العدد : ١٦٨٨٨ - الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٢ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٨٨ - الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٢ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

الخليج الطبي

مستعرضة مبادرة مملكة البحرين في توفير الرعاية الصحية في الدول المتعرضة للصراعات
السفيرة الدكتورة أروى السيد لـ«الخليج الطبي»: نسعى لتوحيد الجهود بالتعاون الوثيق مع جامعة الدول العربية ومنظمة الصحة العالمية وجميع الجهات المعنية

الثلاثاء ١١ يونيو ٢٠٢٤ - 02:00

تصوير‭: ‬محمود‭ ‬بابا

خرجت‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬المدرجة،‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالموقف‭ ‬العربي‭ ‬تجاه‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا‭. ‬وكان‭ ‬في‭ (‬إعلان‭ ‬البحرين‭) ‬مختلف‭ ‬المبادرات‭ ‬المهمة،‭ ‬منها‭ ‬واحدة‭ ‬تخص‭ ‬الصحة‭. ‬وفي‭ ‬الحوار‭ ‬التالي‭ ‬سنتعرف‭ ‬بشكل‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬سعادة‭ ‬السفيرة‭ ‬الدكتورة‭ ‬أروى‭ ‬حسن‭ ‬السيد‭ ‬رئيس‭ ‬قطاع‭ ‬شؤون‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بوزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مبادرات‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المتعرضة‭ ‬للصراعات‭ ‬ودور‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬المساعدة‭.‬

لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬دور‭ ‬بارز‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة‭... ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬أعمّ‭ ‬وأشمل‭ ‬عبر‭ ‬تنفيذ‭ ‬مبادرات‭ ‬إعلان‭ ‬البحرين؟

تقف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬موقفاً‭ ‬مبدئياً‭ ‬ثابتاً‭ ‬إزاء‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬فهي‭ ‬داعمة‭ ‬لحقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأصعدة‭. ‬

ودائماً‭ ‬ما‭ ‬تؤكد‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬سلام‭ ‬عادل‭ ‬وشامل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إيجاد‭ ‬الحل‭ ‬العادل‭ ‬والشامل‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وذلك‭ ‬بحصول‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الشقيق‭ ‬على‭ ‬حقوقه‭ ‬المشروعة‭ ‬واقامة‭ ‬دولته‭ ‬المستقلة‭ ‬وعاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭.‬

يمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬دعم‭ ‬أكثر‭ ‬شمولية‭ ‬وتكاملاً‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الشقيق‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المبادرات‭ ‬الإنسانية‭ ‬متعددة‭ ‬الأبعاد‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬طرحها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬في‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬استضافتها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬16‭ ‬من‭ ‬مايو‭ ‬الماضي،‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬اعتمادها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الأعضاء‭ ‬لتكون‭ ‬مبادرات‭ ‬بحرينية‭ ‬تحظى‭ ‬بالدعم‭ ‬والإجماع‭ ‬العربي‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬عقد‭ ‬مؤتمر‭ ‬دولي‭ ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬بهدف‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬جذرية‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وتحقيق‭ ‬سلام‭ ‬عادل‭ ‬وشامل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر‭ ‬فرصة‭ ‬لتوحيد‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬وإشراك‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬بناء‭ ‬يفضي‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬حل‭ ‬الدولتين،‭ ‬بما‭ ‬ينهي‭ ‬الاحتلال‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬لكافة‭ ‬الأراضي‭ ‬العربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬ويجسد‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المستقلة‭ ‬ذات‭ ‬السيادة،‭ ‬والقابلة‭ ‬للحياة‭ ‬وفقاً‭ ‬لقرارات‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية،‭ ‬للعيش‭ ‬بأمن‭ ‬وسلام‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اسرائيل‭. ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬سيسهم‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توجيه‭ ‬وزراء‭ ‬الخارجية‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬نظرائهم‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬لحثهم‭ ‬على‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وتعزيز‭ ‬شرعيتها‭ ‬وحصولها‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬الدولي‭ ‬اللازم‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وبدء‭ ‬عملية‭ ‬البناء‭ ‬والتعافي‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬دعم‭ ‬الأشقاء‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬المتضررين‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬السياسي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬دعم‭ ‬الخدمات‭ ‬التعليمية‭ ‬والصحية‭ ‬لهم‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬المتضررين‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬واليونسكو‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬لتوفير‭ ‬فرص‭ ‬تعليمية‭ ‬نوعية‭ ‬لمن‭ ‬حرموا‭ ‬حقوقهم‭ ‬الأساسية‭ ‬جراء‭ ‬النزاعات،‭ ‬مما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬حياتهم‭ ‬وتمكينهم‭ ‬من‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتهم‭. ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬السياق،‭ ‬يتجلى‭ ‬دعم‭ ‬الأشقاء‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬المتضررين‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تفعيل‭ ‬جهود‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬وتطوير‭ ‬صناعة‭ ‬الدواء‭ ‬واللقاحات‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭. ‬ويطمح‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬العلاج‭ ‬اللازم‭ ‬للمتضررين‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الأمراض‭ ‬والأوبئة‭ ‬التي‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬ترافق‭ ‬الصراعات‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬نرى‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي‭ ‬خطوة‭ ‬مستقبلية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬ملائمة‭ ‬للمبتكرين‭ ‬والابتكار‭ ‬ولتطوير‭ ‬قطاع‭ ‬خدمات‭ ‬مالية‭ ‬مرن‭ ‬وسلس‭ ‬يلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمعات‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬البناء‭ ‬والتعافي‭ ‬المهمة،‭ ‬ويعزز‭ ‬من‭ ‬تسريع‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المستدامة‭ ‬للمجتمعات‭ ‬المتضررة‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬القائم‭.‬

ماهي‭ ‬أهم‭ ‬المقترحات‭ ‬حول‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬المطلوبة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المتعرضة‭ ‬للصراعات؟

يتطلب‭ ‬تحسين‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المتضررة‭ ‬تركيز‭ ‬الجهود‭ ‬العالمية‭ ‬نحو‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬شاملة‭ ‬ومتكاملة،‭ ‬مع‭ ‬البدء‭ ‬بتعزيز‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الصحية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ترميم‭ ‬المرافق‭ ‬المتضررة،‭ ‬وتوفير‭ ‬الإمدادات‭ ‬الطبية‭ ‬الأساسية،‭ ‬وتدريب‭ ‬الكوادر‭ ‬الصحية‭ ‬المحلية،‭ ‬وحمايتهم‭. ‬وهذه‭ ‬الخطوات‭ ‬الرئيسية‭ ‬تمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لاستعادة‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬الحيوية‭ ‬لمرحلة‭ ‬التعافي‭ ‬والبناء،‭ ‬كخدمات‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬الأولية،‭ ‬ورعاية‭ ‬الأم‭ ‬والطفل،‭ ‬والدعم‭ ‬النفسي‭ ‬للمتضررين‭.‬

بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬سنسعى‭ ‬لتوحيد‭ ‬الجهود‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعاون‭ ‬الوثيق‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الشركاء‭ ‬والداعمين‭ ‬وجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ومنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬وجميع‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬لتعزيز‭ ‬النظم‭ ‬الصحية‭ ‬وتطوير‭ ‬نظم‭ ‬المعلومات‭ ‬الصحية،‭ ‬ودعم‭ ‬برامج‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭. ‬هذا‭ ‬التكامل‭ ‬سيضمن‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬بفعالية‭ ‬وكفاءة‭ ‬أكبر،‭ ‬وسيسهل‭ ‬تحديد‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الصحية‭ ‬وتخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬بشكل‭ ‬أمثل‭. ‬ولا‭ ‬يغيب‭ ‬عن‭ ‬ذهننا‭ ‬دور‭ ‬الابتكار‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬تخطي‭ ‬العقبات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والأمنية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تعترض‭ ‬تقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المتضررة‭. ‬فحلول‭ ‬مثل‭ ‬التطبيب‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬والخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬المحمول،‭ ‬تفتح‭ ‬آفاقا‭ ‬جديدة‭ ‬لتوفير‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬للمناطق‭ ‬النائية‭.‬

أخيرًا،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إغفال‭ ‬أهمية‭ ‬التمويل‭ ‬المستدام‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭. ‬وسيتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬الالتزام‭ ‬بزيادة‭ ‬التمويل‭ ‬الدولي‭ ‬المخصص‭ ‬للرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المتضررة،‭ ‬وتشجيع‭ ‬الاستثمار‭ ‬المحلي‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭.‬

من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬المتكاملة،‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نحدث‭ ‬فارقا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الوضع‭ ‬الصحي‭ ‬للسكان‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬ويلات‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات‭. ‬ولكن،‭ ‬يبقى‭ ‬بناء‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬تهيئة‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬ومستقرة‭ ‬لتقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭. ‬

سيكون‭ ‬هناك‭ ‬عمل‭ ‬متكامل‭ ‬تشارك‭ ‬فيه‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬على‭ ‬الأصعدة‭ ‬المحلية‭ ‬والاقليمية‭ ‬والدولية‭. ‬فدولياً‭ ‬وإقليمياً‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬حشد‭ ‬الدول‭ ‬كحكومات‭ ‬وكرأي‭ ‬عام‭ ‬بشكل‭ ‬مكثف‭ ‬لدعم‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬الإنسانية‭ ‬عبر‭ ‬مختلف‭ ‬المنصات‭ ‬الدولية‭ ‬والدبلوماسية،‭ ‬وحث‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جزءاً‭ ‬فاعلاً‭ ‬فيها،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هنالك‭ ‬تعاون‭ ‬كبير‭ ‬مع‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬المعنية،‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬والجامعة‭ ‬العربية‭. ‬

وكذلك‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬المحلي،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬للجميع،‭ ‬ودعم‭ ‬المؤسسات‭ ‬والجمعيات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬والتي‭ ‬توفر‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬مشاركة‭ ‬القطاعات‭ ‬المختصة‭ ‬بالتكنولوجيا‭ ‬وبتقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬عبر‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬عن‭ ‬بُعد،‭ ‬وغيرها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المقترحات‭ ‬والأفكار‭ ‬التي‭ ‬يجري‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬بلورتها‭ ‬بشكلها‭ ‬النهائي‭ ‬حالياً‭. ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬عند‭ ‬توفير‭ ‬الدواء‭ ‬والعلاج‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناطق؟‮ ‬

بالطبع‭ ‬هناك‭ ‬تحديات‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬النزاعات‭. ‬وتوفير‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الصراعات‭ ‬لن‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬تحديات،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬بالطبع‭ ‬لن‭ ‬يشكل‭ ‬عائقاً‭ ‬أمام‭ ‬التنفيذ،‭ ‬إذ‭ ‬تتم‭ ‬دراسة‭ ‬تنفيذ‭ ‬المبادرة‭ ‬بشكل‭ ‬واف‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬الظروف‭ ‬الإقليمية‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬تطبيقها‭ ‬بشكل‭ ‬عملي‭ ‬عبر‭ ‬مراحل‭ ‬معينة‭ ‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬توفير‭ ‬مختلف‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية،‭ ‬وفي‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬أرواح‭ ‬الطواقم‭ ‬الطبية‭ ‬وكذلك‭ ‬المرضى‭ ‬والمصابين‭. ‬إن‭ ‬توفير‭ ‬الدواء‭ ‬والعلاج‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الصراع‭ ‬سيشكل‭ ‬تحديًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬بسبب‭ ‬صعوبات‭ ‬متعددة،‭ ‬منها‭ ‬صعوبة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المناطق‭ ‬المتضررة،‭ ‬ونقص‭ ‬الإمدادات‭ ‬الطبية،‭ ‬وتدمير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الصحية‭ ‬وغيرها،‭ ‬وجميعها‭ ‬عوامل‭ ‬تعيق‭ ‬وصول‭ ‬الدواء‭ ‬والعلاج‭ ‬إلى‭ ‬المحتاجين‭. ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬ليست‭ ‬مستعصية‭ ‬على‭ ‬الحل،‭ ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬المنظمات‭ ‬المحلية،‭ ‬وتوظيف‭ ‬شبكات‭ ‬التوزيع‭ ‬المجتمعية،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬كالطائرات‭ ‬بدون‭ ‬طيار،‭ ‬يمكن‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬صعوبة‭ ‬الوصول‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬تفعيل‭ ‬جهود‭ ‬تعزيز‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬العالمية،‭ ‬ورفع‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬المصنعة‭ ‬للأدوية،‭ ‬وتوفير‭ ‬التمويل‭ ‬اللازم،‭ ‬سيمكن‭ ‬التعامل‭ ‬لدرجة‭ ‬عالية‭ ‬مع‭ ‬مشكلة‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬المستشفيات‭ ‬والعيادات‭ ‬المتضررة،‭ ‬وتوفير‭ ‬المعدات‭ ‬الطبية‭ ‬اللازمة،‭ ‬وتدريب‭ ‬الكوادر‭ ‬الصحية‭ ‬على‭ ‬استخدامها،‭ ‬جميعها‭ ‬عوامل‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الصحية‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكن‭ ‬للجهات‭ ‬المعنية‭ ‬أن‭ ‬تتبنى‭ ‬حلولًا‭ ‬مبتكرة‭ ‬مثل‭ ‬التطبيب‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬والصيدليات‭ ‬المتنقلة،‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬المنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية،‭ ‬لتقديم‭ ‬الدواء‭ ‬والعلاج‭ ‬للمحتاجين‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الصراع‭.‬

ما‭ ‬هو‭ ‬دور‭ ‬مؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬مبادرات‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين؟

‭ ‬مؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬والعمل‭ ‬المتصل‭ ‬بمجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬فهم‭ ‬على‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬نبض‭ ‬الشارع‭ ‬ومتواجدون‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الميادين،‭ ‬وحراكهم‭ ‬وأفكارهم‭ ‬تثري‭ ‬العمل‭ ‬الحقوقي‭ ‬والإنساني‭. ‬

وبلا‭ ‬شك‭ ‬فإن‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬المهمة‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬جمعيات‭ ‬ناشطة‭ ‬وذات‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬

وإنّ‭ ‬توعية‭ ‬المجتمع‭ ‬بأهمية‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬التطوع‭ ‬عبر‭ ‬تشجيع‭ ‬الشباب‭ ‬والشابات‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬وتقديم‭ ‬البرامج‭ ‬التدريبية‭ ‬والتوعوية‭ ‬وكذلك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية،‭ ‬سوف‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬ومتابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا