العدد : ١٦٨٨٥ - السبت ١٥ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٨٥ - السبت ١٥ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

خواطر غير أولمبية

بعد‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬الآن‭ ‬وتحديدا‭ ‬في‭ ‬26‭ ‬يوليو‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭ (‬2024‭) ‬تستضيف‭ ‬العاصمة‭ ‬الفرنسية‭ ‬باريس‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬الصيفية،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬علاقتي‭ ‬بكل‭ ‬أنواع‭ ‬الرياضة،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الممارسة،‭ ‬يشوبها‭ ‬التوتر‭ ‬والنفور‭ ‬المتبادل،‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬أجد‭ ‬في‭ ‬مشاهدة‭ ‬الالعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬متعة‭ ‬وأي‭ ‬متعة‭.  ‬شباب‭ ‬في‭ ‬أعمار‭ ‬الزهور‭ ‬يمارسون‭ ‬شيئاً‭ ‬يجوز‭ ‬تسميته‭ ‬بالشِّعر‭ ‬الصامت‭.  ‬أجسام‭ ‬تتثنى‭ ‬وتتلوى‭ ‬في‭ ‬رشاقة‭ ‬تصيب‭ ‬أمثالي‭ ‬بالعُقد‭ ‬النفسية‭.  ‬أنظر‭ ‬عزيزي‭ ‬القارئ‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬البناء‭ ‬الفسيولوجي‭ ‬لشباب‭ ‬الاولمبياد،‭ ‬ثم‭ ‬استرق‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬بطنك‭ (‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬كرشك‭) ‬وستحسب‭ ‬أنك‭ ‬مصاب‭ ‬بالاستسقاء،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬قطر‭ ‬مصرانك‭ ‬الغليظ‭ ‬يبلغ‭ ‬نحو‭ ‬عشرين‭ ‬سنتيمتراً‭.‬

ولا‭ ‬يحسبن‭ ‬أحدكم‭ ‬أنني‭ ‬أتغزل‭ ‬بنساء‭ ‬الاولمبياد‭.  ‬حاشا‭ ‬‭ ‬معاذ‭ ‬الله‭ ‬‭ ‬واقع‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بالألعاب‭ ‬الاولمبية‭ ‬يتطلب‭ ‬نسيان‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬الجنسين،‭ ‬فالذين‭ ‬يحاولون‭ ‬تحديد‭ ‬جنس‭ ‬اللاعبين‭ ‬سيصابون‭ ‬بالبلبلة،‭ ‬بل‭ ‬وقد‭ ‬يصبحون‭ ‬من‭ ‬المطالبين‭ ‬بمنع‭ ‬النساء‭ ‬من‭ ‬ممارسة‭ ‬الرياضة‭. ‬هل‭ ‬تابعتم‭ ‬مسابقات‭ ‬السباحة‭ ‬النسائية،‭ ‬هل‭ ‬لاحظتم‭ ‬يا‭ ‬معشر‭ ‬الرجال‭ ‬النشامى‭ ‬أن‭ ‬الواحد‭ ‬منّا‭ ‬لم‭ ‬يطرأ‭ ‬بباله‭ ‬ولو‭ ‬للحظة‭ ‬واحدة‭ ‬أن‭ ‬المتسابقات‭ ‬يرتدين‭ ‬المايوهات‭. ‬أقصد‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬‮«‬الفتنة‮»‬‭ ‬من‭ ‬مشاهدتهن‭.  ‬أجسامهن‭ ‬كالتماثيل‭ ‬الرومانية،‭ ‬عضلات‭ ‬صخرية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الجسم،‭ ‬حتى‭ ‬الحواجب‭ ‬ناتئة‭ ‬ومشدودة‭.  ‬ويطيب‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬أنصح‭ ‬الرجال‭ ‬بعدم‭ ‬متابعة‭ ‬المسابقات‭ ‬النسائية‭ ‬في‭ ‬مجالي‭ ‬رمي‭ ‬الجلة‭ ‬والقرص‭.  ‬فالنساء‭ ‬اللائي‭ ‬يشاركن‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المسابقات‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬يوصفن‭ ‬بـ«اللطافة‮»‬،‭ ‬فمتوسط‭ ‬وزن‭ ‬الواحدة‭ ‬طن‭ ‬متري،‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬مقبلة‭ ‬أو‭ ‬مدبرة‭.  ‬لها‭ ‬عدة‭ ‬أرداف‭ ‬في‭ ‬أجزاء‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الجسم‭.  ‬بعضهن‭ ‬‮«‬مخروطي‮»‬‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬‮«‬دائري‮»‬‭.‬

أعود‭ ‬فأقول‭ ‬إن‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬ممتعة،‭ ‬وأن‭ ‬النساء‭ ‬المشاركات‭ ‬يتمتعن‭ ‬بمهارات‭ ‬عالية‭ ‬ولكنهن‭ ‬نساء‭ ‬‮«‬مجازاً‮»‬،‭ ‬مما‭ ‬يقوم‭ ‬دليلا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الرياضة‭ ‬ضارة‭ ‬بالأنوثة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬التدخين‭.  ‬فالتبغ‭ ‬قد‭ ‬يسبب‭ ‬سرطان‭ ‬الرئة‭ ‬وربما‭ ‬لا‭ ‬يسببه،‭ ‬ولكن‭ ‬الرياضة‭ ‬تحول‭ ‬المرأة‭ ‬إلى‭ ‬كائن‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الكائنات‭ ‬التي‭ ‬نراها‭ ‬في‭ ‬أفلام‭ ‬الخيال‭ ‬العلمي‭.  ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬فإن‭ ‬الرياضة‭ ‬إذا‭ ‬مورست‭ ‬بانتظام‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الرجال‭ ‬أو‭ ‬النساء‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬عواقب‭ ‬وخيمة‭.  ‬فالرجل‭ ‬الذي‭ ‬يمارس‭ ‬المشي‭ ‬يومياً‭ ‬يصبح‭ ‬كائناً‭ ‬غير‭ ‬اجتماعي‭ ‬وقليل‭ ‬الكلام‭. ‬أما‭ ‬المرأة‭ ‬الرياضية‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تصلح‭ ‬زوجة‭ ‬لأن‭ ‬احساسها‭ ‬بقوة‭ ‬عضلاتها‭ ‬يجعلها‭ ‬تتطلع‭ ‬إلى‭ ‬المساواة‭ ‬بالرجل‭. ‬وأسوأ‭ ‬الزوجات‭ ‬هن‭ ‬اللائي‭ ‬يطالبن‭ ‬بالمساواة‭ ‬مع‭ ‬الرجل‭!!  ‬وتخيل‭ ‬أن‭ ‬زوجتك‭ ‬مثقفة‭ ‬ورياضية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭. ‬معنى‭ ‬هذا‭ ‬أنها‭ ‬ستحاول‭ ‬أن‭ ‬تسلبك،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬أقل‭ ‬تقدير،‭ ‬أن‭ ‬تشاركك‭ ‬في‭ ‬حقوقك‭ ‬‮«‬التاريخية‮»‬،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬للنساء‭ ‬نزعات‭ ‬إرهابية‭ ‬غريزية،‭ ‬فإن‭ ‬الزوجة‭ ‬الرياضية‭ ‬قد‭ ‬تستخدم‭ ‬عضلاتها‭ ‬لحسم‭ ‬الصراع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والطبقي‭ ‬لصالحها‭.‬

نساء‭ ‬الشرق‭ ‬أعقل‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يرتكبن‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الحماقات‭. ‬والمرأة‭ ‬العربية‭ ‬مسالمة‭ ‬ووديعة،‭ ‬ولأن‭ ‬زوجها‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحوال‭ ‬مكتنز‭ ‬الاوداج‭ ‬ومتكرش‭ ‬البطن،‭ ‬وبلا‭ ‬رقبة‭ ‬فإنها‭ ‬تجامله‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬حد‭ ‬بمجاراته،‭ ‬بل‭ ‬والدخول‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬‮«‬مسابقة‮»‬‭ ‬لتكديس‭ ‬الشحوم،‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬فلت‭ ‬العيار‭ ‬فإنها‭ ‬تلجأ‭ ‬إلى‭ ‬الرجيم‭ ‬أو‭ ‬الحمية‭ ‬الغذائية،‭ ‬وهو‭ ‬ضرب‭ ‬من‭ ‬تعذيب‭ ‬النفس‭ ‬تمارسه‭ ‬النساء‭ ‬مرتين‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬الوزن‭ ‬الزائد‭ ‬ولهن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أعاجيب‭ ‬وتفانين‭. ‬ولو‭ ‬تقاضيت‭ ‬مقابلاً‭ ‬مادياً‭ ‬عن‭ ‬برامج‭ ‬الرجيم‭ ‬التي‭ ‬ترجمتها‭ ‬لزوجتي‭ ‬من‭ ‬الانجليزية‭ ‬لكان‭ ‬عندي‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬لإنشاء‭ ‬قناة‭ ‬تلفزيونية‭ ‬فضائية‭ ‬لا‭ ‬تبث‭ ‬مسلسلا‭ ‬مصريا‭ ‬او‭ ‬تركيا‭ ‬او‭ ‬بدويا،‭ ‬وليس‭ ‬فيها‭ ‬نشرات‭ ‬أخبار‭ ‬حول‭ ‬المكالمات‭ ‬الهاتفية‭ ‬بين‭ ‬الزعماء‭ ‬لبحث‭ ‬القضايا‭ ‬ذات‭ ‬الاهتمام‭ ‬المشترك‭.‬

على‭ ‬كل‭ ‬حال،‭ ‬فإن‭ ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬الرياضة‭ ‬ترف‭ ‬عديم‭ ‬الجدوى‭.  ‬رجيم‭ ‬لأسبوع‭ ‬واحد‭ ‬وتتخلص‭ ‬الواحدة‭ ‬منهن‭ ‬من‭ ‬‮«‬الامتعة‮»‬‭ ‬الزائدة‭.  ‬أما‭ ‬الرجل‭ ‬العربي‭ ‬فإنه‭ ‬‮«‬أصيل‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬يحب‭ ‬التقليد،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإنه‭ ‬يفصح‭ ‬عن‭ ‬فخره‭ ‬واعتزازه‭ ‬بكرشه‭ ‬ويحلو‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يتغزل‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الأمكنة‭ ‬العامة‭ ‬بأن‭ ‬يداعبها‭ ‬و‮«‬يطبطب‮»‬‭ ‬عليها‭ ‬بكفه‭.  ‬وله‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬حكمة‭.  ‬فإذا‭ ‬تفوق‭ ‬الغربيون‭ ‬علينا‭ ‬في‭ ‬سعة‭ ‬الأفق‭ ‬فإنهم‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬مجاراتنا‭ ‬في‭ ‬سعة‭ ‬البطون‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا