حذر تقرير نشرته (سي ان ان) من أن السوق العقاري في لندن، والذي يعتبر أحد أشهر أسواق العقارات الفاخرة في العالم، مهدد بأن يشهد تحولا عميقا، بعد إلغاء الامتيازات الضريبية التي استقطبت الأثرياء الأجانب لعقود.
ولفت التقرير إلى أنه ولسنوات طويلة، استفادت لندن من نظام ضريبي يُعرف باسم «Non-Dom»، أو نظام المقيمين غير المتوطنين ضريبيًا.
وقد سمح هذا النظام، بشروط معينة، للأفراد المقيمين في بريطانيا الذين يُعد موطنهم الدائم خارجها بالاستفادة من معاملة خاصة للدخل والأرباح المحققة في الخارج، خصوصًا إذا لم تُحوّل تلك الأموال إلى بريطانيا.
وكانت النتيجة أن أصبحت لندن وجهة جذابة للمليارديرات ورجال الأعمال الدوليين، الذين استطاعوا الجمع بين الإقامة في مركز مالي عالمي والاحتفاظ بثروات واستثمارات خارجية ضمن نظام ضريبي مميز.
لكن في أبريل 2025، دخل تغيير جذري حيز التنفيذ، مع إلغاء النظام السابق واستبداله بإطار يعتمد بصورة أساسية على مدة الإقامة الضريبية، مع إعفاءات محددة للدخل والمكاسب الأجنبية خلال السنوات الأربع الأولى للمؤهلين.
وهنا بدأت المعادلة تتغير، فامتلاك قصر في لندن لم يعد قرارًا عقاريًا فحسب، بل أصبح مرتبطًا بتحديد المكان الذي يرغب صاحبه في الإقامة فيه وإدارة ثروته وتوريثها للأجيال المقبلة.
وبحسب تحليل لشركة «بوشامب إستيتس»، شكّل المالكون من فئة المقيمين غير المتوطنين ضريبيًا نحو 65% من البائعين في صفقات العقارات التي تتجاوز قيمتها 15 مليون جنيه إسترليني خلال عام 2025.
وهذه نسبة لافتة، لكنها لا تعني أن 65% من جميع أصحاب القصور غادروا بريطانيا، بل تعكس تركيبة البائعين ضمن الشريحة التي شملها التحليل.
في المقابل، تشير بيانات «نايت فرانك» الصادرة في أكتوبر 2026 إلى أن متوسط أسعار العقارات الفاخرة في وسط لندن انخفض بنحو 22% مقارنة بذروته في أغسطس 2015.
أما مؤشر «كوتس» للعقارات الفاخرة فيكشف عن تحوّل مهم في موازين التفاوض؛ إذ بلغ متوسط الخصم على أسعار الطلب للعقارات التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين جنيه إسترليني نحو 16.1% في الربع الثاني من 2026.
إلا أن الضغوط التي تدفع بعض أصحاب القصور إلى البيع قد تخلق فرصًا لمستثمرين آخرين.
فالعقارات التاريخية في تشيلسي وبلغرافيا ونايتسبريدج لا يمكن زيادة المعروض منها بسهولة، وهو ما يجعل الأصول الاستثنائية تحتفظ بجاذبيتها لدى شريحة محدودة من المشترين العالميين.
ورغم تراجع الأسعار، فإن أحدث بيانات «نايت فرانك» تشير إلى تسجيل 121 صفقة تتجاوز قيمتها 10 ملايين جنيه إسترليني خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في سبتمبر 2026، وهو العدد نفسه المسجل خلال الفترة السابقة، بينما ارتفعت القيمة الإجمالية للصفقات بنسبة 14% إلى نحو 2.4 مليار جنيه. وهذا يعني أن السوق لا يشهد انهيارًا شاملًا، بل إعادة تسعير وانتقالًا في ملكية بعض الأصول من بائعين يعيدون النظر في ارتباطهم ببريطانيا إلى مشترين يرون فرصة في الأسعار الحالية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك