الأمم المتحدة – (رويترز): استخدمت روسيا حق النقض ضد قرار صاغته الولايات المتحدة بشأن الصحراء الغربية في مجلس الأمن يوم الجمعة، مما عرقل تجديد التفويض لبعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة هناك قبل يوم واحد فقط من انتهائه. وكان من شأن هذا القرار تمديد مهمة البعثة لعام آخر، مع ترسيخ خطة المغرب للحكم الذاتي أساسا وحيدا للمحادثات الرامية إلى تسوية الصراع المستمر منذ نصف قرن، وتقليص مكونها العسكري.
ثم رفض المجلس قرارا روسيا منافسا يقترح تمديد البعثة لعام. وحصل مشروع القرار هذا على ثلاثة أصوات مؤيدة وصوت واحد معارض، مع امتناع 11 عضوا عن التصويت، مما حال دون نيله الأصوات التسعة المؤيدة اللازمة لتمريره. وتهدد هذه المواجهة غير المعتادة مستقبل بعثة دأب المجلس على تجديد التفويض لها لعقود، وتوسع الخلاف بشأن الإقليم الذي يسيطر المغرب على معظمه، بينما تطالب به جبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر، التي تسعى إلى إقامة دولة مستقلة.
ورحب الديوان الملكي المغربي بعدم تجديد مهمة البعثة قائلا: »إنه ينبغي لأفرادها المغادرة وأن تخرج معداتها من الصحراء الغربية في الأيام المقبلة«. وقال المغرب إنه لا يزال ملتزما بوقف إطلاق النار هناك. ووجه سيدي محمد عمار ممثل جبهة البوليساريو الشكر لروسيا على استخدام حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي والذي قال إن من شأنه «أن ينسف أسس عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة» و«يهدد السلام الإقليمي والدولي». وإذا لم يتفق مجلس الأمن على تمديد المهمة في اللحظات الأخيرة، ينتهي تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة باسم مينورسو.
وعبرت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية أمس السبت عن أسفها إزاء عدم تجديد ولاية البعثة منتقدة ما وصفته «بالانحياز المفرط» لصالح المغرب في مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة. وحذرت منظمة أوكسفام من أن خسارة جهود هذه البعثة قد يعرض اللاجئين للخطر. وتستمر الأعمال القتالية بوتيرة منخفضة منذ أن أعلنت جبهة البوليساريو في نوفمبر 2020 استئناف الصراع المسلح.
ووجه مجلس الأمن العام الماضي ضربة لطموحات جبهة البوليساريو عندما أيد مقترح الحكم الذاتي المغربي كأساس لتسوية الصراع، وطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش تقديم مراجعة لمهمة بعثة حفظ السلام. وكان مشروع القرار الأمريكي سيذهب إلى أبعد من ذلك بحذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسم البعثة ليصبح بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (مينوسو).
وبعد التصويت، قال السفير الأمريكي مايكل والتس إن الاستفتاء لم يجر قط بسبب خلافات طويلة الأمد حول أهلية الناخبين. وأضاف «مسؤولو الأمم المتحدة يخبروننا بهذه الحقيقة منذ 30 عاما». وتابع «للأسف، استخدم بعض أعضاء هذا المجلس حق النقض للإبقاء على الحرف آر (في إشارة إلى كلمة استفتاء بالإنجليزية) في اسم البعثة، رغم أن الأمم المتحدة لم تكن تستعد لإجراء مثل هذا التصويت على مدى عقود». وأيدت فرنسا وبريطانيا، البلدان دائما العضوية في مجلس الأمن، مشروع القرار الأمريكي وخطة الحكم الذاتي المغربية إلى جانب تسع دول غير دائمي العضوية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك