زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
وداعا وداعا
لكل رحلة بداية ونهاية، واليوم تنتهي رحلتي التي امتدت ربع قرن إلا قليلا، مع «أخبار الخليج» بفراق بإحسان، وكانت سنوات مترعة بالحب والود لقرائي وهيئة تحرير الصحيفة. كتبت مقالات نالت الاستحسان، وأخرى قوبلت باستهجان، رغم حرصي الشديد على عدم تجريح الأفراد أو المجموعات، ولكن لكل قلم زلة، فإذا أصاب أحدكم مني بعض رذاذ، فامسحوها في وجهي، الذي ياما تعرض للكمات الزمان، كما قال الحبيب أبو الطيب المتنبي:
رماني الدَّهر بالأرزاءِ حتّى *** فؤادي في غِشاءٍ من نِبالِ
فصرتُ إذا أصابتني سهامٌ *** تكسَّرتِ النِّصالُ على النِّصالِ
أعتز كثيرا بعلاقتي بأخبار الخليج، وأحسب أن قلة قليلة من الكتاب، وجدوا حسن الضيافة من الصحف التي حملت كلماتهم، كما حدث بيني وبين هذه الصحيفة، التي أغادرها اليوم. فالكتاب الصحفيون «المتعاونون»، أي الذين يكتبون المقالات دون أن يكونوا جزءاً من أُسرة تحرير الصحيفة المعنية، يكونون عادة كلاعب كرة القدم الذي ينتقل من ناد إلى آخر، كلما وجد عرضا أفضل معنويا أو ماديا. وكنت أكتب المقالات اليومية والأسبوعية لعدد من الصحف العربية خارج البحرين على مدى معظم سنوات زاويتي الغائمة هنا، ولكن أطولها عمرا، لم تدم أكثر من سبع سنوات.
الشكر الجزيل لهيئة تحرير أخبار الخليج على استضافتي لأعوام طوال، والشكر الجزيل لقرائي الذين كانوا الرصيد المعنوي الجميل الذي سأحمله معي الى القبر. وأقول لكم:
يسخو الفؤاد ويغتني فيضا من البهج المريح
بساعة تحتاطني فيها سواعدكم وأمدد نحوكم كفي
عريانين إلا من مَعزِّتكم وحب عيونكم
لا تسألوا ماذا وكيف – دعوا السلام
يدشن الشرف الجديدة في فؤاد فتاكمو
عَبَر البحار وجاوز الصحراء وانبسطت قمم الجبال
أتاكمو
كرماً جليلاً قدموه وسوف تغمركم عطايا الحب
والفيض الجديد

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك