟‭ ‬وهل‭ ‬يحرم‭ ‬لاعب‭ ‬متميز،‭ ‬فقط‭ ‬لأن‭ ‬فريقه‭ ‬لسبب‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬لم‭ ‬يصعد‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬التتويج؟‭ ‬من‭ ‬التقدير‭ ‬الذي‭ ‬يستحقه؟

من‭ ‬الضروري‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الأداء‭ ‬الجماعي‭ ‬والتميز‭ ‬الفردي،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬لاعب‭ ‬قدم‭ ‬مردودا‭ ‬استثنائيا‭ ‬لافتا‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬البطولة،‭ ‬وكان‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬لفريقه،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يتأهل‭ ‬فريقه‭ ‬إلى‭ ‬نصف‭ ‬النهائي‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬مركزا‭ ‬متقدما،‭ ‬فهل‭ ‬من‭ ‬المنطق‭ ‬تجاهله‭ ‬لمجرد‭ ‬أن‭ ‬الحظ‭ ‬مثلا‭ ‬لم‭ ‬يحالف‭ ‬فريقه؟

‭ ‬الواقع‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬اللاعبين‭ ‬يتحملون‭ ‬عبأ‭ ‬مضاعفا‭ ‬في‭ ‬فرقهم‭ ‬الضعيفة،‭ ‬وقد‭ ‬يظهرون‭ ‬بأداء‭ ‬فردي‭ ‬يفوق‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬الفرق‭ ‬الأقوى،‭ ‬الذين‭ ‬يجدون‭ ‬الدعم‭ ‬والمساندة‭ ‬من‭ ‬زملاء‭ ‬بالمستوى‭ ‬نفسه،‭ ‬المفارقة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الجهد‭ ‬الفردي‭ ‬يهمل‭ ‬ويركن‭ ‬أحيانا‭ ‬لصالح‭ ‬تتويج‭ ‬لاعب‭ ‬آخر‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أداؤه‭ ‬متوسطا،‭ ‬لكن‭ ‬فريقه‭ ‬تصدر‭ ‬البطولة‭.‬

فهل‭ ‬يأتي‭ ‬يوم‭ ‬يعاد‭ ‬فيه‭ ‬النظر‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬المعايير‭ ‬التي‭ ‬تبنى‭ ‬عليها‭ ‬جوائز‭ ‬الأفضلية؟‭ ‬عبر‭ ‬توسيع‭ ‬دائرة‭ ‬التقييم‭ ‬لتشمل‭ ‬الأداء‭ ‬الإحصائي،‭ ‬ودور‭ ‬اللاعب‭ ‬في‭ ‬فريقه،‭ ‬ومدى‭ ‬تأثيره‭ ‬في‭ ‬المباريات،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬حصر‭ ‬الجوائز‭ ‬في‭ ‬فرق‭ ‬الصدارة‭ ‬لا‭ ‬غير،‭ ‬إحصائيات‭ ‬الأداء‭ ‬مثل‭ ‬عدد‭ ‬التمريرات‭ ‬الناجحة،‭ ‬نسب‭ ‬الاستقبال،‭ ‬كفاءة‭ ‬الضرب‭ ‬الساحق،‭ ‬ودقة‭ ‬الإرسال،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مؤشرات‭ ‬موضوعية‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬التقييم‭ ‬العادل‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬آراء‭ ‬المدربين،‭ ‬والمراقبين،‭ ‬وتقارير‭ ‬الفيديو‭ ‬التحليلية،‭ ‬كلها‭ ‬أدوات‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليها‭ ‬لتشكيل‭ ‬صورة‭ ‬أقرب‭ ‬للواقع‭.‬

‭ ‬وأخيرا‭ ‬نرى‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الإنصاف‭ ‬بمكان‭ ‬أن‭ ‬يقصى‭ ‬لاعب‭ ‬من‭ ‬جوائز‭ ‬التميز‭ ‬الفردي‭ ‬فقط‭ ‬لأن‭ ‬فريقه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأوائل،‭ ‬فجوائز‭ ‬الأفضلية‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الفرد‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬الترتيب‭ ‬الجماعي،‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬فتح‭ ‬الباب‭ ‬لتقدير‭ ‬النجوم‭ ‬في‭ ‬الفرق‭ ‬المتوسطة‭ ‬أو‭ ‬المتذيلة‭ ‬أن‭ ‬يحفز‭ ‬اللاعبين‭ ‬لتقديم‭ ‬الأفضل،‭ ‬ويعطي‭ ‬صورة‭ ‬أكثر‭ ‬شمولا‭ ‬وعدالة‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬البطولة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا