عمان - (أ ف ب): قتل سبعة أشخاص أمس الجمعة في إطلاق نار نفّذه مسلحون «متطرفون» داخل وخارج كنيسة في محافظة الكرك جنوب عمان، وفق السلطات الأردنية، في حدث نادر جدا في المملكة. ووصف العاهل الأردني عبدالله الثاني العملية بـ«الإرهابية»، وتوعّد بإنزال «أشدّ العقوبات» بالمهاجمين الذين تطاردهم القوى الأمنية، وقالت السلطات إنه سيتم توقيفهم سريعا. وقال الأمن العام وشهود: إن مسلحين أطلقوا النار على كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود في الكرك (118 كلم جنوب عمان) حيث كانت تجري مراسم جنازة.
وبثت قناة «المملكة» الرسمية مقطع فيديو يظهر فيه ثلاثة مسلّحين وهم يطلقون النار في اتجاه الكنيسة، قبل أن يتقدموا نحو المدخل وهم يتابعون إطلاق النار. وذكرت المديرية العامة للأمن العام في بيان أن «مسلحين مجهولين أطلقوا النار داخل إحدى الكنائس في محافظة الكرك». وفي آخر حصيلة للأمن العام نشرتها وكالة أنباء «بترا» الرسمية، قتل في الاعتداء سبعة اشخاص، وأصيب 34 آخرون. وكان الأمن العام قد أشار في وقت سابق الى أن «مسلحين ترجلا من مركبة وأطلقا الرصاص أثناء تشييع جنازة»، مشيرا إلى فرار المسلحين.
وقال أحد الشهود لقناة «المملكة»: إن «إطلاق النار تواصل مدة خمس دقائق». وذكر أن «عدد الموجودين خلال عملية إطلاق النار راوح بين 150 و200 شخص داخل الكنيسة وخارجها (...)، معظمهم في أعمار تراوح بين 50 و70 عاما». وقال وزير الداخلية الأردني مازن الفراية في مؤتمر صحفي: «نحن أمام عملية إرهابية». مشيرا الى أن «مجموعة من المتطرفين» ارتكبت «عملا فظيعا (...)، مدانا بكل تفاصيله»، وأن «الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول» الى المهاجمين.
وقال مدير الأمن العام اللواء عبيدالله المعايطة خلال المؤتمر: إن جهاز الأمن العام يعمل على «تحديد هوية مرتكبي هذا العمل الإرهابي وتقديمهم إلى العدالة»، مشدّدا على أن «إلقاء القبض عليهم سيتمّ في القريب العاجل». وتوعّد الملك عبد الله الثاني منفّذي «العمل الإرهابي» بـ«أشدّ العقوبات»، مؤكدا «سنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد». وكتب عبر منصة «إكس»: «من توهّم أن رصاص الغدر يشقّ صفّ الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».
وأصدرت مطرانية الأردن للروم الأرثوذكس بيانا استنكرت فيه «العمل الإرهابي»، مضيفة: «إن كانت الرّسالة تهدفُ الى اقتلاعنا مِن أرضنا المُقدّسة وتهجيرنا مِنها، فإنها لن تزيدنا إلا تمسّكا بها وتجذّرا فيها». وأضافت: «إننا على إيمان مُطلق بأن مجتمعنا الأردني سيبقى عصيّا على كلّ فكر أسود متطرّف وأن هذه الفعلة المجرمة بعيدة وغريبة عن إسلام بلادنا المعتدل».
وهذه حادثة نادرة جدا في الأردن حيث تمارس الأقلية المسيحية شعائرها بسلام وسط غالبية سنية. وبحسب موقع وزارة السياحة الأردنية، يشكّل المسيحيون بين 2 و3 في المائة من السكان، وينتمون بغالبيتهم الى المذهب الأرثوذكسي. وقرّر النائب العام في عمان حسن العبداللات «حظر النشر في القضية التحقيقية المتعلقة» بأحداث الكنيسة، بمعنى أن على وسائل الإعلام «التقيّد بعدم نشر أي أخبار أو معلومات تتعلق بموضوع القضية، أو مجريات التحقيق فيها»، تحت طائلة المساءلة القانونية والقضائية.
وتضم محافظة الكرك التي يناهز عدد سكانها 375 ألفا وجودا مسيحيا وازنا لعشائر مثل الهلسا والحجازين. وتتركّز العائلات المسيحية في أحياء معينة مثل «حارة المسيحيين» في مركز المدينة. وشهدت محافظة الكرك في عام 2016 سلسلة هجمات نسبت في معظمها الى تنظيم الدولة الإسلامية، وكان أعنفها هجوم استهدف مركزا أمنيا ودوريات شرطة وأسفر عن عشرة قتلى بينهم سبعة عناصر أمن وسائحة في ديسمبر. وقتل بعد ذلك أربعة مسلحين تحصنوا في قلعة الكرك خلال مواجهة مع عناصر الأمن.
وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون، الرئيس المسيحي الوحيد لدولة عربية، في بيان، «الهجوم الإرهابي الآثم الذي استهدف المصلّين في كنيسة الكرك في المملكة الأردنية الهاشمية، وأسفر عن سقوط شهداء وجرحى أبرياء». واعتبر أن «هذا العمل الإجرامي الذي طال دور العبادة وحرمة الموت والمشيّعين، يتنافى مع كل القيم الدينية والإنسانية»، مؤكدا أن «الإرهاب لا دين له ولا وطن، وهدفه ضرب العيش المشترك وبثّ الفتنة بين أبناء المجتمعات المتآخية».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك