العدد : ١٧٧٢٩ - الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٩ - الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

وداعا وداعا

لكل‭ ‬رحلة‭ ‬بداية‭ ‬ونهاية،‭ ‬واليوم‭ ‬تنتهي‭ ‬رحلتي‭ ‬التي‭ ‬امتدت‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬إلا‭ ‬قليلا،‭ ‬مع‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬بفراق‭ ‬بإحسان،‭ ‬وكانت‭ ‬سنوات‭ ‬مترعة‭ ‬بالحب‭ ‬والود‭ ‬لقرائي‭ ‬وهيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الصحيفة‭. ‬كتبت‭ ‬مقالات‭ ‬نالت‭ ‬الاستحسان،‭ ‬وأخرى‭ ‬قوبلت‭ ‬باستهجان،‭ ‬رغم‭ ‬حرصي‭ ‬الشديد‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬تجريح‭ ‬الأفراد‭ ‬أو‭ ‬المجموعات،‭ ‬ولكن‭ ‬لكل‭ ‬قلم‭ ‬زلة،‭ ‬فإذا‭ ‬أصاب‭ ‬أحدكم‭ ‬مني‭ ‬بعض‭ ‬رذاذ،‭ ‬فامسحوها‭ ‬في‭ ‬وجهي،‭ ‬الذي‭ ‬ياما‭ ‬تعرض‭ ‬للكمات‭ ‬الزمان،‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬الحبيب‭ ‬أبو‭ ‬الطيب‭ ‬المتنبي‭:‬

رماني‭ ‬الدَّهر‭ ‬بالأرزاءِ‭ ‬حتّى‭ *** ‬فؤادي‭ ‬في‭ ‬غِشاءٍ‭ ‬من‭ ‬نِبالِ

فصرتُ‭ ‬إذا‭ ‬أصابتني‭ ‬سهامٌ‭ *** ‬تكسَّرتِ‭ ‬النِّصالُ‭ ‬على‭ ‬النِّصالِ

أعتز‭ ‬كثيرا‭ ‬بعلاقتي‭ ‬بأخبار‭ ‬الخليج،‭ ‬وأحسب‭ ‬أن‭ ‬قلة‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الكتاب،‭ ‬وجدوا‭ ‬حسن‭ ‬الضيافة‭ ‬من‭ ‬الصحف‭ ‬التي‭ ‬حملت‭ ‬كلماتهم،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬هذه‭ ‬الصحيفة،‭ ‬التي‭ ‬أغادرها‭ ‬اليوم‭. ‬فالكتاب‭ ‬الصحفيون‭ ‬‮«‬المتعاونون‮»‬،‭ ‬أي‭ ‬الذين‭ ‬يكتبون‭ ‬المقالات‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬أُسرة‭ ‬تحرير‭ ‬الصحيفة‭ ‬المعنية،‭ ‬يكونون‭ ‬عادة‭ ‬كلاعب‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬الذي‭ ‬ينتقل‭ ‬من‭ ‬ناد‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬كلما‭ ‬وجد‭ ‬عرضا‭ ‬أفضل‭ ‬معنويا‭ ‬أو‭ ‬ماديا‭. ‬وكنت‭ ‬أكتب‭ ‬المقالات‭ ‬اليومية‭ ‬والأسبوعية‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الصحف‭ ‬العربية‭ ‬خارج‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬معظم‭ ‬سنوات‭ ‬زاويتي‭ ‬الغائمة‭ ‬هنا،‭ ‬ولكن‭ ‬أطولها‭ ‬عمرا،‭ ‬لم‭ ‬تدم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭.‬

الشكر‭ ‬الجزيل‭ ‬لهيئة‭ ‬تحرير‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬استضافتي‭ ‬لأعوام‭ ‬طوال،‭ ‬والشكر‭ ‬الجزيل‭ ‬لقرائي‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬الرصيد‭ ‬المعنوي‭ ‬الجميل‭ ‬الذي‭ ‬سأحمله‭ ‬معي‭ ‬الى‭ ‬القبر‭. ‬وأقول‭ ‬لكم‭:‬

يسخو‭ ‬الفؤاد‭ ‬ويغتني‭ ‬فيضا‭ ‬من‭ ‬البهج‭ ‬المريح

بساعة‭ ‬تحتاطني‭ ‬فيها‭ ‬سواعدكم‭ ‬وأمدد‭ ‬نحوكم‭ ‬كفي

عريانين‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬مَعزِّتكم‭ ‬وحب‭ ‬عيونكم

لا‭ ‬تسألوا‭ ‬ماذا‭ ‬وكيف‭ ‬–‭ ‬دعوا‭ ‬السلام

يدشن‭ ‬الشرف‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬فؤاد‭ ‬فتاكمو

عَبَر‭ ‬البحار‭ ‬وجاوز‭ ‬الصحراء‭ ‬وانبسطت‭ ‬قمم‭ ‬الجبال

أتاكمو

كرماً‭ ‬جليلاً‭ ‬قدموه‭ ‬وسوف‭ ‬تغمركم‭ ‬عطايا‭ ‬الحب

والفيض‭ ‬الجديد

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا