القاهرة - (أ ف ب): حذّر أمين سرّ حركة فتح جبريل الرجوب من «انفجار» في الضفّة الغربيّة المحتلة بسبب استمرار عنف المستوطنين واعتداءاتهم على الفلسطينيين، مع تشديده في مقابلة مع وكالة فرانس برس، على أن مواجهة ذلك ينبغي أن تكون سلمية. وقال الرجوب في مقابلة مع وكالة فرانس برس إن «هذا الضغط (...) بركان سينفجر عاجلا أم آجلا». وتصاعدت أعمال العنف بشكل حاد في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023، حيث يشن المستوطنون هجمات شبه يومية على الفلسطينيين. وتزايدت في الأشهر الأخيرة مع استيلاء المستوطنين على بساتين زيتون ومهاجمة الفلسطينيين أثناء قطافه.
وأضاف الرجوب: «الإرهاب الذي يمارسه الجيش والمستوطنون بإشراف الحكومة الإسرائيلية بحق البشر والشجر والحجر والمسجد والكنيسة (...) مقدمة لردّ فعل وانفجار قادم». لكنه رأى في المقابل أن «اعتماد النضال السلميّ اللاعنفي أصبح ضرورة وخيارا استراتيجيا لجميع الفلسطينيين»، مضيفا «إراقة الدماء لم تعد خيارا مقبولا، ولا ينبغي أن تكون جزءا من أي خيار وطني». وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إلى جانب أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تُعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وقُتل أكثر من 1100 فلسطيني في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر 2023، غالبيتهم برصاص جنود إسرائيليين، وفق حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات وزارة الصحة الفلسطينية. وبحسب الأرقام الإسرائيلية، قُتل نحو 50 إسرائيليا في الضفة الغربية خلال الفترة نفسها، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية. وشدد الرجوب على أن تحقيق الأهداف الفلسطينية يكون «باعتماد الاشتباك السياسي والدبلوماسي»، مشيرا إلى جولة حوار عُقدت أخيرا في القاهرة «بهدف ترتيب البيت الفلسطيني ومواجهة الاحتلال بوسائل لا عنفية».
وحضرت الاجتماع حركة فتح وحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، إضافة إلى تيار الإصلاح الديموقراطي، بحسب الرجوب. وقال إن فتح قدمت في الاجتماع «رؤية شاملة للشراكة الوطنية» ورؤية لطبيعة «المواجهة السلمية مع الاحتلال رغم ما يرتكبه من جرائم». وقال الرجوب إن الفصائل «شددت على وحدة التمثيل السياسي من خلال منظمة التحرير» وعلى «سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد».
وأضاف «لا يجوز لأي فصيل فلسطيني أن يسعى إلى فرض أجندته الخاصة على الشعب الفلسطيني خارج الأطر الديموقراطية والمؤسسات الوطنية». وتابع «الرغبة في تعديل التزامات منظمة التحرير أو تغيير برنامجها السياسي يمر عبر صناديق الاقتراع والمشاركة في مؤسسات المنظمة وفق قواعدها والتزاماتها القائمة». وقال إن الحوار مع حماس يهدف إلى «إنهاء حالة الانقسام والتشتت»، متحدثا عن استعداد أبدته حماس «للتوصل إلى صيغ تحقق وحدة الوطن والأرض والشعب والنظام السياسي».
وسيطرت حماس على قطاع غزة عام 2007، بعد اشتباكات مع حركة فتح والسلطة الفلسطينية، وذلك بعد عامين من انسحاب إسرائيل من القطاع وتفكيك المستوطنات فيه. ولا تزال اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي شكلها مجلس السلام بموجب اتفاق وقف إطلاق النار برعاية واشنطن، تنتظر موافقة إسرائيل لدخول القطاع المدمر والمحاصر وتسلم مهامها، علما أن حماس أعلنت في يوليو حلّ هيئتها الحاكمة في القطاع تمهيدا لتسليم إدارته الى اللجنة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك