العدد : ١٦٨٨٥ - السبت ١٥ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٨٥ - السبت ١٥ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

المقام الرفيع!

يقول‭ ‬صلوات‭ ‬ربي‭ ‬وسلامه‭ ‬عليه‭: ‬‮«‬إنما‭ ‬بعثت‭ ‬لأتمم‭ ‬مكارم‭ ‬الأخلاق‮»‬‭ ‬الألباني‭ / ‬السلسلة‭ ‬الصحيحة‭.‬

من‭ ‬أعظم‭ ‬الأخلاق،‭ ‬وأوفاها‭ ‬قدرًا،‭ ‬وأعظمها‭ ‬مكانة‭ ‬عند‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬خلق‭ ‬التواضع،‭ ‬وهو‭ ‬خلق‭ ‬يزهد‭ ‬فيه‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬فلا‭ ‬تجد‭ ‬ازدحامًا‭ ‬على‭ ‬أبوابه،‭ ‬وحظه‭ ‬من‭ ‬المقبلين‭ ‬عليه‭ ‬قليل‭ ‬بينما‭ ‬تجد‭ ‬ازدحامًا‭ ‬وتجمعًا‭ ‬عند‭ ‬أبواب‭ ‬الكبر‭ ‬والاستعلاء،‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬الفرصة‭ ‬الذهبية‭ ‬لعشاق‭ ‬المقام‭ ‬الرفيع‭ ‬الذين‭ ‬ينشدون‭ ‬القرب‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬ونيل‭ ‬الحظوة‭ ‬عنده‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى،‭ ‬يقول‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭: ‬‮«‬ما‭ ‬نقصت‭ ‬صدقة‭ ‬من‭ ‬مال،‭ ‬وما‭ ‬زاد‭ ‬الله‭ ‬عبدًا‭ ‬بعفو‭ ‬إلا‭ ‬عزًا،‭ ‬وما‭ ‬تواضع‭ ‬أحدٌ‭ ‬لله‭ ‬إلا‭ ‬رفعه‮»‬‭ ‬رواه‭ ‬الإمام‭ ‬مسلم‭ ‬في‭ ‬صحيحه‭.‬

وتأملوا‭ ‬نصائح‭ ‬لقمان‭ ‬الحكيم‭ ‬لابنه‭: (‬قال‭ ‬يا‭ ‬بني‭ ‬أقم‭ ‬الصلاة‭ ‬وأمر‭ ‬بالمعروف‭ ‬وانه‭ ‬عن‭ ‬المنكر‭ ‬واصبر‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أصابك‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬عزم‭ ‬الأمور‭ (‬17‭) ‬ولا‭ ‬تصعر‭ ‬خدك‭ ‬للناس‭ ‬ولا‭ ‬تمش‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬مرحا‭ ‬إن‭ ‬الله‭ ‬لا‭ ‬يحب‭ ‬كل‭ ‬مختار‭ ‬فخور‭ (‬18‭) ‬واقصد‭ ‬في‭ ‬مشيك‭ ‬واغضض‭ ‬من‭ ‬صوتك‭ ‬إن‭ ‬أنكر‭ ‬الأصوات‭ ‬لصوت‭ ‬الحمير‭(‬19‭) ‬سورة‭ ‬لقمان‭.‬

التواضع‭ ‬إذًا‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬إلى‭ ‬القرب‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬وهو‭ ‬الضابط‭ ‬لأخلاق‭ ‬الإنسان‭ ‬لأن‭ ‬الإنسان‭ ‬المتواضع‭ ‬هو‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يتكبر‭ ‬على‭ ‬الناس،‭ ‬ولا‭ ‬يضع‭ ‬نفسه‭ ‬موضع‭ ‬الشبهة،‭ ‬ولا‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يتصدر‭ ‬المجالس،‭ ‬ويزاحم‭ ‬أهل‭ ‬العلم،‭ ‬بل‭ ‬يجلس‭ ‬حيثما‭ ‬انتهى‭ ‬به‭ ‬المجلس‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬اختار‭ ‬له‭ ‬صاحب‭ ‬المجلس‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬اختارها‭ ‬له‭.‬

إن‭ ‬السجود‭ ‬هو‭ ‬منتهى‭ ‬الخضوع‭ ‬والتذلل،‭ ‬وهو‭ ‬السبيل‭- ‬كما‭ ‬قلنا‭- ‬إلى‭ ‬القرب‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬قال‭ ‬سبحانه‭: (‬كلا‭ ‬لا‭ ‬تطعه‭ ‬واسجد‭ ‬واقترب‭) (‬العلق‭ / ‬19‭) ‬فمن‭ ‬أراد‭ ‬القرب‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬فليبالغ‭ ‬في‭ ‬الخضوع‭ ‬لله‭ ‬تعالى،‭ ‬وكلما‭ ‬ازداد‭ ‬العبد‭ ‬تواضعًا‭ ‬زاده‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬قربًا‭ ‬منه‭ ‬سبحانه،‭ ‬وأنزله‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬المنزلة‭ ‬التي‭ ‬يستحقها‭ ‬بين‭ ‬الناس،‭ ‬والمقام‭ ‬الذي‭ ‬يختاره‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬لك‭ ‬هو‭ ‬المقام‭ ‬الرفيع‭ ‬الذي‭ ‬تستحقه‭ ‬ولا‭ ‬يشاركك‭ ‬فيه‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬وفرق‭ ‬عظيم‭ ‬وعظيم‭ ‬جدًا‭ ‬بين‭ ‬مقام‭ ‬يختاره‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬لك،‭ ‬ومقام‭ ‬تختاره‭ ‬أنت‭ ‬لنفسك‭.‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا