الحكومة: قد يؤثر في تدفق الاستثمارات وعلى مستوى الخدمات الصحية المقدمة
كتب: وليد دياب
يصوِّت مجلس النواب في جلسته يوم الثلاثاء القادم على مشروع قانون بتعديل قانون المؤسسات الصحية الخاصة، والذي يهدف إلى رفع نسبة بحرنة الطواقم الطبية والفنية والتمريضية في المؤسسات الصحية الخاصة، بحيث لا تقلّ نسبة البحرينيين عن (50%) من مجموع الطواقم، ومنح الأولوية في التوظيف للبحرينيّين فيما زاد عن النسبة المذكورة عند توفرهم وفقاً للشروط والمؤهلات المطلوبة.
وأوصت لجنة الخدمات بمجلس النواب بالتمسك بقرار مجلس النواب وذلك بعد رفض مجلس الشورى تحديد نسبة 50% للبحرنة في المؤسسات الصحية الخاصة، حيث اقترح أن يحدد المجلس الأعلى للصحة معايير ومتطلبات تراخيص مزاولي المهن الصحية، على أن تكفل منح الأولوية في توظيف العاملين في المؤسسات الصحية الخاصة للأطباء والفنيين والممرضين البحرينيين الحاصلين على المؤهلات والخبرة اللازمة، وتستثنى من ذلك الوظائف التي تتطلب خبر تخصّصية نادرة وغير متوفرة.
بدورها تحفظت الحكومة على مشروع القانون المقترح من مجلس النواب، مبينة أن الأهداف التي يقوم عليها مشروع القانون، تمثل هدفاً حَرِصَ عليهِ القانون القائم، وأولويةً لدى كل الأجهزة الحكومية المعنية، من خلال سياسات ومبادرات وبرامج مناسبة في هذا الشأن تعتمد على سياسة التحفيز لضمان أفضلية البحريني في التوظيف والتأهيل من خلال برامج تدريبية تلبي احتياجات المؤسسات الصحية الخاصة، بما لا وجه معه للتعديل المقترح الذي اشتمل عليه مشروع القانون. وأضافت أن مشروع القانون يثير إشكاليات عملية في التطبيق؛ إذ إنّ من السمات الأساسية التي ينبغي أنّ يتميّز بها القانون، أنّ يكون مستقراً وهو ما يعرف بمبدأ استقرار العمل بالتشريع وثبات أحكامه، ما لم يطرأ سبب أو حاجة ملحّة للتغيير، ولا شك أنّ المجال الطبي يشهد تطوراً دائماً ومطّرداً وسريعاً مع ظهور تخصّصات جديدة، الأمر الذي قد يتطلّب الاحتياط لإدخال متخصّصين في المجالات والتخصّصات الطبية الجديدة لدعم وتعزيز جهود الارتقاء بالخدمات الصحية المقدّمة للمجتمع البحريني، ورفع كفاءتها وجودتها ومسايرتها للتطوّرات الطبية المتلاحقة، ومن ثَمّ فإنّ تحديد نسبة للبحرنة ضمن مشروع القانون يسلب الدولة والمؤسسات الصحية الخاصة -على حدٍّ سواء- المرونة اللازمة للتعاطي مع المتغيّرات في القطاع الصحي، ويحدّ من سهولة إجراء أيّ تعديلات مستقبلية؛ نظراً لما تتمتّع به القوانين من ثبات نسبي، وما تحتاج إليه من إجراءات لتعديلها، ويشكّل عائقاً كبيراً أمام مواكبة تطور الخدمات الصحية ورفع كفاءتها، وهو ما يكون معه من الأوفق لتحقيق أهداف مشروع القانون ترك الأمر للمبادرات والبرامج التي تقوم بها الحكومة في هذا الشأن، والقرارات التنفيذية للقانون لكي تتمّ مسألة تحديد وتغيير تلك النسبة في ضوء المعطيات الواقعية المتغيرة في المجال الصحي، فضلاً عن أنّ فرض نسبة بحرنة في المؤسسات الصحية الخاصة تبلغ (50%) يتطلّب إجراء دراسة تفصيلية حول مدى توافر العدد الكافي من الكوادر البحرينية المتخصصة والمدربة في مختلف التخصصات الطبية والمهن الصحية، حيث إنّ تلك النسبة لا تعكس الواقع العملي المحلي من التخصّصات المختلفة سيما التخصّصات النادرة أو الدقيقة أو الجديدة، نظراً لعدم توافر مهنيّين بحرينيّين في بعض التخصّصات التي تتطلبها المؤسسات الصحية الخاصة، ووجود قصور في عدد المهنيّين في بعض المهن الطبية المعاونة، مثل قطاع التمريض والتخدير، والتعقيم، وعلم الأجنّة، وغيرها، الأمر الذي يثير صعوبة عملية في التطبيق قد تؤدي إلى إرباك القطاع الصحي في المملكة، والتأثير في مستوى الخدمات الصحية المقدّمة.
وأوضحت الحكومة أن مشروع القانون يخالف السياسة العامة للدولة، ورؤيتها في توفير بيئة أعمال مناسبة لجذب الاستثمارات، حيث إنّ التشريعات المعمول بها حالياً في الميادين التجارية والصناعية وفي مجالات الاستثمار عموماً تهدف إلى تشجيع الاستثمار في المملكة، وتتيح توفير المناخ الملائم للاستثمار واستقطاب المستثمرين ورؤوس الأموال العربية والأجنبية، من خلال نظام تشريعي رقابي يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، وتوفير شتى سبل الدعم والتسهيلات لتعزيز فرص الاستثمار، وتهيئة بيئة عمل جاذبة للاستثمار من خلال الاقتصاد المفتوح الذي يقوم على التنافسية، والمجال الصحي هو أحد القطاعات التي تسعى الحكومة لأن تكون رافداً من الروافد الجاذبة للاستثمار من خلال التشريعات الملائمة لذلك، وتسهيل إجراءات التراخيص والموافقات من قبل إدارة الصحة العامة، أو من خلال قيام الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية بالتيسير على المستثمرين فيما يتعلق بإنهاء إجراءات إنشاء المستشفيات الخاصة أو المنتجعات والمراكز العلاجية والدوائية والمشروعات الصحية المبنية على أسس ومقوّمات تحقق التنمية المستدامة، بما يؤدي في النهاية إلى تعزيز النمو الاقتصادي في المملكة وتنويع مصادر الدخل، وتوفير فرص عمل للمواطنين من خلال إنشاء وظائف جديدة ومناسبة ينتجها النمو الاقتصادي، ونقل الخبرات الجديدة في التخصّصات الطبية الدقيقة والجديدة، ومن ثَمّ، فإنّ تحديد نسبة للبحرنة في القانون قد يؤثر في تدفق الاستثمارات، ويشكّل معوقاً للاستثمار في مجال المنشآت الصحية الخاصة، سيّما وأنّ المملكة مقبلة على تطبيق قانون الضمان الصحي، بما لا يتناسب مع توجّهات المملكة والاستراتيجيات التي وضعتها الحكومة نحو خلق بيئة اقتصادية مثالية لجذب المستثمرين، وإزالة أيّة معوقات، وتطوير التشريعات حتى تتصف بالمرونة اللازمة لدفع عجلة التنمية، لذا فإنّ الإبقاء على السلطة التقديرية للجهة القائمة على ترخيص مزاولة المهن والخدمات الصحية بالتنسيق مع مختلف الوزارات والجهات المعنية؛ يكون هو المناسب في هذا الشأن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك