العدد : ١٧٧٤٦ - السبت ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٦ - السبت ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

الجرائم البيئية تحت المجهر .. من التحقيق إلى تطوير التشريعات
من تلويث البحار إلى النفايات الخطرة.. الجرائم البيئية في دائرة التحقيق

السبت ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتوازى‭ ‬مع‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬البيئي


كتبت‭: ‬ياسمين‭ ‬العقيدات

يمثل‭ ‬قرار‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬بإنشاء‭ ‬وحدة‭ ‬الجرائم‭ ‬البيئية‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭ ‬خطوة‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬التخصص‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬القضايا‭ ‬المرتبطة‭ ‬بحماية‭ ‬البيئة‭ ‬وصحة‭ ‬الإنسان،‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬تنوع‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬وتداخل‭ ‬أبعادها‭ ‬القانونية‭ ‬والفنية،‭ ‬وما‭ ‬تتطلبه‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬دقيقة‭ ‬للتحقيق‭ ‬وجمع‭ ‬الأدلة‭ ‬وإثبات‭ ‬المسؤولية‭ ‬ومتابعة‭ ‬القضايا‭ ‬أمام‭ ‬الجهات‭ ‬القضائية‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬أهمية‭ ‬الخطوة‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬التحقيق‭ ‬وإنفاذ‭ ‬القانون،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬التطبيق‭ ‬العملي‭ ‬وما‭ ‬تكشف‭ ‬عنه‭ ‬القضايا‭ ‬والأحكام‭ ‬والإحصائيات‭ ‬من‭ ‬تحديات،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬تقييم‭ ‬التشريعات‭ ‬القائمة‭ ‬وتحديد‭ ‬مدى‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تطويرها،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬ونشر‭ ‬الوعي‭ ‬القانوني‭ ‬والبيئي‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬حسن‭ ‬علي،‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬المرافق‭ ‬العامة‭ ‬والبيئة‭ ‬بمجلس‭ ‬الشورى،‭ ‬والنائب‭ ‬محمد‭ ‬موسى،‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬المرافق‭ ‬العامة‭ ‬والبيئة‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب،‭ ‬والمحامي‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬السليمان،‭ ‬أهمية‭ ‬إنشاء‭ ‬الوحدة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التعامل‭ ‬المتخصص‭ ‬مع‭ ‬الجرائم‭ ‬البيئية‭ ‬والصحية،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نجاحها‭ ‬يرتبط‭ ‬بكفاءة‭ ‬التحقيق،‭ ‬ودقة‭ ‬الأدلة‭ ‬الفنية،‭ ‬وتكامل‭ ‬الأدوار‭ ‬المؤسسية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ترسيخ‭ ‬مبدأ‭ ‬الوقاية‭ ‬والالتزام‭ ‬بالقوانين‭.‬

تقييم‭ ‬التشريعات‭ ‬وتطويرها‭ ‬عند‭ ‬الحاجة

قال‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬حسن‭ ‬علي،‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬المرافق‭ ‬العامة‭ ‬والبيئة‭ ‬بمجلس‭ ‬الشورى،‭ ‬إن‭ ‬قرار‭ ‬إنشاء‭ ‬وحدة‭ ‬الجرائم‭ ‬البيئية‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬مؤسسية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬إنفاذ‭ ‬التشريعات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة،‭ ‬وامتداداً‭ ‬طبيعياً‭ ‬للدورة‭ ‬التشريعية‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬بوضع‭ ‬القواعد‭ ‬القانونية‭ ‬وتحديد‭ ‬الالتزامات‭ ‬والمحظورات،‭ ‬ثم‭ ‬تنتقل‭ ‬إلى‭ ‬التطبيق‭ ‬والرقابة،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬التحقيق‭ ‬والمتابعة‭ ‬القضائية‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬أهمية‭ ‬القرار‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬بالتعامل‭ ‬مع‭ ‬الجرائم‭ ‬البيئية‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬أكثر‭ ‬تخصصاً،‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬طبيعتها‭ ‬القانونية‭ ‬والفنية،‭ ‬وما‭ ‬تتطلبه‭ ‬من‭ ‬معرفة‭ ‬بالتشريعات‭ ‬والمعايير‭ ‬والاشتراطات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الإلمام‭ ‬بآليات‭ ‬إثبات‭ ‬المخالفات‭ ‬وتحديد‭ ‬المسؤوليات،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬التحقيق‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬القضايا‭ ‬والفصل‭ ‬فيها‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬فاعلية‭ ‬القانون‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بما‭ ‬يتضمنه‭ ‬النص‭ ‬التشريعي‭ ‬من‭ ‬أحكام‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬بمدى‭ ‬قابليته‭ ‬للتطبيق‭ ‬وقدرة‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬على‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬إجراءات‭ ‬عملية‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬الاختصاصات‭ ‬المسندة‭ ‬إلى‭ ‬الوحدة،‭ ‬بما‭ ‬تشمل‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬البلاغات‭ ‬والتصرف‭ ‬فيها،‭ ‬ومتابعة‭ ‬القضايا‭ ‬أمام‭ ‬المحاكم،‭ ‬ودراسة‭ ‬الأحكام،‭ ‬وإعداد‭ ‬الإحصائيات‭ ‬والتقارير،‭ ‬ورصد‭ ‬الأساليب‭ ‬المستجدة‭ ‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجرائم،‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تراكم‭ ‬الخبرة‭ ‬القانونية‭ ‬والعملية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخبرة‭ ‬تدعم‭ ‬تطبيق‭ ‬التشريعات،‭ ‬وترفع‭ ‬كفاءة‭ ‬جمع‭ ‬الأدلة‭ ‬والتحقيق‭ ‬والمتابعة‭ ‬القضائية،‭ ‬وتعزز‭ ‬الردع‭ ‬القانوني‭ ‬تجاه‭ ‬الأفعال‭ ‬التي‭ ‬تضر‭ ‬بالبيئة‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭.‬

وبيّن‭ ‬أن‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬اختصاصات‭ ‬الوحدة‭ ‬ليشمل‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬والحياة‭ ‬الفطرية‭ ‬والثروة‭ ‬البحرية‭ ‬والشواطئ‭ ‬والسواحل‭ ‬والمياه‭ ‬الجوفية‭ ‬والسطحية‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬والنظافة‭ ‬العامة‭ ‬والصحة‭ ‬العامة،‭ ‬يعكس‭ ‬تنوع‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬حماية‭ ‬قانونية‭ ‬متخصصة‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬رصد‭ ‬القضايا‭ ‬وأنماط‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجرائم‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬يكشف‭ ‬عنها‭ ‬التطبيق‭ ‬العملي‭ ‬يوفر‭ ‬أساساً‭ ‬موضوعياً‭ ‬لتقييم‭ ‬التشريعات‭ ‬القائمة‭ ‬وتحديد‭ ‬مدى‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تطويرها،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬قدرة‭ ‬النصوص‭ ‬القانونية‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬المستجدات‭ ‬البيئية‭ ‬والتقنية‭ ‬والممارسات‭ ‬المستحدثة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬افتراض‭ ‬وجود‭ ‬قصور‭ ‬في‭ ‬التشريعات‭ ‬لمجرد‭ ‬تطور‭ ‬الواقع‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬يعزز‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬إذ‭ ‬تضطلع‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬بوضع‭ ‬القواعد‭ ‬والالتزامات‭ ‬القانونية،‭ ‬وتتولى‭ ‬الجهات‭ ‬التنفيذية‭ ‬مهام‭ ‬الرقابة‭ ‬والتطبيق،‭ ‬فيما‭ ‬تباشر‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬التحقيق‭ ‬والمتابعة‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬اختصاصاتها،‭ ‬ويختص‭ ‬القضاء‭ ‬بالفصل‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬وفقاً‭ ‬للقانون‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬جهة‭ ‬متخصصة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الأدوار،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬الأدلة‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬والمعلومات،‭ ‬بما‭ ‬يرفع‭ ‬كفاءة‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تداخل‭ ‬في‭ ‬الاختصاصات‭ ‬أو‭ ‬مساس‭ ‬باستقلال‭ ‬كل‭ ‬جهة‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬تحرص‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬التنفيذية‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬الموقرة‭ ‬عند‭ ‬مناقشة‭ ‬الموضوعات‭ ‬المختلفة،‭ ‬بهدف‭ ‬مواءمة‭ ‬التوجهات‭ ‬التشريعية‭ ‬مع‭ ‬الاحتياجات‭ ‬العملية‭ ‬التي‭ ‬تكشف‭ ‬عنها‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬والاستناد‭ ‬إلى‭ ‬معطيات‭ ‬موضوعية‭ ‬عند‭ ‬بحث‭ ‬أي‭ ‬تعديلات‭ ‬تشريعية‭ ‬محتملة‭.‬

وأكد‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬أن‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الوقاية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬معالجة‭ ‬المخالفات‭ ‬بعد‭ ‬وقوعها،‭ ‬إذ‭ ‬تساعد‭ ‬الخبرات‭ ‬المتراكمة‭ ‬والإحصائيات‭ ‬والأحكام‭ ‬على‭ ‬رصد‭ ‬الأنماط‭ ‬المتكررة‭ ‬وتحديد‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬تستدعي‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الاهتمام،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬القانوني‭ ‬والبيئي‭ ‬وترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬الالتزام‭ ‬بالاشتراطات‭ ‬البيئية‭ ‬والصحية‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تطوير‭ ‬التشريعات‭ ‬البيئية‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬متابعة‭ ‬مستمرة‭ ‬لنتائج‭ ‬التطبيق‭ ‬العملي،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الملاحظات‭ ‬والبيانات‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬الجهات‭ ‬التنفيذية‭ ‬والقضائية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬متابعة‭ ‬المستجدات‭ ‬العلمية‭ ‬والبيئية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استجابة‭ ‬التشريعات‭ ‬للاحتياجات‭ ‬الفعلية‭ ‬وتوفير‭ ‬الأدوات‭ ‬اللازمة‭ ‬للوقاية‭ ‬والمواجهة‭ ‬وحماية‭ ‬الموارد‭ ‬والمصالح‭ ‬العامة‭.‬

واختتم‭ ‬بالتأكيد‭ ‬أن‭ ‬إنشاء‭ ‬الوحدة‭ ‬يمثل‭ ‬حلقة‭ ‬مهمة‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تبدأ‭ ‬بالتشريع،‭ ‬وتمر‭ ‬بالتطبيق‭ ‬والرقابة‭ ‬والتحقيق‭ ‬والملاحقة‭ ‬القضائية،‭ ‬ثم‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬الممارسة‭ ‬العملية‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬التشريعات‭ ‬وتطويرها‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭.‬

التخصص‭ ‬يعزز‭ ‬فاعلية‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون

من‭ ‬جهته،‭ ‬أكد‭ ‬النائب‭ ‬محمد‭ ‬موسى،‭  ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬بإنشاء‭ ‬وحدة‭ ‬الجرائم‭ ‬البيئية‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬لتعزيز‭ ‬التخصص‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬البيئة‭ ‬وصحة‭ ‬الإنسان،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬يتطلب‭ ‬معرفة‭ ‬قانونية‭ ‬وفنية‭ ‬متخصصة،‭ ‬وأن‭ ‬وجود‭ ‬وحدة‭ ‬معنية‭ ‬به‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬التحقيق‭ ‬وتسريع‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬البلاغات‭ ‬وتعزيز‭ ‬إنفاذ‭ ‬التشريعات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬يعكس‭ ‬تطوراً‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬اختصاصات‭ ‬الوحدة‭ ‬تشمل‭ ‬مجالات‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬والحياة‭ ‬الفطرية‭ ‬والثروة‭ ‬البحرية‭ ‬والشواطئ‭ ‬والسواحل‭ ‬والمياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬والنظافة‭ ‬العامة‭ ‬والصحة‭ ‬العامة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الحماية‭ ‬القانونية‭ ‬لهذه‭ ‬الموارد‭ ‬والمصالح‭ ‬الحيوية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أهمية‭ ‬الوحدة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬البلاغات‭ ‬بعد‭ ‬وقوع‭ ‬المخالفات،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬رصد‭ ‬أنماط‭ ‬الجرائم‭ ‬وأساليب‭ ‬ارتكابها‭ ‬وإعداد‭ ‬الإحصائيات‭ ‬والتقارير‭ ‬بشأنها،‭ ‬بما‭ ‬يوفر‭ ‬قاعدة‭ ‬معرفية‭ ‬تساعد‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬مواطن‭ ‬الخلل‭ ‬وتطوير‭ ‬آليات‭ ‬الوقاية‭ ‬والرقابة‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬التشريعات‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬المراجعة‭ ‬المستمرة‭ ‬لمواكبة‭ ‬المستجدات،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالبيئة‭ ‬والصحة‭ ‬العامة،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدورين‭ ‬التشريعي‭ ‬والرقابي‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬يقتضيان‭ ‬متابعة‭ ‬مدى‭ ‬كفاية‭ ‬القوانين‭ ‬القائمة‭ ‬وفاعلية‭ ‬العقوبات‭ ‬والإجراءات‭ ‬المقررة،‭ ‬والنظر‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعديلها‭ ‬أو‭ ‬تطويرها‭ ‬وفقاً‭ ‬لما‭ ‬تكشف‭ ‬عنه‭ ‬الممارسة‭ ‬العملية‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التقارير‭ ‬والإحصائيات‭ ‬التي‭ ‬ستصدر‭ ‬عن‭ ‬الوحدة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬مؤشرات‭ ‬عملية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬أوجه‭ ‬القصور،‭ ‬إن‭ ‬وجدت،‭ ‬ورصد‭ ‬صور‭ ‬الجرائم‭ ‬المستجدة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬ووضوحاً‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬التخصص‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬يعزز‭ ‬فاعلية‭ ‬إنفاذه،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬إدراك‭ ‬الأفراد‭ ‬والمنشآت‭ ‬أن‭ ‬المخالفات‭ ‬البيئية‭ ‬والصحية‭ ‬تخضع‭ ‬للتحقيق‭ ‬والمتابعة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬متخصصة‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يدعم‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقوانين‭ ‬والاشتراطات‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬توقيع‭ ‬العقوبة،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يشمل‭ ‬تعزيز‭ ‬الوقاية‭ ‬والالتزام‭ ‬بالقانون‭ ‬وحماية‭ ‬المجتمع‭ ‬والموارد‭ ‬الطبيعية،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الرقابة‭ ‬والتحقيق‭ ‬وسرعة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المخالفات‭ ‬يعززان‭ ‬الأثر‭ ‬الوقائي‭ ‬للقانون‭ ‬ويرسخان‭ ‬مسؤولية‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يسير‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬نشر‭ ‬الوعي،‭ ‬لأن‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬لا‭ ‬تتحقق‭ ‬بالعقوبات‭ ‬وحدها‭. ‬ودعا‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬إنشاء‭ ‬الوحدة‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬برامج‭ ‬توعوية‭ ‬مشتركة‭ ‬توضح‭ ‬أبرز‭ ‬المخالفات‭ ‬البيئية‭ ‬والصحية‭ ‬وآثارها‭ ‬والعواقب‭ ‬القانونية‭ ‬المترتبة‭ ‬عليها،‭ ‬مع‭ ‬توجيه‭ ‬رسائل‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬وأصحاب‭ ‬المنشآت‭.‬

كما‭ ‬أكد‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقافة‭ ‬البيئية‭ ‬منذ‭ ‬المراحل‭ ‬التعليمية‭ ‬المبكرة،‭ ‬وتشجيع‭ ‬المؤسسات‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الممارسات‭ ‬البيئية‭ ‬السليمة،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬احترام‭ ‬البيئة‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬سلوكاً‭ ‬مجتمعياً‭ ‬راسخاً،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬التزام‭ ‬تفرضه‭ ‬الخشية‭ ‬من‭ ‬العقوبة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬يمثل‭ ‬عنصراً‭ ‬أساسياً‭ ‬لنجاح‭ ‬منظومة‭ ‬الحماية،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬تداخل‭ ‬الجوانب‭ ‬القانونية‭ ‬والفنية‭ ‬والرقابية‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬البيئية‭ ‬والصحية‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬سرعة‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬وجمع‭ ‬الأدلة‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬والجهات‭ ‬المختصة‭ ‬بالبيئة‭ ‬والصحة‭ ‬والبلديات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬كفاءة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬يواصل‭ ‬أداء‭ ‬دوره‭ ‬التشريعي‭ ‬والرقابي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬متابعة‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬ودراسة‭ ‬التشريعات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬ومدى‭ ‬ملاءمتها‭ ‬للمستجدات،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬تكشف‭ ‬عنها‭ ‬الممارسة‭ ‬العملية،‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬التشريع‭ ‬والرقابة‭ ‬والتوعية‭ ‬وإنفاذ‭ ‬القانون،‭ ‬وتحافظ‭ ‬على‭ ‬بيئة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ومواردها‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

إثبات‭ ‬الضرر‭ ‬وتحديد‭ ‬المسؤولية‭..‬

‭ ‬تحديات‭ ‬قانونية‭ ‬وفنية

من‭ ‬جانبه،‭ ‬أكد‭ ‬المحامي‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬السليمان‭ ‬أن‭ ‬الجرائم‭ ‬البيئية‭ ‬قد‭ ‬تتجاوز‭ ‬آثار‭ ‬بعضها‭ ‬الحدود‭ ‬الجغرافية‭ ‬والقطاعات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬كما‭ ‬ترتبط‭ ‬بحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬وصحية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إنشاء‭ ‬وحدة‭ ‬الجرائم‭ ‬البيئية‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭ ‬يأتي‭ ‬امتداداً‭ ‬لجهود‭ ‬تعزيز‭ ‬التخصص‭ ‬في‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬ومراعاة‭ ‬الطبيعة‭ ‬الخاصة‭ ‬لبعض‭ ‬الجرائم،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬وحدات‭ ‬ونيابات‭ ‬متخصصة‭ ‬أنشئت‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬أخرى،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬والأسرة‭ ‬والطفل‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الجرائم‭ ‬البيئية‭ ‬والجرائم‭ ‬الماسة‭ ‬بالصحة‭ ‬العامة‭ ‬ترتبط‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬بعلوم‭ ‬فنية‭ ‬دقيقة،‭ ‬تشمل‭ ‬قياس‭ ‬مستويات‭ ‬التلوث،‭ ‬ودراسة‭ ‬الآثار‭ ‬البيئية،‭ ‬وفحص‭ ‬المخلفات‭ ‬الكيميائية‭ ‬أو‭ ‬الطبية،‭ ‬وتفسير‭ ‬اللوائح‭ ‬الفنية‭ ‬والصحية‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستلزم‭ ‬تمكين‭ ‬المحققين‭ ‬من‭ ‬الإلمام‭ ‬بطبيعة‭ ‬هذه‭ ‬الأدلة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬مناقشة‭ ‬التقارير‭ ‬المخبرية‭ ‬والفنية‭ ‬وتقييمها،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬سلامة‭ ‬إجراءات‭ ‬التحقيق‭ ‬وقوة‭ ‬الأدلة‭ ‬المقدمة‭ ‬أمام‭ ‬القضاء‭.‬

وبيّن‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬القانونية‭ ‬والفنية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬إثبات‭ ‬رابطة‭ ‬السببية‭ ‬بين‭ ‬النشاط‭ ‬البشري‭ ‬أو‭ ‬المؤسسي‭ ‬والضرر‭ ‬الناتج‭ ‬عنه،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تحديد‭ ‬المسؤولية‭ ‬الجنائية‭ ‬في‭ ‬المنشآت‭ ‬والشركات‭ ‬الكبرى،‭ ‬وتعيين‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬تقع‭ ‬عليهم‭ ‬المسؤولية‭ ‬وفقاً‭ ‬للقانون،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬صعوبة‭ ‬اكتشاف‭ ‬بعض‭ ‬الأضرار‭ ‬البيئية‭ ‬والصحية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬آثارها‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬طويلة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬تدخلاً‭ ‬تخصصياً‭ ‬لحماية‭ ‬البيئة‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭ ‬تشمل‭ ‬الثروة‭ ‬البحرية‭ ‬والسواحل‭ ‬والموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬والحياة‭ ‬الفطرية‭ ‬والمياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬الجرائم‭ ‬والمخالفات‭ ‬البيئية‭ ‬تتفاوت‭ ‬في‭ ‬طبيعتها‭ ‬وخطورتها،‭ ‬وتتطلب‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬وفقاً‭ ‬لظروف‭ ‬كل‭ ‬حالة‭ ‬وأحكام‭ ‬القانون‭ ‬المنطبق‭ ‬عليها‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المخالفات‭ ‬قد‭ ‬تتعلق‭ ‬بقطع‭ ‬الأشجار‭ ‬أو‭ ‬التعدي‭ ‬على‭ ‬موارد‭ ‬طبيعية‭ ‬بالمخالفة‭ ‬للقوانين‭ ‬والاشتراطات‭ ‬المنظمة،‭ ‬فيما‭ ‬تشمل‭ ‬الأفعال‭ ‬الأشد‭ ‬خطورة‭ ‬التخلص‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬من‭ ‬النفايات‭ ‬الخطرة‭ ‬أو‭ ‬الطبية،‭ ‬وتلويث‭ ‬الهواء‭ ‬أو‭ ‬البيئة‭ ‬البحرية،‭ ‬والإضرار‭ ‬بالسواحل،‭ ‬والاعتداء‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬الفطرية‭ ‬واستنزاف‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجرائم‭ ‬الماسة‭ ‬بالصحة‭ ‬العامة‭ ‬تشمل‭ ‬كذلك‭ ‬المخالفات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بسلامة‭ ‬الأغذية‭ ‬والأدوية‭ ‬والمنشآت‭ ‬الغذائية،‭ ‬ومكافحة‭ ‬الأوبئة‭ ‬ونواقل‭ ‬الأمراض،‭ ‬وضبط‭ ‬تداول‭ ‬المواد‭ ‬الكيميائية‭ ‬والخطرة‭ ‬واستخدامها،‭ ‬بما‭ ‬يستدعي‭ ‬مراعاة‭ ‬طبيعة‭ ‬كل‭ ‬مخالفة‭ ‬ومدى‭ ‬خطورتها‭ ‬وآثارها‭ ‬في‭ ‬صحة‭ ‬الإنسان‭ ‬والبيئة‭ ‬والموارد‭ ‬الوطنية‭.‬

وأكد‭ ‬السليمان‭ ‬أن‭ ‬السياسة‭ ‬الجنائية‭ ‬الحديثة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬العقاب،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬الوقاية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬وقوع‭ ‬الجريمة‭. ‬ويمكن‭ ‬للوحدة‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشر‭ ‬الإرشادات‭ ‬القانونية‭ ‬للأفراد‭ ‬والمنشآت‭ ‬الصناعية‭ ‬والتجارية‭ ‬بشأن‭ ‬الأفعال‭ ‬التي‭ ‬يجرّمها‭ ‬القانون‭ ‬ومخاطرها‭ ‬والعقوبات‭ ‬المقررة‭ ‬لها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والإعلامية‭ ‬لنشر‭ ‬الثقافة‭ ‬القانونية‭ ‬والبيئية،‭ ‬وتنظيم‭ ‬الندوات‭ ‬والمؤتمرات،‭ ‬وإتاحة‭ ‬الإحصائيات‭ ‬والدراسات‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬تعدد‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬المعنية‭ ‬بالجرائم‭ ‬البيئية‭ ‬والصحية،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬والمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للبيئة‭ ‬ووزارة‭ ‬الصحة‭ ‬وشؤون‭ ‬البلديات،‭ ‬يجعل‭ ‬التنسيق‭ ‬بينها‭ ‬ضرورة‭ ‬لنجاح‭ ‬جهود‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬وتبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الجهات‭ ‬يسهمان‭ ‬في‭ ‬سرعة‭ ‬ضبط‭ ‬الأدلة‭ ‬وتحريزها‭ ‬قبل‭ ‬زوالها،‭ ‬واتخاذ‭ ‬التدابير‭ ‬العاجلة‭ ‬لوقف‭ ‬مصادر‭ ‬التلوث‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬مخاطرها‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬العامة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬استكمال‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬وإحالة‭ ‬القضايا‭ ‬إلى‭ ‬المحاكم‭ ‬المختصة‭ ‬وفقا‭ ‬للقانون‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا