تقرير: ياسمين العقيدات
أكد عدد من الخبراء والمحللين السياسيين أن ترشح مملكة البحرين لعضوية مجلس الأمن الدولي للفترة 2026-2027 يشكل خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز دورها على الساحة العالمية، لافتين إلى أن هذا الترشح يعكس التزام المملكة العميق بتحقيق السلم والأمن الدوليين.
وقالوا إن البحرين من خلال تاريخها الطويل في دعم القضايا الإنسانية والإصلاحات الأممية، تسعى للاضطلاع بدور محوري في صوغ قرارات مجلس الأمن وتعزيز الاستقرار الإقليمي والعالمي، بما يتماشى مع تطلعاتها في دعم القضايا العربية، وخصوصاً القضية الفلسطينية، وتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب والصراعات المسلحة.
سجل حافل في دعم
السلام وتعزيز التعاون الدولي
صرح الدكتور علي بن محمد الرميحي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى، بأن ترشح مملكة البحرين لعضوية مجلس الأمن غير الدائمة للفترة 2026-2027 يمثل خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز حضورها الدولي، وإسهامها الفاعل في حفظ السلم والأمن العالميين، مؤكدًا أن هذا الترشح يأتي ضمن جهود المملكة لتمثيل مصالح الدول العربية والخليجية، وإبراز صوتها في القرارات المتعلقة بالأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.
وأوضح الرميحي أن فوز البحرين بعضوية المجلس سيمكنها من تسليط الضوء على أولوياتها في عدد من القضايا المحورية، من أبرزها تعزيز الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب والتطرف، ودعم جهود الأمم المتحدة في تسوية النزاعات من خلال الحوار السلمي، إلى جانب دعم حقوق الإنسان، والنهوض بالقضايا الإنسانية، وتوفير المساندة للمجتمعات المتضررة من النزاعات، مشيرًا إلى أن البحرين لطالما تبنت مواقف مشرفة على صعيد دعم الإصلاحات الأممية، والتعاون الدولي في مجالات التنمية المستدامة، وتحقيق التوازن بين الجوانب السياسية والاقتصادية.
وأكد الرميحي أن البحرين تمتلك سجلًا حافلًا في دعم السلام وتعزيز التعاون الدولي، وأن علاقاتها الثنائية مع مختلف دول العالم تمنحها فرصة متقدمة لنيل المقعد، كما شدد على أهمية الدعم الخليجي والعربي للترشح البحريني، لافتًا إلى أن وحدة الموقف العربي والخليجي تشكل عاملًا حاسمًا في كسب دعم المجتمع الدولي، مشيرًا إلى أن البحرين تسعى إلى ترسيخ هذا الدعم من خلال تعزيز تعاونها مع الدول الشقيقة، وتوضيح أهمية دورها في إرساء الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني في مجلس الشورى أن الترشح لعضوية مجلس الأمن سيتيح لمملكة البحرين منصة قوية للتأثير في صناعة القرارات الاستراتيجية، وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات، سواء كانت دبلوماسية أو اقتصادية أو عسكرية، وهو ما من شأنه أن يعزز من حضور المملكة في المشهد الدولي، ويعكس الرؤية الاستشرافية لقيادتها في تحويل التحديات إلى فرص بناءة.
وأشار إلى أن السياسة الخارجية البحرينية تنتهج نهجًا قائمًا على تنمية الشراكات الاستراتيجية وتكثيف النشاط الدبلوماسي في المحافل الدولية، مستندة إلى شبكة علاقات متينة وطويلة الأمد، بالإضافة إلى مساهمات نشطة في المنظمات الدولية والإقليمية، مما يعزز من مكانة البحرين ويدعم فرصها في مجلس الأمن.
أكد الدكتور الرميحي أن البحرين قادرة من خلال عضويتها المرتقبة في مجلس الأمن على الإسهام بفاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ودعم الحلول السلمية للنزاعات، والتصدي للإرهاب والتطرف، ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات، إلى جانب المساهمة في دعم العمل الاقتصادي المستدام، بما ينعكس إيجابًا على سمعتها ومكانتها في المجتمع الدولي.
كما أشار إلى أن التحديات السياسية والأمنية التي تمر بها المنطقة والعالم تتطلب تركيزًا مكثفًا على قضايا الأمن الإقليمي، وتعزيز التعاون في مسارات التفاهم والحلول السلمية، مؤكدًا أن البحرين ستكون عنصرًا فاعلًا في دعم الاستقرار، وتقديم المبادرات التي تُسهم في بناء بيئة سياسية وأمنية واقتصادية متوازنة ومستدامة.
تفعيل الدبلوماسية البرلمانية
أكد النائب حسن عيد بوخماس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب، أن البحرين تتمتع بأهمية استراتيجية على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولديها علاقات دولية واسعة تتيح لها التأثير في القرارات المهمة المتعلقة بالسلام العالمي وأهداف التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن مملكة البحرين تحت قيادة جلالة الملك المعظم تلعب دورًا محوريًا في القضايا العربية بما في ذلك تعزيز جهود نزع فتيل النزاعات وتكريس الأمن في الوطن العربي.
وأوضح بوخماس أن مجلس النواب يسهم في تعزيز هذا الترشح من خلال تفعيل الدبلوماسية البرلمانية، حيث يتم إجراء زيارات خارجية لبرلمانات الدول الأخرى لكسب التأييد، كما يمكنه إصدار بيانات ومواقف داعمة للتوجه الرسمي، والمشاركة في المحافل الدولية لشرح أهداف الترشح وتعزيز صورة البحرين كدولة مسؤولة دولياً، وقد عززت الدبلوماسية البرلمانية علاقات مجلس النواب في مملكة البحرين مع البرلمانات العربية والدولية، وهذا من شأنه دائماً الدفع بالعلاقات البينية وبالقضايا التي تهتم بها مملكة البحرين، منها الترشح للعضويات سواء في مجلس الأمن أو أي تمثيل آخر.
وأشار إلى أن البحرين ستسعى في حال فوزها بعضوية المجلس إلى الدفاع عن قضايا محورية، أبرزها تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي في الخليج والشرق الأوسط، ودعم القضية الفلسطينية، ومكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز حقوق الإنسان والتنمية المستدامة، وتمكين المرأة والشباب في عمليات السلام، وحماية الملاحة البحرية، مضيفًا أن عضوية مجلس الأمن ستمنح البحرين فرصة كبيرة للتأثير في صياغة القرارات الدولية وتعزيز علاقاتها مع الدول الكبرى.
وأكد بوخماس أن الدبلوماسية البحرينية، التي حققت نجاحات كبيرة على مدار 55 عامًا، ساهمت في توطيد علاقات البحرين مع الدول الشقيقة والصديقة، وعززت مكانتها على الساحة الدولية من خلال مواقفها الخارجية المتوازنة والمشرفة، كما أثنى على دعم البحرين المستمر للقضايا الإقليمية والدولية، وعلى دورها الفاعل في التصدي للتحديات الأمنية، مثل الأزمات في قطاع غزة.
ولفت إلى أن البحرين، من خلال تعاونها مع الدول الخليجية والعربية، تسعى إلى تأمين دعم موحد للترشح لعضوية مجلس الأمن، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي في الخليج العربي، ورؤاها المتوازنة لحل النزاعات. وتعتزم البحرين تعزيز دورها في دعم المبادرات الإنسانية والجهود الدولية لإعادة الإعمار بعد النزاعات، مؤكدًا أن العضوية في مجلس الأمن ستعزز من مكانة البحرين كدولة مسؤولة ومؤثرة على الصعيدين الدولي والإقليمي، وستمكنها من لعب دور أكبر في تعزيز السلام والأمن العالميين، بما يعكس التزامها بالسلام والتعاون الدولي.
خلق بيئة دولية تركز
على تنمية الشعوب والدول..
أكد الدكتور عبدالجبار أحمد الطيب، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الحقوقيين العرب ورئيس جمعية الحقوقيين البحرينية، أن السياسة الخارجية البحرينية تعتمد على بناء المواقف بشكل استراتيجي، وهو ما يجعل من المتوقع أن تكون أولويات البحرين في مجلس الأمن هي مراجعة حالة السلم الدولي، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، من خلال تعزيز تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي العام. وأضاف أن البحرين تهدف إلى خلق بيئة دولية تركز على تنمية الشعوب والدول، بعيدًا عن النزاعات التي يسعى المجتمع الدولي لإنهائها.
وفيما يتعلق بدور البحرين في مجلس الأمن، أشار الطيب إلى أن المملكة ستسهم في تفعيل المادة 24 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تعهدت لمجلس الأمن بمسؤولية الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، مؤكدًا أن الدبلوماسية البحرينية تميل إلى الحلول السلمية وبناء الثقة.
وأوضح الطيب أن البحرين تحظى باحترام دولي وسمعة متميزة في المجتمع الدولي، مما يعزز فرصها في الفوز بعضوية مجلس الأمن، مستشهدًا بفوز البحرين بمقاعد دولية مهمة، مثل العضوية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، ولجنة الأمم المتحدة للمنظمات غير الحكومية، وهو ما يظهر قدرة الدبلوماسية البحرينية على بناء تحالفات دولية قوية.
وأضاف أن الأمة العربية تجمعها آمال وطموحات مشتركة، وبالتالي فإن الدعم العربي لموقف البحرين يعدّ أمرًا أساسيًا، سواء عبر العلاقات الثنائية أو من خلال المنظمات الإقليمية مثل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية. وأكد الطيب أن هذا الدعم يتعزز بفضل الاحترام الكبير الذي يحظى به جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، لما عرف عنه من حكمة وسداد رأي في القضايا الدولية.
البحرين خير ممثل
لمواقف العالم العربي
أكد الدكتور عايد المناع، الكاتب والمحلل السياسي الكويتي، أن مملكة البحرين تسعى إلى الانضمام إلى مجلس الأمن الدولي كدولة فاعلة وعقلانية تهدف إلى تعزيز السلم والأمن في العالم، مشيرًا إلى أن البحرين تتمتع بتاريخ مشرف في الدبلوماسية الدولية، حيث تسهم بفعالية في حل الصراعات عبر الوسائل السلمية، مما يجعلها مؤهلة لأداء دور محوري في هذا المجلس.
وأضاف المناع أن البحرين يجب أن تمثل دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية بشكل عام، مشيرًا إلى أن المملكة تعتبر خير ممثل لمواقف العالم العربي في مجلس الأمن، وخاصةً فيما يتعلق بالقضايا الأساسية مثل القضية الفلسطينية، موضحًا أن من أولويات البحرين في المجلس تعزيز صوت السلام والأمن والاستقرار، مع الالتزام باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما يتماشى مع مواقف البحرين الثابتة في دعم القضايا العربية.
وأشار المناع إلى أن عضوية البحرين في مجلس الأمن ستعزز دورها الدبلوماسي على الساحة الدولية، حيث ستمكن المملكة من تبني مواقف واضحة والعمل على حل القضايا التي تهم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، مضيفًا أن البحرين ستلعب دوراً مهماً في تشاورات مجلس الأمن مما يجعل الدبلوماسية البحرينية أكثر فعالية في اتخاذ قرارات تدعم مصالح الدول العربية والدول النامية.
وتوقع المناع أن البحرين ستفوز بعضوية مجلس الأمن، وخاصة بفضل مواقفها العقلانية المدعومة بشراكات استراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية، مؤكدًا أن البحرين تتمتع بعلاقات قوية مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، بالإضافة إلى الصين وروسيا، كما أن العلاقات الوثيقة مع الدول الخليجية والعربية تُعدّ عاملاً مهماً في دعم البحرين في هذا الترشح.
وأوضح المناع أن البحرين، بقيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، تتمتع بثقل سياسي ودبلوماسي كبير، مما يعزز فرصها للحصول على العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، مضيفًا أن وزارة الخارجية البحرينية ستبذل جهودًا كبيرة لتحقيق هذا الهدف، رغم أن بعض العوامل التي قد تؤثر على النتيجة لا تزال غير واضحة.
من جانب آخر، أشار المناع إلى أن ممثلي البحرين في مجلس الأمن سيكونون على دراية تامة بالقضايا الإقليمية والدولية، وخاصة القضايا العربية. وأوضح أن البحرين تمتلك بنك معلومات غنيا عن القضايا المهمة مثل القضية الفلسطينية، كما أن لديها فهمًا عميقًا للأوضاع في المنطقة، بما في ذلك علاقاتها مع إيران ودول الجوار. وأكد أن البحرين ستواصل العمل على تعزيز أمنها واستقرارها، وتفادي أي تهديدات قد تواجهها في المستقبل.
دعم مبادئ السيادة وعدم التدخل
أشار المحامي سعد الدوسري إلى أن البحرين ستولي اهتمامًا خاصًا لملفات الأمن الإقليمي، بما في ذلك التهديدات العابرة للحدود مثل الإرهاب والتدخلات الخارجية، كما ستركز على الدفاع عن القضايا العربية، على رأسها القضية الفلسطينية، فضلاً عن دعم مبادئ السيادة وعدم التدخل كما هو منصوص عليه في المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة.
وأضاف الدوسري أن العضوية في مجلس الأمن ستوفر للبحرين منصة مهمة لتوسيع شبكة علاقاتها الدولية وتعزيز مكانتها كدولة فاعلة في مجالات السلم والأمن والتنمية المستدامة، موضحًا أن هذا يتماشى مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، وخاصة الهدف 16 المتعلق بالسلام والعدالة والمؤسسات القوية.
وأكد الدوسري أن البحرين تعتمد على سياسة خارجية متوازنة ومعتدلة، قائمة على الانفتاح والتعاون الإقليمي والدولي، وفقًا للمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، والميثاق العربي لحقوق الإنسان، واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، إلى جانب الالتزامات الدولية الأخرى ذات الصلة، لافتًا إلى أن المملكة قد عززت حضورها في المنظمات الدولية وشاركت بفاعلية في التحالفات متعددة الأطراف، ما يؤهلها للقيام بدور مهم في مجلس الأمن.
كما أشار إلى أن البحرين من خلال «حوار المنامة» أظهرت التزامها الراسخ بالحوار كوسيلة لتحقيق السلام والاستقرار، مما يعزز من مكانتها الدولية ويتوافق مع أهدافها في مجلس الأمن. هذا الدور لا يعزز فقط مصداقية البحرين على الساحة الدولية، بل يدعم أيضًا استراتيجيتها في تعزيز العلاقات مع الدول الكبرى، ويبرز قدرتها على المساهمة الفاعلة في حل القضايا العالمية، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
عضو فاعل وبناء في المجتمع الدولي
أكدت المحامية أريج الحداد أن البحرين ستركز على الدفاع عن السلام والأمن الإقليميين والدوليين، وخصوصًا في الدول المجاورة، من خلال التوصل إلى حلول سلمية للنزاعات الإقليمية القائمة، ومكافحة كافة أنواع الإرهاب والتطرف الفكري، بالإضافة إلى الدفاع المستمر عن حقوق الإنسان، مضيفة أن البحرين من خلال هذه المبادئ ستكون عضوًا فاعلًا وبناءً في المجتمع الدولي.
وأشارت الحداد إلى أن البحرين لطالما لعبت دورًا مهمًا في السياسة الإقليمية والدولية، وعضويتها في مجلس الأمن ستعزز تأثيرها بشكل ملحوظ، ومن خلال مشاركتها في اتخاذ القرارات الحاسمة في المجلس ستكون البحرين قادرة على بناء شراكات استراتيجية مع الدول الكبرى وتعزيز موقف الدول العربية والإسلامية في المجلس، وخاصة من خلال دعم القضايا العربية والإسلامية، على رأسها القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى تمثيل مصالح دول مجلس التعاون الخليجي.
وأضافت أن ترشح البحرين لعضوية مجلس الأمن مدعوم بقوة من خلال سياستها الخارجية التي تركز على تعزيز الاستقرار الإقليمي والعالمي، ودعم قضايا حقوق الإنسان والتنمية المستدامة. البحرين بذلت جهودًا حثيثة لتعزيز مكانتها الدولية عبر بناء علاقات دبلوماسية قوية والمشاركة الفعالة في حل النزاعات الإقليمية والعالمية، وفي حال فوز البحرين بعضوية مجلس الأمن، سيكون ذلك تتويجًا لهذه السياسة الخارجية المتكاملة التي تضع المملكة في موقع قوي على الساحة الدولية.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك