تصوير- عبدالامير السلاطنة
مجموعة وحدات سكنية متجاورة ضمن مشروع إسكاني، الغريبُ في الأمر أن كلَّ الجيران جمعيهم لديهم شكاوى في مركز الشرطة ضد بعضهم البعض، والسبب ببساطة خلافات حول مواقف السيارات المتكدسة أمام بيوتاتهم.
في منطقة أخرى، اضطرت مواطنة إلى تقديم شكوى ثم رفع قضية على شقيق زوجها، وهو جارهم. والسبب ببساطة خلافات حول مواقف السيارات.
أحد المواطنين يروي قصة غريبة خلاصتها أن شابا (جارهم) أقدم على إتلاف سيارة أحد أفراد أسرته، والسبب ببساطة خلافات حول مواقف السيارات.
مواطن يروي معاناته مع جاره طوال عام كامل، لم تفلح محاولاته لحلها عبر مركز الشرطة أو البلدية أو النيابة العامة، ووصل كما يؤكد إلى حد أن قرر أخذ حقه بيده، ولكنه أوكل أمره إلى الله. والسبب في هذه المعاناة هو مواقف السيارات.
مواطن من سكان اللوزي يضطر إلى إيقاف سيارته على الرصيف، وعندما سألناه عن السبب أجاب بأنه عندما يدخل سيارته في الكراج الداخلي، فإن باب الكراج لا يغلق لأن من خطط منزل الإسكان جعل الكراج أقصر من طول السيارة العادية!.
في خطوة جريئة، أقدم مواطن في إسكان الرملي إلى اتلاف جزء من الرصيف ووضع الطوب الأحمر بشكل رأسي ليمنع وقوف السيارات أمام منزله (كما يتبين في الصورة). وتسبب ذلك في تعثر نساء في الليل وسقوطهن على الأرض. والسبب في ذلك خلافات على مواقف السيارات!.
وكما أكد لنا أحد المواطنين، أنه وخلال متابعته لخلاف مع جاره حول موقف السيارات، أبلغه الضابط أن هذه المشكلة تعد من أكبر المشاكل بين الجيران، وأن تصميم بيوت الإسكان بشكل خاص يلعب دورا أساسيا في التسبب بهذه المشاكل!.
الحكايات المتعلقة بمشاكل الجيران حول مواقف السيارات لا تنتهي. ونحن هنا لا نتحدث عن تلك الأحياء القديمة في المنامة أو المحرق، بل عن مشاريع إسكانية حديثة، تفتقد المواقف العامة، ولا يخصص لكل منزل سوى مساحة داخلية للسيارة. فماذا عن باقي السيارات؟ وماذا عن الزوار؟ وماذا عن المشاكل الأزلية التي تعج بها جميع مناطق البحرين بسبب غياب ركن أساسي في أي مشروع إسكاني وهو المواقف الكافية للسيارات، مثل تخصيص مساحة عامة في كل منطقة أو طريق لسيارات القاطنين وزوارهم.
في جولة قامت بها «أخبار الخليج» في بعض المناطق القديمة ثم المجمعات الجديدة، للأسف وجدنا أن ذات المشكلة موجودة بل وأكثر تفاقما في المشاريع الإسكانية الجديدة مثل اللوزي ومدينة سلمان والرملي، والسبب هو التقليص المستمر للمساحات على حساب هذه الأساسيات.
أزمة حقيقية
«هل تواجهون الكثير من الشكاوى المتعلقة بمواقف السيارات» سؤال طرحناه خلال جولتنا على ممثل الدائرة السادسة في المنطقة الشمالية عبدالله عاشور، وهو ما أجاب عنه بقوله: «ليست مجرد مشكلة، وإنما أزمة مواقف في أغلب المناطق السكنية بالبحرين. والمشكلة أن ذات المشكلة تتركز حتى في المشاريع الإسكانية الحديثة مثل إسكان الرملي، حيث تردنا شكاوى واتصالات بشكل شبه يومي تتعلق بمعاناة الناس من عدم وجود مواقف سيارات كافية في المناطق السكنية، ومشاكل بين الجيران بسبب تلك المواقف».
ويتابع عاشور: «هناك عدة أسباب للمشكلة، ولكن في رأيي أن السبب الرئيسي هو تكدس الطلبات الإسكانية، فهناك طلبات تعدت عشرين عاما ولم يحصل أصحابها على السكن. وبالتالي يبقى الأبناء في منزل والدهم، وكل منهم متزوج ولديه أبناء. وكل ابن وزوجته لديهم سياراتهما. تخيل عدد السيارات التي تتكدس أمام المنزل الواحد. وبالتالي فإن المنزل الذي كان يمتلك أصحابه سيارة أو سيارتين بات يمتلك في بعض الأحيان ست أو ثماني سيارات!».
وهنا حتى لو حصل المواطن على سكن في مشروع إسكاني حديث، ستنتقل مشكلة المواقف معه، لأنه يحصل على المنزل بعد أكثر من 20 سنة، وبالتالي ينتقل مع زوجته وأبنائه الذين كبروا، ويكون لديه على الأقل سيارتان أو ثلاث، في حين أن المشاريع الإسكانية توفر موقفا واحدا فقط. وبالتالي تنتقل الأزمة من منطقة إلى أخرى.
أضف إلى ذلك أن تصميم الوحدات والمشاريع السكنية في حد ذاته يخلق هذه المشكلة بسبب عدم مراعاة هذا الجانب. كما أننا نجد في بعض المشاريع مثل الرملي توزيعا غير عادل لمواقف السيارات في نفس المجمع، فتجد مثلا منازل أمامها عشرة مواقف، وأخرى لا توجد لها مواقف من الأساس. وكأن التركيز على توفير أكبر عدد من المنازل من دون التفكير بهذه التفاصيل المهمة خاصة في المشاريع الإسكانية الجديدة التي حدث فيها تقليص للمساحات بما في ذلك الوحدات نفسها والمواقف والشوارع.
وهنا تبدأ المشاكل بين الجيران، والخلافات التي تصل إلى صدامات تحدث بشكل مستمر، ونقوم بإحالتها إلى مراكز الشرطة لأنها ليست من اختصاص المجلس البلدي. تصور أنه وبسبب هذه المشكلة عمد أحد الجيران في إسكان الرملي إلى تخريب ممتلكات عامة ووضع حاجز من الطابوق الأحمر أمام بيته لمنع وقوف سيارات الجيران أمام منزله. وهذا ما خلق مشاكل أخرى منها تعثر المارة خاصة النساء بهذا الحاجز لاسيما في الليل.
التخطيط!
حول هذه المشكلة يحدثنا أيضا ممثل الدائرة الثالثة بالمنطقة الشمالية محمد سعد الدوسري، مؤكدا أن المشاكل والشكاوى والخلافات بين الجيران والتي تصل إلى مراكز الشرطة تحدث بشكل مستمر، وهي مشاكل قائمة في أغلب مناطق البحرين. ويلخص الدوسري أسباب المشكلة بـ«التخطيط». مضيفا: «المشكلة تكمن في التخطيط العمراني، فالمساحات التي تخصص للوحدات السكنية محدودة جدا، ولا تلبي حاجة السكان. انظر إلى مدينة سلمان التي تعد مدينة حديثة، تصلنا بشكل مستمر شكاوى تتعلق بمشاكل المواقف أمام المنازل. فكل أسرة لديها عدة سيارات، في حين أنه يتوفر موقف واحد داخل المنزل. فأين يوقف السكان سياراتهم؟! وأين يوقف الزوار والضيوف مركباتهم؟!
وهنا تبدأ المشاحنات بين المواطنين. مع العلم أن هذه المدينة حديثة ولكنها تعاني نفس المشاكل التي تعاني منها المناطق القديمة بالبحرين. أي أن المشكلة تنتقل حتى في المناطق الجديدة بسبب عدم تلافي مسبباتها في التخطيط. وهنا يطالبون المجلس البلدي بإيجاد حلول لهذه المشاكل التي خلقتها جهات أخرى. وبدورنا نسعى قدر الإمكان إلى حل المشكلة وديا بين الجيران كوننا ليس جهة الاختصاص، وإلا يصل الخلاف إلى مراكز الشرطة.
ويتابع الدوسري: لو نظرت إلى مخططات المشاريع الإسكانية تجد أن هناك توزيعا لكل الخدمات بما فيها الحدائق والمدارس والمحلات، ولكن لا نجد توزيعا كافيا لمواقف سيارات سكان المنطقة. صحيح أن الجوانب الجمالية مهمة، ولكن مواقف السيارات وتلافي المشاكل أكثر أهمية في هذه المخططات. وحتى عندما نطالب بتحويل مساحة مخصصة حديثة إلى مواقف سيارات لسكان المنقطة لا يتم الموافقة على ذلك. وبالتالي نضع السكان بين المطرقة والسندان، فالمواقف غير متوفرة، وتصميم ومساحات البيوت لا يسمح بأي تعديل لتوفير مواقف إضافية.
لذلك نضطر أحيانا إلى المطالبة بحلول ترقيعية، مثل المطالبة بتخفيض ارتفاع الأرصفة أمام المنازل وتحويلها إلى مواقف.
وما يضاعف المشكلة أيضا هو عدم احترام البعض للقوانين أو حقوق الجيران. فالشخص يمتلك ما هو داخل أسوار المنزل، أما خارج السور فهو ملك عام، وبالتالي لا يجوز إيقاف المركبات في الطريق بشكل يعيق حركة المرور.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك