مجلس التنمية الاقتصادية يحذر من الازدواجية التي تعيق الاستثمار
المملكة أبرمت ما يقرب من 250 اتفاقية ثنائية في المجالين الاقتصادي والتجاري
كتبت: ياسمين العقيدات
يناقش مجلس النواب في جلسته القادمة اقتراحا بقانون بشأن تشجيع الاستثمار النوعي في مملكة البحرين، تقدم به كل من النواب أحمد صباح السلوم، خالد صالح بوعنق، عبدالله خليفة الرميحي، مريم صالح الظاعن، وعلي صقر الدوسري، حيث أوصت لجنة المرافق العامة والبيئة في مجلس النواب بالموافقة عليه.
وأوضحت اللجنة أن الاقتراح بقانون يهدف إلى تشجيع الاستثمار النوعي ودعم المشاريع الصناعية المتطورة في المجالات المتقدمة والمستقبلية، وذلك من خلال خلق فرص عمل واعدة للمواطنين في القطاع الصناعي، كما يهدف إلى دعم تحول القطاع الصناعي نحو الثورة الصناعية الرابعة، وتعزيز المشاريع المستقبلية في مجالات مثل الطاقة المتجددة، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وغيرها. بالإضافة إلى زيادة إسهام القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة صادرات القطاع الصناعي ذات المنشأ الوطني، وتطوير جودة المنتجات الصناعية لتصبح أكثر تنافسية في الأسواق الخارجية. كما يسعى الاقتراح إلى الإسهام في تطوير القطاع الخاص ليصبح محركًا رئيسيًّا للنمو الاقتصادي في المملكة، وتنمية القطاعات غير النفطية.
من جانبه، أكد مجلس التنمية الاقتصادية أن خطة التعافي الاقتصادي التي تم إطلاقها في عام 2021م، تضمنت أولوية تنمية القطاعات الواعدة بما يهدف إلى دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لمملكة البحرين، حيث تم تحديد عدد من القطاعات الواعدة في هذا المجال كقطاعات ذات أولوية، وذلك بعد إعداد دراسات مستفيضة للسوق البحريني وحجم الاستثمارات في المملكة والمزايا التنافسية والتي منها على سبيل المثال قطاعات (النفط والغاز، السياحة، الخدمات اللوجستية، الاتصالات، تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي).
كما أشار إلى أنه تم إطلاق استراتيجيات لكل قطاع من القطاعات الواعدة لفترات تمتد من عام 2022م إلى عام 2026م، حيث تضمن كل منها تصوراً للقطاعات الفرعية التي منها على سبيل المثال قطاعات (الصناعات التحويلية، البتروكيماويات، الأمن الغذائي، الإلكترونيات الدقيقة، التكنولوجيا المالية، المصارف الرقمية، مراكز البيانات، مراكز تطوير البرمجيات، خدمات الشحن الجوي).
وأوضح مجلس التنمية الاقتصادية أنه يلعب دوراً في جذب الاستثمارات المباشرة، فقد قام المجلس بوضع استراتيجية للترويج للاستثمار في القطاعات الاقتصادية الأساسية والفرعية التي تتماشى مع أولويات المملكة وخطة التعافي الاقتصادي، بالإضافة إلى القطاعات الحيوية الأخرى بما فيها قطاع الخدمات الصحية وقطاع التعليم، كما يعمل المجلس مع الجهات الحكومية ذات الصلة على الترويج لهذه الفرص الاستثمارية وآلية الاستثمار في مملكة البحرين، وتذليل العقبات التي تعترض المستثمرين.
ولفت إلى أن مملكة البحرين نجحت في استقطاب الاستثمارات وجذب اهتمام المستثمرين في العديد من القطاعات الفرعية ضمن القطاعات ذات الأولوية، الأمر الذي يعكس مدى جاذبيتها ونجاح خطة الحكومة في تسهيل الإجراءات التجارية وزيادة فعاليتها لاستقطاب الاستثمارات، من خلال التحول الإلكتروني للخدمات، والاستمرار في تحديث القوانين والتشريعات لمواكبة متطلبات التنمية.
وأكد أن مجمل المزايا والحوافز الواردة في الاقتراح بقانون مقررة أصلاً بموجب القوانين والتشريعات النافذة التي كفلت للمستثمر الحق في الإقامة مع عائلته في المملكة، والحصول على أرض لإقامة المنشآت الصناعية، وحق تملك المستثمر لمشروعه بنسبة (100%)، والحق في تحويل أرباحه، والحق في التنازل عن المشروع إلى مستثمر آخر، والحق في دمج المشروع الاستثماري.
وتتمتع الأغلبية العظمى من الاستثمارات الأجنبية بمزايا وحماية وإعفاءات، وذلك بموجب الاتفاقيات الدولية الثنائية واجبة التطبيق التي أبرمتها مملكة البحرين، والتي تسهم في تذليل العقبات التي تعترض الاستثمار في المملكة، حيث تم إبرام ما يقرب من مائتين وخمسين اتفاقية ثنائية في المجالين الاقتصادي والتجاري، والتي منها على سبيل المثال اتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمار، واتفاقيات إقامة مناطق التجارة الحرة، واتفاقيات الإعفاء المتبادل من الضرائب، واتفاقيات الازدواج الضريبي.
وشدد مجلس التنمية الاقتصادية على أهمية إعداد دراسات متخصصة للوقوف على مدى مواءمة الاقتراح بقانون مع اتجاه مملكة البحرين في توسيع قاعدة الاستثمار وسد الفجوة في الموارد والإمكانات التي قد لا تتوافر لدى الجهات الحكومية، لافتا إلى أن الاقتراح بقانون خلال من تنظيم عدد من الحقوق كالحق في فتح الحسابات المصرفية، والحق في سرية المعلومات الخاصة بالمشروع الاستثماري، والحق في تأمين المشروع الاستثماري، والحق في عدم حرمان المستثمر من ملكية رأسماله، والحق في تصدير الإنتاج، والحق في تملك العقارات اللازمة لمزاولة النشاط، وغير ذلك من الحقوق المقررة بموجب تشريعات مملكة البحرين.
وأكد صعوبة توحيد المزايا لكل المستثمرين غير البحرينيين في قانون واحد، ذلك أنه تتم مراعاة اعتبارات مختلفة في منح بعض المستثمرين مزايا دون غيرهم، والتي من أهمها تحقيق التعاون والتكامل الاقتصادي مع الدول الأخرى، أو الرغبة في تهيئة الظروف المواتية لتنمية التعاون الاقتصادي بين المملكة والدول الأخرى، أو تعزيز نظم التجارة الدولية من خلال تحرير التجارة وتهيئة المناخ الاستثماري المناسب لإقامة المشاريع، وغيرها.
وحذر مجلس التنمية الاقتصادية من احتمالية أن يترتب مردود سلبي على إيرادات الدولة في حال التوسع في استثناء كافة الآلات والأجهزة والمعدات اللازمة لإنشاء المشروع أو تطويره أو تحديثه من الضرائب والرسوم، وذلك بحسب الاقتراح بقانون.
ولفت المجلس أن مركز البحرين للمستثمرين التابع لوزارة الصناعة والتجارة يعد خطوة متقدمة في الجهود الوطنية لإيجاد بيئة استثمارية متطورة تقوم على تسهيل كافة الخدمات والإجراءات التي يتطلبها الاستثمار في مملكة البحرين، كما أسهم المركز في استقطاب رؤوس الأموال والشركات الكبيرة المتخصصة نظراً الى ما يقدمه من خدمات مميزة.
ولفت مجلس التنمية الاقتصادية أن استحداث المزيد من القواعد والأنظمة الجديدة أو الجهات الإدارية لتنظيم عملية الاستثمار من شأنه أن يزيد من ظاهرة الازدواجية التي تعيق المستثمرين نتيجة لتعدد الجهات والهيئات ذات العلاقة بالاستثمار، وتداخل المسئوليات والاختصاصات بالنسبة الى الخدمات التي يحتاج اليها المستثمرون.
من جانب آخر، أكدت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية سلامة الاقتراح بقانون من الناحية الدستورية، باستثناء المادة (8) منه، التي تنص على أنه «في حالة مخالفة المستثمر لأي حكم من أحكام القانون المقترح، يحق للوزارة المذكورة إزالة جميع الامتيازات المقررة، وطلب استرداد الأرض الممنوحة للمستثمر فورًا في حال حصوله على أرض صناعية تابعة للوزارة» وأشارت اللجنة إلى أن هذه المادة قد تشوبها شبهة عدم الدستورية لتعارضها مع المادة (20/أ) من دستور مملكة البحرين.
من جهتها، أشارت جمعية رجال الأعمال البحرينية إلى موافقتها على الاقتراح بقانون لما له من آثار إيجابية على الاقتصاد الوطني، بما في ذلك خلق فرص عمل واعدة للمواطنين.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك