العدد : ١٦٨٩٥ - الثلاثاء ٢٥ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٩٥ - الثلاثاء ٢٥ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

الخليج الطبي

هل قامت منظمة الصحة العالمية بدورها للحد من أضرار التبغ؟!

الثلاثاء ١٢ سبتمبر ٢٠٢٣ - 02:00

قامت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬بإطلاق‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الإطارية‭ ‬بشأن‭ ‬مكافحة‭ ‬التبغ‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بظاهرة‭ ‬التدخين،‭ ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬الرئيسي‭ ‬من‭ ‬إطلاقها‭ ‬هو‭ ‬حماية‭ ‬المجتمعات‭ ‬من‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬لمنتجات‭ ‬التبغ‭. ‬وللأسف‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬النتائج‭ ‬المرجوة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالهدف‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬وجدت‭ ‬من‭ ‬أجله،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أظهر‭ ‬الواقع‭ ‬عدم‭ ‬فاعلية‭ ‬التدابير‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬‏السياسات‭ ‬الست‭ ‬للحدِّ‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬التبغ‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭. ‬

ومنذ‭ ‬عام‭ ‬1990‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬بالكاد‭ ‬تغير‭ ‬عدد‭ ‬المدخنين‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬إذ‭ ‬أنه‭ ‬مازال‭ ‬نحو‭ ‬مليار‭ ‬شخص،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬مازالوا‭ ‬يستهلكون‭ ‬التبغ‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬صوره‭ ‬ضرراً‭ ‬وتأثيراً‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭. ‬

ومع‭ ‬مواصلة‭ ‬اتباع‭ ‬نفس‭ ‬التدابير‭ ‬والاستراتيجيات‭ ‬المتبعة‭ ‬سابقاً‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬ظاهرة‭ ‬التدخين‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬المدخنين‭ ‬سيستمر‭ ‬في‭ ‬الازدياد‭. ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يلق‭ ‬العلماء‭ ‬والمشرعون‭ ‬وواضعو‭ ‬السياسات‭ ‬آذاناً‭ ‬صاغية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المنظمة‭ ‬والاتفاقية‭ ‬الإطارية‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭ ‬بشأن‭ ‬النصائح‭ ‬التي‭ ‬قدموها‭ ‬حول‭ ‬فاعلية‭ ‬تبني‭ ‬مبادئ‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الضرر‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬استهلاك‭ ‬التبغ‭. ‬

وبرز‭ ‬مفهوم‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الضرر‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الابتكارات‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬الواحد‭ ‬والعشرين،‭ ‬والتي‭ ‬شكلت‭ ‬آنذاك‭ ‬ابتكارات‭ ‬وسياسات‭ ‬جريئة‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬القطاعات‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬قضايا‭ ‬رئيسية‭ ‬مثل‭ ‬معالجة‭ ‬ظاهرة‭ ‬ثقب‭ ‬الأوزون،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬ستكون‭ ‬ضرورية‭ ‬جداً‭ ‬لمعالجة‭ ‬قضايا‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬مازالت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬والاتفاقية‭ ‬الإطارية‭ ‬بشأن‭ ‬مكافحة‭ ‬التبغ‭ ‬متعنتة‭ ‬في‭ ‬رفض‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتبغ‭ ‬ونتائج‭ ‬هذا‭ ‬التعنت‭ ‬واضحة‭ ‬للجميع‭ ‬ومتمثلة‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تخفيض‭ ‬العدد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬المدخنين‭. ‬

ويبدو‭ ‬الأمر‭ ‬محيراً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموقف،‭ ‬لأن‭ ‬المنظمات‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬تواصل‭ ‬حث‭ ‬الحكومات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬في‭ ‬إجراءات‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الضرر‭ ‬والاستثمار‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬وقضايا‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬مكافحة‭ ‬الأمراض‭ ‬المعدية‭ ‬وغير‭ ‬المعدية‭ ‬والسيطرة‭ ‬عليها‭ ‬مثل‭ ‬مرض‭ ‬الإيدز،‭ ‬وتخفيض‭ ‬معدل‭ ‬استهلاك‭ ‬الملح‭ ‬واستخداماته،‭ ‬أو‭ ‬استبدال‭ ‬الدهون‭ ‬غير‭ ‬المشبعة‭ ‬ببدائل‭ ‬صحية‭. ‬وتبدو‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬منطقية‭ ‬لأنها‭ ‬تشير‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬أسلوب‭ ‬العمل‭ ‬التعاوني‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬أطرافا‭ ‬متعددة‭ ‬يشكل‭ ‬تحدياً‭  ‬كبيراً‭ ‬أمام‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬جهودها‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التطور‭ ‬المستدام‭ ‬وتحسين‭ ‬حياة‭ ‬الأفراد‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الحكومات‭ ‬تؤدي‭ ‬دورها‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬حتى‭ ‬أنها‭ ‬تقدم‭ ‬حوافز‭ ‬مالية‭ ‬للشركات‭ ‬التي‭ ‬تستثمر‭ ‬في‭ ‬المنتجات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالحد‭ ‬من‭ ‬الضرر،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬ولا‭ ‬يلبي‭ ‬الحاجة‭. ‬

إن‭ ‬تقييم‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬لمنتجات‭ ‬التبغ‭ ‬الناشئة‭ ‬والجديدة‭ ‬مازال‭ ‬متعنتاً‭ ‬وغير‭ ‬مرتبط‭ ‬بالمفاهيم‭ ‬العلمية‭ ‬الحديثة‭ ‬والعصرية‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬نشر‭ ‬باحثون‭ ‬أكاديميون‭ ‬من‭ ‬المركز‭ ‬البريطاني‭ ‬لدراسات‭ ‬التبغ‭ ‬والكحول،‭ ‬وهو‭ ‬مركز‭ ‬امتياز‭ ‬للأبحاث‭ ‬السريرية‭ ‬والتعاونية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬دراسة‭ ‬سريرية‭ ‬نقدية‭ ‬مثيرة‭ ‬للاهتمام‭ ‬لتقرير‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬آنذاك‭ ‬حول‭ ‬أنظمة‭ ‬إيصال‭ ‬النيكوتين‭ ‬الإلكترونية‭ ‬موضحين‭ ‬فيها‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المخاوف‭ ‬حول‭ ‬محتوى‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬بنظر‭ ‬هؤلاء‭ ‬الباحثين‭ ‬تقريراً‭ ‬لم‭ ‬يقدم‭ ‬الحقائق‭ ‬والأدلة‭ ‬العلمية‭ ‬المثبتة‭ ‬حول‭ ‬السجائر‭ ‬الإلكترونية‭ ‬بشكل‭ ‬عادل‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬موجودة‭ ‬ضمن‭ ‬أهداف‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الإطارية‭ ‬بشأن‭ ‬مكافحة‭ ‬التبغ‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تواصل‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الضرر‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬مستويات‭ ‬الصحة‭ ‬العامة،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬النهج‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الضرر‭ ‬والفوائد‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬تخفيض‭ ‬مستوى‭ ‬سمية‭ ‬المنتجات،‭ ‬تم‭ ‬التعرف‭ ‬عليها‭ ‬مسبقاً‭ ‬مرات‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الهيئات‭ ‬الاستشارية‭ ‬الخاصة‭ ‬بمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬والتي‭ ‬تخصص‭ ‬جهودها‭ ‬نحو‭ ‬قضية‭ ‬مكافحة‭ ‬التبغ‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬أتت‭ ‬قبل‭ ‬تبني‭ ‬الاتفاقية‭ ‬وبعده‭. ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬أحدث‭ ‬المنشورات‭ ‬الشاملة‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬حول‭ ‬تنظيم‭ ‬منتجات‭ ‬التبغ‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬نهج‭ ‬سياسات‭ ‬تحفيزية‭ ‬للمدخنين‭ ‬تحثهم‭ ‬على‭ ‬تبني‭ ‬أشكالاً‭ ‬أقل‭ ‬خطورة‭ ‬في‭ ‬استهلاك‭ ‬النيكوتين‮»‬‭. ‬

وفي‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬2023‭ ‬صادف‭ ‬مرور‭ ‬20‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬تبني‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الإطارية‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬بشأن‭ ‬مكافحة‭ ‬التبغ،‭ ‬وهو‭ ‬أيضاً‭ ‬ذكرى‭ ‬مرور‭ ‬20‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬تجاهل‭ ‬الاتفاقية‭ ‬لمبدأ‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الضرر‭ ‬المقترن‭ ‬بالتضييق‭ ‬على‭ ‬منتجات‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬أضرار‭ ‬التبغ‭ ‬وخذلان‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليار‭ ‬مدخن‭ ‬حول‭ ‬العالم‭. ‬

وفي‭ ‬الحقيقة،‭ ‬أدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬انتقال‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الإطارية‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬بشأن‭ ‬مكافحة‭ ‬التبغ‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬باتت‭ ‬فيه‭ ‬غير‭ ‬مناسبة‭ ‬لتأدية‭ ‬المهام‭ ‬المنوطة‭ ‬بها،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬نتكلم‭ ‬عن‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المنخفض‭. ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬والاتفاقية‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭ ‬لا‭ ‬يمتلكان‭ ‬خلفية‭ ‬واضحة‭ ‬مدعومة‭ ‬بأحدث‭ ‬الأدلة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بدور‭ ‬أجهزة‭ ‬إيصال‭ ‬النيكوتين‭ ‬المبتكرة‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬المستهلكين‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬السجائر‭ ‬إلى‭ ‬خيارات‭ ‬أقل‭ ‬ضرر‭ ‬بكثير‭. ‬

ويؤسفنا‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الاتفاقية‭ ‬مازالت‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬تقدم‭ ‬المكافآت‭ ‬للإجراءات‭ ‬الفاشلة،‭ ‬إذا‭ ‬إنها‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تدعي‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬جهودها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تثبت‭ ‬ذلك‭ ‬أمام‭ ‬الجمهور،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الانخفاض‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬سوق‭ ‬التجارة‭ ‬المشروعة‭ ‬للسجائر‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬أسواق‭ ‬مثل‭ ‬سنغافورة‭ ‬وجورجيا‭ ‬وتركيا‭ ‬وقرغيزستان‭ ‬وإثيوبيا‭ ‬وجنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬وتايلاند‭ ‬والأردن‭ ‬ومصر‭. ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬هو‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭ ‬تماماً‭ ‬عندما‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬تخفيض‭ ‬معدلات‭ ‬التدخين،‭ ‬إذ‭ ‬تشهد‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬سوق‭ ‬تجارة‭ ‬السجائر‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬ما‭ ‬يعيد‭ ‬معدلات‭ ‬التدخين‭ ‬إلى‭ ‬مستواها‭ ‬الأساسي‭ ‬ويعوض‭ ‬الانخفاض‭ ‬الحاصل‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬التجارة‭ ‬المشروعة‭ ‬الذي‭ ‬أشارت‭ ‬إليه‭ ‬الاتفاقية‭. ‬

وباختصار‭ ‬فإن‭ ‬الاقتراحات‭ ‬التنظيمية‭ ‬المفرطة‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الإطارية‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬بشأن‭ ‬مكافحة‭ ‬التبغ‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬آثار‭ ‬سلبية،‭ ‬وكمثال‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬تقوم‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬بنما‭ ‬حالياً‭ ‬بجهود‭ ‬كبيرة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬تأثيرات‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬والأمن‭ ‬الدولي‭. ‬

إن‭ ‬مواصلة‭ ‬رفض‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الإطارية‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬بشأن‭ ‬مكافحة‭ ‬التبغ‭ ‬للمنتجات‭ ‬الأقل‭ ‬ضرراً‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الأدلة‭ ‬العلمية‭ ‬التي‭ ‬تثبت‭ ‬فاعليتها،‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬تحسين‭ ‬حياة‭ ‬المدخنين‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬مناقشتها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭. ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬للحكومات‭ ‬أن‭ ‬تتولى‭ ‬زمام‭ ‬القيادة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحسين‭ ‬حياة‭ ‬مواطنيها،‭ ‬إذ‭ ‬يحتاج‭ ‬المواطنون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬حكوماتهم‭ ‬بكسر‭ ‬الجمود‭ ‬الحاصل‭ ‬حالياً‭ ‬حول‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬ضرر‭ ‬التبغ‭. ‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬نرى‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬المقياس‭ ‬الرئيسي‭ ‬لنجاح‭ ‬جهود‭ ‬تخفيض‭ ‬معدلات‭ ‬التدخين‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬تخفيض‭ ‬أعداد‭ ‬الوفيات‭ ‬والإصابة‭ ‬بالأمراض‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتدخين،‭ ‬فإن‭ ‬الاتفاقية‭ ‬تقيس‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬جهودها‭ ‬فقط‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬طبقت‭ ‬بالفعل‭ ‬إجراءاتها‭ ‬وتدابيرها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعد‭ ‬فعالاً‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭. ‬

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬نعتقد‭ ‬بأن‭ ‬النصائح‭ ‬الخاطئة‭ ‬هي‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬حكومات‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬تبني‭ ‬بدائل‭ ‬أفضل‭ ‬للتدخين،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬قادة‭ ‬الفكر‭ ‬وصانعي‭ ‬السياسات‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬يدركون‭ ‬يوماً‭ ‬تلو‭ ‬الآخر‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجيات‭ ‬أفضل‭ ‬للمضي‭ ‬قدماً‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭.‬

إن‭ ‬دمج‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬أضرار‭ ‬التبغ‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬التبغ‭ ‬يحمي‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تزويد‭ ‬المدخنين‭ ‬ببديل‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بالأمراض‭ ‬والوفاة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتبغ،‭ ‬ما‭ ‬يسهم‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬انخفاض‭ ‬أعداد‭ ‬المدخنين‭ ‬ويسرع‭ ‬في‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬تدخين‭ ‬السجائر‭ ‬كليًّا‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا