العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

الترشيحات للميدان

موضوع‭ ‬التوقعات‭ ‬الرياضية‭ ‬والتنبؤ‭ ‬بنتائج‭ ‬المباريات‭ ‬أصبح‭ ‬شائعا‭ ‬للغاية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والتحليلات‭ ‬الرقمية‭.‬

فالتوقعات‭ ‬تعني‭ ‬محاولة‭ ‬استباق‭ ‬نتيجة‭ ‬حدث‭ ‬رياضي‭ ‬اعتمادا‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المعطيات،‭ ‬منها‭: ‬أداء‭ ‬الفرق‭ ‬في‭ ‬المباريات‭ ‬السابقة،‭ ‬جاهزية‭ ‬اللاعبين‭ ‬والإصابات،‭ ‬التاريخ‭ ‬الإحصائي‭ ‬للمواجهات‭ ‬بين‭ ‬الفرق،‭ ‬وأمور‭ ‬أخرى‭.‬

غير‭ ‬أنه،‭ ‬رغم‭ ‬توافر‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات،‭ ‬تبقى‭ ‬النتيجة‭ ‬النهائية‭ ‬خاضعة‭ ‬لعوامل‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التنبؤ‭ ‬بها‭ ‬بدقة،‭ ‬مثل‭ ‬الأخطاء‭ ‬الفردية،‭ ‬قرارات‭ ‬الحكام،‭ ‬والتقلبات‭ ‬النفسية‭ ‬للاعبين‭.‬

وهناك‭ ‬عدة‭ ‬أسباب‭ ‬تدفع‭ ‬الكثير‭ ‬إلى‭ ‬الانشغال‭ ‬بالتوقعات‭ ‬والتنبؤات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بنتائج‭ ‬المنافسات‭ ‬الرياضية‭ ‬منها،‭ ‬الشغف‭ ‬والانتماء،‭ ‬فالمشجع‭ ‬يحب‭ ‬أن‭ ‬يشعر‭ ‬بأنه‭ ‬يعرف‭ ‬فريقه‭ ‬جيدا،‭ ‬ويمكنه‭ ‬التنبؤ‭ ‬بأدائه،‭ ‬والتوقعات‭ ‬تعكس‭ ‬التفاعل،‭ ‬فهي‭ ‬تحفز‭ ‬النقاشات،‭ ‬وتمنح‭ ‬الجماهير‭ ‬فرصة‭ ‬للتفاعل‭ ‬والتحدي‭ ‬فيما‭ ‬بينهم،‭ ‬والبعض‭ ‬يلجأ‭ ‬الى‭ ‬التوقعات‭ ‬لأغراض‭ ‬المراهنة،‭ ‬أو‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬تحليلي‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬الرياضي‭.‬

والتوقعات‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تصيب‭ ‬عندما‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬تحليل‭ ‬منطقي‭ ‬ومعطيات‭ ‬دقيقة،‭ ‬وقد‭ ‬تخيب‭ ‬لأن‭ ‬الرياضة‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬ليست‭ ‬علما‭ ‬دقيقا،‭ ‬بل‭ ‬نشاطا‭ ‬إنسانيا‭ ‬مليئا‭ ‬بالمفاجآت‭.‬

ولذلك‭ ‬نرى،‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان،‭ ‬فرقا‭ ‬ضعيفة‭ ‬تحقق‭ ‬مفاجآت‭ ‬كبيرة،‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«الانتصارات‭ ‬غير‭ ‬المتوقعة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الريمونتادا‮»‬،‭ ‬وهذه‭ ‬تكسر‭ ‬أي‭ ‬منطق‭ ‬تنبؤي‭.‬

وهناك‭ ‬من‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التوقعات‭ ‬قد‭ ‬تترك‭ ‬أثرها‭ ‬على‭ ‬اللاعبين،‭ ‬وتضيف‭ ‬ضغطا‭ ‬نفسيا‭ ‬عليهم،‭ ‬خصوصا‭ ‬عندما‭ ‬يتوقع‭ ‬منهم‭ ‬الفوز‭ ‬بسهولة،‭ ‬وينسحب‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الجماهير،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الإحباط‭ ‬أو‭ ‬الغضب‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬خابت‭ ‬التوقعات‭.‬

وخلاصة‭ ‬الأمر،‭ ‬فالتوقعات‭ ‬الرياضية‭ ‬ظاهرة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهلها،‭ ‬فهي‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬شغف‭ ‬الجمهور‭ ‬وتعلقه‭ ‬بالمنافسة،‭ ‬لكنها‭ ‬تبقى‭ ‬احتمالات‭ ‬قد‭ ‬تصيب‭ ‬وقد‭ ‬تخيب،‭ ‬لذا‭ ‬لنتوقع‭ ‬كما‭ ‬نشاء،‭ ‬ولكن‭ ‬لنتذكر‭ ‬دائما‭ ‬أن‭ (‬الميدان‭ ‬الرياضي‭) ‬له‭ ‬كلمته‭ ‬الخاصة،‭ ‬وهي‭ ‬الكلمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬دائما‭ ‬والمسموعة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا