29 يونيو من كل عام يُعد يومًا عالميًا للتوعية بمرض تصلب الجلد (Scleroderma)، وهو مرض مناعي ذاتي نادر، يعاني منه آلاف الأشخاص حول العالم في صمت، بسبب قلة الوعي المجتمعي، وتعدد الأعراض التي قد تؤخر التشخيص. في الحوار التالي تستعرض لنا الدكتورة منار ماجد الطواش استشاري الامراض الباطنية والروماتيزم بمستشفى رويال البحرين أهم العلامات المبكرة للمرض وخطوات العلاج
في هذا اليوم، تتضافر الجهود الطبية والمجتمعية لنشر الوعي، دعم المرضى، والدعوة إلى تسريع وتيرة البحث العلمي لإيجاد علاج فعّال.
ما هو مرض تصلب الجلد؟
تصلب الجلد هو مرض مناعي ذاتي مزمن يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم السليمة، مما يؤدي إلى زيادة إنتاج الكولاجين، وهو البروتين المسؤول عن مرونة وقوة الأنسجة. نتيجة لذلك، يحدث تصلب الجلد وتليف في الأنسجة، سواء في الجلد أو في الأعضاء الداخلية.
ينقسم تصلب الجلد إلى نوعين رئيسيين:
• التصلب الجهازي (Systemic sclerosis): يؤثر على الجلد وأعضاء الجسم الداخلية مثل الرئتين، القلب، الكلى، والجهاز الهضمي.
• التصلب الموضعي (Localized scleroderma): يصيب الجلد فقط، وهو أقل خطورة.
من هم المعرضون للإصابة؟
• تصلب الجلد مرض نادر، يصيب حوالي 2.5 مليون شخص حول العالم.
• النساء أكثر عرضة للإصابة من الرجال بنسبة 4 إلى 1.
• يظهر غالبًا بين سن 30 و50 عامًا.
• لا يُعد مرضًا وراثيًا تقليديًا، لكنه قد يظهر بشكل أكثر في العائلات التي لديها تاريخ بأمراض المناعة الذاتية.
الأعراض والعلامات المبكرة
تختلف الأعراض باختلاف نوع التصلب وشدته، لكن من أبرزها:
• تيبس الجلد وتصلبه، خاصة في الأصابع والوجه.
• ظاهرة رينو (Raynaud’s phenomenon): تغير لون الأصابع إلى الأبيض أو الأزرق مع التعرض للبرد أو التوتر.
• تورم وألم المفاصل.
• تقرحات في الأصابع.
• صعوبة في التنفس بسبب تليف الرئتين.
• مشاكل في البلع والهضم نتيجة تأثير المرض على المريء والأمعاء.
• التعب العام وفقدان الوزن.
التشخيص والتحديات
تشخيص تصلب الجلد يمثل تحديًا كبيرًا، نظرًا لتنوع الأعراض وتداخلها مع أمراض أخرى. يتم التشخيص بناءً على:
• الفحص الإكلينيكي.
•اختبارات الدم، خاصة الأجسام المضادة
(ANA, anti-centromere, anti-Scl-70).
•الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي.
•اختبارات وظائف الرئة والقلب.
هل يوجد علاج؟
حتى الآن، لا يوجد علاج شافٍ لتصلب الجلد، لكن هناك خيارات علاجية لتخفيف الأعراض ومنع المضاعفات، مثل:
•الأدوية المثبطة للمناعة (مثل الميثوتركسيت، السيكلوفوسفاميد).
•العلاج الطبيعي لتحسين حركة المفاصل.
•أدوية موسعة للأوعية لعلاج ظاهرة رينو.
•رعاية متعددة التخصصات تشمل أطباء الروماتيزم، القلب، الصدر، الجلد، والجهاز الهضمي.
الأثر النفسي والاجتماعي
يعاني العديد من المصابين من تأثيرات نفسية مثل القلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية، خاصة بسبب التغيرات الجسدية مثل تيبس الوجه وتشوهات اليدين. لذا، فإن الدعم النفسي والمجتمعي يعد جزءًا لا يتجزأ من العلاج.
ما أهمية اليوم العالمي لتصلب الجلد من وجهة نظرك؟
يهدف هذا اليوم إلى:
•رفع الوعي المجتمعي والطبي حول المرض.
•تسليط الضوء على معاناة المرضى اليومية.
•دعم حملات البحث العلمي والتجارب السريرية.
•تمكين المرضى من الحديث عن تجاربهم من دون خجل.
رسالة إنسانية في هذا اليوم
في اليوم العالمي لتصلب الجلد، ندعو جميع أفراد المجتمع إلى الاستماع لقصص المرضى، دعمهم، نشر التوعية، والمساهمة في الأبحاث. فكل صوت يمكن أن يُحدث فرقًا، وكل معلومة صحيحة قد تنقذ حياة.
دكتوره منار ماجد الطواش
استشارية الأمراض الباطنية والروماتيزم
مستشفى رويال البحرين
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك