العدد : ١٧٧٣٤ - الاثنين ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٤ - الاثنين ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

مقالات

«صنع في الخليج».. حين تتكامل الجهود تُصنع الإنجازات

بقلم: زهراء طاهر

الأحد ١١ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬يكن‭ ‬نجاح‭ ‬النسخة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬منتدى‭ ‬ومعرض‭ ‬‮«‬صنع‭ ‬في‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬مجرد‭ ‬نجاح‭ ‬لفعالية‭ ‬اقتصادية‭ ‬احتضنتها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬تعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬الصناعي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬وترجمة‭ ‬عملية‭ ‬لرؤية‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬خليجي‭ ‬أكثر‭ ‬تنافسية‭ ‬ومرونة‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬المتغيرات‭.‬

وبهذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬أرفع‭ ‬أسمى‭ ‬آيات‭ ‬التهاني‭ ‬والتبريكات‭ ‬إلى‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬وإلى‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وإلى‭ ‬معالي‭ ‬السيد‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬عادل‭ ‬فخرو،‭ ‬وزير‭ ‬الصناعة‭ ‬والتجارة،‭ ‬وجميع‭ ‬منتسبي‭ ‬الوزارة،‭ ‬وإلى‭ ‬معالي‭ ‬الأستاذ‭ ‬جاسم‭ ‬محمد‭ ‬البديوي،‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬وإلى‭ ‬جميع‭ ‬من‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬إنجاح‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭.‬

لقد‭ ‬حمل‭ ‬‮«‬صنع‭ ‬في‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الخليج‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬منفردة،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬معاً‭ ‬وتكامل‭ ‬إمكاناتها‭ ‬وأسواقها‭ ‬وقدراتها‭ ‬الصناعية‭ ‬والبشرية‭ ‬والتكنولوجية‭.‬

ففي‭ ‬عالم‭ ‬يشهد‭ ‬تغيرات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وجيوسياسية‭ ‬متسارعة‭ ‬واضطرابات‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬أصبح‭ ‬التكامل‭ ‬الخليجي‭ ‬ضرورة‭ ‬وليس‭ ‬خياراً‭. ‬والمطلوب‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬الأسواق‭ ‬الخليجية‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬اقتصادية‭ ‬متكاملة‭ ‬تتيح‭ ‬للشركات‭ ‬والمصنعين‭ ‬والمستثمرين‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬خليجية‭ ‬أوسع،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬المزايا‭ ‬التنافسية‭ ‬لكل‭ ‬دولة‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬تأتي‭ ‬أهمية‭ ‬فكرة‭ ‬‮«‬صنع‭ ‬في‭ ‬الخليج‮»‬‭. ‬فالمنتج‭ ‬الخليجي‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بمكان‭ ‬تصنيعه،‭ ‬وإنما‭ ‬بالقيمة‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتشارك‭ ‬في‭ ‬صناعتها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬دولة‭. ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬مواده‭ ‬من‭ ‬دولة،‭ ‬وتقنياته‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬أخرى،‭ ‬وخدماته‭ ‬اللوجستية‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬ثالثة،‭ ‬ثم‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الخليجية‭ ‬والعالمية‭ ‬باعتباره‭ ‬منتجاً‭ ‬يحمل‭ ‬قيمة‭ ‬خليجية‭ ‬متكاملة‭.‬

وقد‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬اللافت‭ ‬في‭ ‬النسخة‭ ‬الأولى‭ ‬حجم‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تكاتف‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬من‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬والعمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد‭ ‬لإنجاح‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭.‬

وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬رسائل‭ ‬المنتدى‭: ‬عندما‭ ‬تتضافر‭ ‬الجهود،‭ ‬تصبح‭ ‬الإنجازات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬أجزائها‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬قيمة‭ ‬‮«‬صنع‭ ‬في‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬ما‭ ‬عُرض‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬المنتدى‭ ‬والمعرض،‭ ‬بل‭ ‬فيما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬شراكات‭ ‬صناعية‭ ‬واستثمارات‭ ‬جديدة،‭ ‬وفرص‭ ‬للتصدير،‭ ‬وتطوير‭ ‬لسلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬ونقل‭ ‬للمعرفة‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬وفتح‭ ‬أسواق‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬المنتجات‭ ‬الخليجية‭.‬

فالنجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬لأي‭ ‬منصة‭ ‬اقتصادية‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬فقط‭ ‬بعدد‭ ‬المشاركين‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعات‭ ‬التي‭ ‬عُقدت،‭ ‬وإنما‭ ‬بما‭ ‬يتحول‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الفعالية‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬واستثمارات‭ ‬واتفاقيات‭ ‬وفرص‭ ‬عمل‭ ‬ومنتجات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬عالمياً‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬فإن‭ ‬بناء‭ ‬سلاسل‭ ‬إمداد‭ ‬خليجية‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬ومرونة،‭ ‬وتطوير‭ ‬القدرات‭ ‬الصناعية‭ ‬المحلية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الابتكار‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬كلها‭ ‬عناصر‭ ‬أساسية‭ ‬لبناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬خليجي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬والنمو‭.‬

ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬النسخة‭ ‬الأولى‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بداية‭ ‬وليس‭ ‬نهاية؛‭ ‬بداية‭ ‬لنسخ‭ ‬قادمة‭ ‬أكثر‭ ‬اتساعاً‭ ‬وتأثيراً،‭ ‬وبداية‭ ‬لشراكات‭ ‬ومشاريع‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الفعالية‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬اقتصادي‭ ‬ملموس‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬وتطويرها‭ ‬عاماً‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬سيمنحها‭ ‬فرصة‭ ‬لتكون‭ ‬منصة‭ ‬دائمة‭ ‬لربط‭ ‬المصنعين‭ ‬والمستثمرين‭ ‬ورواد‭ ‬الأعمال‭ ‬وصناع‭ ‬القرار،‭ ‬وتحويل‭ ‬العلاقات‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬المعارض‭ ‬والمنتديات‭ ‬إلى‭ ‬شراكات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭.‬

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬كل‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬إنجاح‭ ‬هذه‭ ‬التجربة،‭ ‬ولكل‭ ‬جهة‭ ‬حكومية‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬عملت‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد‭.‬

وأكرر‭ ‬التهنئة‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬قيادةً‭ ‬وحكومةً‭ ‬وشعباً،‭ ‬ولوزارة‭ ‬الصناعة‭ ‬والتجارة،‭ ‬والأمانة‭ ‬العامة‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬وجميع‭ ‬الشركاء‭ ‬والمشاركين‭.‬

‮»‬صنع‭ ‬في‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬ما‭ ‬ننتجه…‭ ‬بل‭ ‬ما‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نصنعه‭ ‬معاً‭.‬

ومن‭ ‬البحرين،‭ ‬نتطلع‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬النسخة‭ ‬الأولى‭ ‬انطلاقة‭ ‬لمسيرة‭ ‬خليجية‭ ‬صناعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬أكثر‭ ‬تكاملاً‭ ‬وطموحاً،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬خليجاً‭ ‬واحداً‭ ‬يصنع‭ ‬مستقبلاً‭ ‬واعداً‭.‬

مبروك‭ ‬للبحرين…‭ ‬ومبروك‭ ‬للخليج‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا