يحمل اختيار مملكة البحرين لتصوير المسلسل العالمي «ألف ليلة وليلة» دلالة تتجاوز حدود الإنتاج الفني، إذ يعكس ما تمتلكه المملكة من مقومات تؤهلها لاستقطاب مشروعات دولية تتقاطع فيها الثقافة والسياحة والاقتصاد الإبداعي، ويفتح المجال أمام توظيف هذا النوع من الاستضافات في خلق قيمة اقتصادية وسياحية مستدامة.
فالإنتاجات الفنية العالمية لا تقتصر آثارها على مواقع التصوير، بل تمتد إلى قطاعات اقتصادية متعددة، من خلال الاستفادة من مرافق الضيافة والإقامة، والخدمات اللوجستية، والاستعانة بالكفاءات والموردين المحليين، وتوفير فرص للمؤسسات العاملة في الخدمات الإنتاجية والمساندة. وهو ما يجعل من استقطاب هذه المشروعات فرصة لتعزيز الترابط بين القطاع السياحي والقطاعات الاقتصادية الأخرى.
وعلى المستوى الاستراتيجي، ينسجم هذا التوجه مع مساعي مملكة البحرين لتنويع منتجها السياحي، وتعزيز تنافسيتها كوجهة قادرة على استقطاب أنشطة دولية متنوعة، بما يتجاوز السياحة التقليدية إلى مجالات تجمع بين الثقافة والترفيه والاستثمار. كما يتيح الظهور في الإنتاجات العالمية فرصة للتعريف بالمقومات الحضارية والسياحية للمملكة والوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور الدولي.
ومن هذا المنطلق فإن رؤيتنا تقوم على النظر إلى الاستضافة باعتبارها بداية لفرص أوسع، من خلال تعزيز الشراكات مع الجهات المعنية، وربط الحضور الإعلامي الدولي بالترويج السياحي، والبناء على ما تتمتع به المملكة من إرث حضاري وبيئة جاذبة للاستثمار، بما يدعم مستهدفات رؤية البحرين الاقتصادية 2030.
إن طموحنا للقطاع السياحي لا يقف عند حدود زيادة أعداد الزوار، بل يمتد إلى تعظيم القيمة الاقتصادية للفرص النوعية، وتوسيع نطاق المستفيدين منها، وترسيخ مكانة البحرين كوجهة قادرة على تحويل حضورها الدولي إلى فرص للنمو والاستثمار.
فالمعيار الحقيقي لنجاح استضافة المشروعات العالمية ليس ما تحققه من اهتمام أثناء وجودها في البحرين، بل ما تتركه من فرص بعد مغادرتها.
وزيرة السياحة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك