الرأي الثالث

محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
رسوم ترامب.. والألمنيوم الخليجي
قد تكون آثار وتداعيات قرار الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» برفع الرسوم الجمركية على واردات الصين والمكسيك وكندا سلبية ومباشرة على اقتصادات تلك الدول التي ردت بقرار مماثل.. ولكن ما تأثير قرار رسوم «ترامب» على الاقتصادات الخليجية؟؟
يقول د. رامي كمال «مستشار الأسواق المالية»: إن «ترامب» فرض في عام 2018 تعريفات جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب، و10% على واردات الألمنيوم، وكان هدفه تعزيز الناتج الأمريكي من خلال جعل المواد الأجنبية أكثر كلفة للمشترين الأمريكيين، لكن في نهاية المطاف تم إعفاء العديد من الموردين الرئيسيين بما في ذلك كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي.. وبعد انتخابه مرة أخرى فرض «ترامب» رسوما جديدة بنسبة 25% على واردات الولايات المتحدة من الصلب والألمنيوم.
ووفقا لتقرير شبكة «بلومبيرغ» فإن أكبر 10 مصدّرين للألمنيوم للولايات المتحدة من حيث القيمة من الواردات الأمريكية في عام 2024، وفق بيانات وزارة التجارة الأمريكية، هي: كندا 9.5 مليارات دولار، الإمارات 1.1 مليار دولار، المكسيك 686.2 مليون دولار، كوريا الجنوبية 643.7 مليون دولار، الصين 507.8 ملايين دولار، البحرين 488.7 مليون دولار، الأرجنتين 459.5 مليون دولار، جنوب إفريقيا 383.6 مليون دولار، أستراليا 273.3 مليون دولار، الهند 270.9 مليون دولار.
ومع تأثر العديد من الدول المصدرة بقرار رسوم ترامب، إلا أن ردود الأفعال كانت متفاوتة.. فكندا مثلا تضررت بشدة ثم ردت بفرض رسوم جمركية مضادة على السلع الأمريكية.. والصين ذهبت إلى استكشاف أسواق بديلة مع قرار مضاد.. فيما سعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز إنتاج الألمنيوم المحلي والحد من الاعتماد على الأسواق الأمريكية.
وفي المقابل فإن شركات تصدير الصلب والألمنيوم في دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين واجهت صعوبة في وصولها إلى السوق الأمريكية بداية الأمر.. ومع ذلك، تفاوضت الإمارات، ونجحت في الحصول على الإعفاءات، ما خفف من تأثير هذا القرار.
منذ أيام تابعت على المنصة الالكترونية (دينار) المختصة بالشأن الاقتصادي لقاء مع رجل الأعمال البحريني السيد خالد الزياني، وتحدث عن مدى تأثير قرار الرسوم الجمركية الأمريكية على الشركات البحرينية العاملة في قطاع الصلب والألمنيوم، وطالب ببحث الأمر مع الجهات الأمريكية المختصة، وإعفاء الشركات البحرينية، انطلاقا من اتفاقية التجارة الحرة المشتركة، والعلاقات التاريخية والمصالح التبادلية، وخاصة أن الواردات الأمريكية إلى الدول الخليجية عموما هي الأكبر والأكثر، ما يعني أن المستفيد من التجارة الثنائية هي أمريكا.. ومن ثم كان لا بد من التحرك الخليجي المشترك.. فدول مجلس التعاون الخليجي ليست طرفا في التجاذبات التجارية الأمريكية مع غيرها من الدول، التي تأتي من خلافات معلنة، ظاهرها اقتصادي، وباطنها سياسي بالدرجة الأولى.
صحيح أن تقرير وكالة «فيتش سوليوشينز» أشار إلى أن تأثيرات وتداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على منطقة الشرق الأوسط محدودة ولاسيما على دول الخليج العربي، وأن صادرات دول المنطقة لن تتأثر بصورة كبيرة، في حين أن الأسواق المالية الخليجية شابها بعض القلق من القرار الأمريكي، إلا أنه من الواضح جدا أن قطاع الصلب والألمنيوم الخليجي بحاجة إلى مزيد من التطمينات والإعفاءات.. وإلا فعلى هذا القطاع الحيوي أن يبحث عن بدائل في الأسواق العالمية الأخرى.
إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"
aak_news

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك