العدد : ١٦٨٦٣ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٦٣ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٥هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

هدية العتق!

من‭ ‬هدايا‭ ‬رمضان‭ ‬العتق‭ ‬من‭ ‬النيران‭. ‬وعد‭ ‬الحق‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬عباده‭ ‬المؤمنين‭ ‬الًعاملين‭ ‬بأن‭ ‬يغفر‭ ‬لهم‭ ‬خطاياهم،‭ ‬بل‭ ‬وعد‭ ‬سبحانه‭ ‬بأن‭ ‬يبدل‭ ‬سيئاتهم‭ ‬حسنات،‭ ‬ويضاف‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬موازين‭ ‬حسناتهم،‭ ‬ووعد‭ ‬سبحانه‭ ‬بأن‭ ‬يدخلهم‭ ‬الجنة،‭ ‬ويباعدهم‭ ‬عن‭ ‬النار‭ ‬إذا‭ ‬هم‭ ‬نهوا‭ ‬النفس‭ ‬عن‭ ‬المعاصي‭ ‬والفجور،‭ ‬وداوموا‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬عمل‭ ‬صالح‭ ‬يقربهم‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬حتى‭ ‬يختم‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬لهم‭ ‬بحسن‭ ‬الخاتمة،‭ ‬لأن‭ ‬خير‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬طال‭ ‬عمره‭ ‬وحسن‭ ‬عمله،‭ ‬وسيئهم‭ ‬من‭ ‬طال‭ ‬عمره‭ ‬وساء‭ ‬عمله،‭ ‬فاحرص‭ ‬أيها‭ ‬المسلم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬كل‭ ‬زيادة‭ ‬لك‭ ‬في‭ ‬العمر‭ ‬زيادة‭ ‬لك‭ ‬في‭ ‬الأجر،‭ ‬ونجاة‭ ‬لك‭ ‬من‭ ‬النار‭ ‬ودخول‭ ‬الجنة،‭ ‬واجتهد‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬الصالحات‭ ‬لتحقق‭ ‬بذلك‭ ‬أحسن‭ ‬الغايات،‭ ‬ففي‭ ‬ذلك‭ ‬نجاتك‭ ‬التي‭ ‬ترجوها‭ ‬طوال‭ ‬عمرك،‭ ‬فلا‭ ‬تخيب‭ ‬بذلك‭ ‬حسن‭ ‬ظن‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬فيك،‭ ‬فقد‭ ‬اختارك‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬واصطفاك‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬خلقه‭ ‬لتكون‭ ‬مسلمًا‭ ‬مؤمنًا‭ ‬برسالة‭ ‬الإسلام،‭ ‬وبنبوة‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬الذي‭ ‬اختاره‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬واصطفاه‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬رسله‭ ‬الكرام‭ ‬ليكون‭ ‬خاتمهم‭ ‬وإمامهم‭ ‬يوم‭ ‬القيامة،‭ ‬وصاحب‭ ‬الدين‭ ‬الخاتم‭ ‬الذي‭ ‬ختم‭ ‬به‭ ‬الرسالات‭ ‬السماوية‭ ‬جميعها‭.. ‬الدين‭ ‬الذي‭ ‬أكمله‭ ‬ووعد‭ ‬بظهوره‭ ‬على‭ ‬الدين‭ ‬كله،‭ ‬قال‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭: ‬‮«‬هو‭ ‬الذي‭ ‬أرسل‭ ‬رسوله‭ ‬بالهدى‭ ‬ودين‭ ‬الحق‭ ‬ليظهره‭ ‬على‭ ‬الدين‭ ‬كله‭ ‬ولو‭ ‬كره‭ ‬المشركون‮»‬‭ ‬التوبة‭ /‬33‭. ‬كما‭ ‬وعد‭ ‬سبحانه‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬نوره‭ ‬رغم‭ ‬أنف‭ ‬الكافرين،‭ ‬قال‭ ‬سبحانه‭: ‬‮«‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يطفئوا‭ ‬نور‭ ‬الله‭ ‬بأفواههم‭ ‬ويأبى‭ ‬الله‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬نوره‭ ‬ولو‭ ‬كره‭ ‬الكافرون‮»‬‭ ‬التوبة‭/‬32‭.‬

إن‭ ‬العتق‭ ‬من‭ ‬النيران‭ ‬هدية‭ ‬بالغة‭ ‬النفاسة‭ ‬يسعى‭ ‬المسلم‭ ‬إلى‭ ‬الفوز‭ ‬بها،‭ ‬والتنعم‭ ‬بها‭ ‬وبعطاياها‭ ‬التي‭ ‬وعد‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬بها‭ ‬عباده‭ ‬المؤمنين،‭ ‬والعبد‭ ‬لا‭ ‬يدخلها‭ ‬بعمله‭ ‬ولكن‭ ‬برحمة‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬وفضله،‭ ‬ومن‭ ‬بشائر‭ ‬القبول‭ ‬عند‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬للمسلم‭ ‬وعمله‭ ‬أن‭ ‬وفقه‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬لعمل‭ ‬الصالحات،‭ ‬واختيار‭ ‬المسلم‭ ‬ليكون‭ ‬مسلمًا‭ ‬بشارة‭ ‬أخرى‭ ‬بالقبول،‭ ‬وكل‭ ‬توفيق‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬الصالحات،‭ ‬وتجنب‭ ‬المعاصي‭ ‬بشارة‭ ‬جديدة‭ ‬يضيفها‭ ‬المسلم‭ ‬إلى‭ ‬سجل‭ ‬حسناته،‭ ‬يقول‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬كنتم‭ ‬خير‭ ‬أمة‭ ‬أخرجت‭ ‬للناس‭ ‬تأمرون‭ ‬بالمعروف‭ ‬وتنهون‭ ‬عن‭ ‬المنكر‭ ‬وتؤمنون‭ ‬بالله‭...‬‮»‬‭ ‬آل‭ ‬عمران‭ / ‬110‭.‬

وكما‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬فضل‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬كوننا‭ ‬مسلمين،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬فضل‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬دخول‭ ‬الجنة،‭ ‬والنجاة‭ ‬من‭ ‬النار،‭ ‬بل‭ ‬الفضل‭ ‬كل‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬البدء‭ ‬والانتهاء‭ ‬لله‭ ‬تعالى،‭ ‬فهو‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬الذي‭ ‬يسر‭ ‬لنا‭ ‬سبل‭ ‬الخير‭ ‬ودلنا‭ ‬عليها،‭ ‬وصرفنا‭ ‬عن‭ ‬سبل‭ ‬الشر‭ ‬وكرّهنا‭ ‬فيها،‭ ‬وهو‭ ‬سبحانه‭ ‬أنار‭ ‬لنا‭ ‬السبل‭ ‬إلى‭ ‬الخير‭ ‬بنوره‭ ‬الذي‭ ‬وعد‭ ‬ببقائه‭ ‬وخلوده،‭ ‬والذي‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬قوة‭ ‬في‭ ‬الوجود‭ ‬أن‭ ‬تطفئه‭.‬

إنه‭ ‬الإسلام‭ ‬العظيم‭.. ‬وإنه‭ ‬رمضان‭ ‬بهداياه‭ ‬التي‭ ‬يحملها‭ ‬إلينا‭ ‬كل‭ ‬عام‭.. ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬تعالى‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا