الدكتورة نوف الشيباني: 2026 عام تطور الجراحات الترميمية للثدي
تمثل رعاية صحة المرأة ركيزة أساسية في بناء مجتمع صحي وآمن. وفي هذا الإطار، يقدم مركز صحة المرأة بالخدمات الطبية الملكية بالتعاون مع مركز البحرين للأورام نموذجا متكاملا للرعاية الطبية المتقدمة التي تجمع بين الدقة التشخيصية والابتكار الجراحي، والدعم النفسي.
في الحوار التالي مع الدكتورة نوف الشيباني رئيس مركز صحة المرأة بالخدمات الطبية الملكية واستشاري الجراحة العامة والجراحة الترميمية نسلط الضوء على أبرز محطات هذه المنظومة المتكاملة.
ما أبرز التخصصات الدقيقة والتقنيات العلاجية الحديثة التي تم إدخالها مؤخراً في مركز صحة المرأة؟
- يعمل مركز صحة المرأة ضمن الخدمات الطبية الملكية وفق مفهوم الرعاية المتكاملة، بدءاً من الكشف المبكر والتشخيص وصولاً إلى العلاج والمتابعة، بالتعاون مع مركز البحرين للأورام.
ومن أبرز التطورات تعزيز تخصص جراحة أورام الثدي والجراحة التجميلية والترميمية، بما في ذلك جراحات الحفاظ على الثدي وتقنيات الجراحة التجميلية للأورام (Oncoplastic Breast Surgery)، التي تجمع بين الاستئصال الآمن للورم والمحافظة قدر الإمكان على الشكل الطبيعي والجمالي للثدي.
كما تم إدخال تقنيتي Magseed وMagtrace؛ حيث تساعد تقنية Magseed على تحديد موقع الورم بدقة أثناء الجراحة، ما يسمح باستئصال المنطقة المطلوبة مع المحافظة على أكبر قدر ممكن من الأنسجة السليمة وتحقيق نتائج تجميلية أفضل. أما Magtrace فتُستخدم لتحديد العقدة الليمفاوية الحارسة بدقة، بما يساعد على تقييم الغدد الليمفاوية بطريقة أكثر دقة وأقل تدخلاً.
يُعتبر الكشف المبكر حجر الزاوية في زيادة نسب الشفاء؛ ما أحدث التقنيات التشخيصية المتاحة بالمركز؟
- نعتمد في المركز على مفهوم التقييم الثلاثي للثدي (Triple Assessment)، الذي يجمع بين الفحص السريري المتخصص والتصوير الطبي وأخذ الخزعة عند الحاجة.
وتشمل وسائل التشخيص الماموغرام، والموجات فوق الصوتية، والرنين المغناطيسي للحالات التي تستدعي ذلك، إضافة إلى الخزعات الموجهة بالتصوير. والهدف هو الوصول إلى تشخيص دقيق ضمن مسار واضح ومنظم، مع تقليل تعدد المواعيد وفترة الانتظار قدر الإمكان.
ما الآلية المتبعة لتحديد الفئات الأكثر عرضة للإصابة بأورام الثدي (High-Risk Screening)، وكيف يتم التعامل مع الحالات ذات التاريخ العائلي؟
- يتم تقييم عوامل الخطورة لكل سيدة بصورة فردية، بما في ذلك التاريخ العائلي لسرطان الثدي أو المبيض، وعمر الإصابة لدى أفراد الأسرة، وتعدد حالات السرطان في العائلة، إلى جانب العوامل الشخصية والطبية الأخرى.
وعند وجود مؤشرات لاحتمال الاستعداد الوراثي، يتم تقييم الحاجة إلى الاستشارة والفحوصات الجينية وفق المعايير المعتمدة. وبناءً على درجة الخطورة، يتم وضع برنامج متابعة مخصص قد يشمل بدء الفحوصات في عمر مبكر أو استخدام وسائل تصوير إضافية، مثل الرنين المغناطيسي للثدي، للفئات عالية الخطورة.
وبذلك ننتقل من مفهوم الفحص الموحد للجميع إلى برنامج فحص ومتابعة يتناسب مع مستوى الخطورة لكل سيدة.
كم يبلغ متوسط الفترة الزمنية من اكتشاف الكتلة إلى صدور نتيجة الخزعة والبدء في الخطة العلاجية؟
- تستغرق رحلة المريضة من اكتشاف الكتلة وإجراء الفحوصات والخزعة وحتى صدور النتيجة ووضع الخطة العلاجية نحو أسبوعين في المتوسط.
وبمجرد تأكيد التشخيص، تتم مناقشة الحالة ضمن الفريق متعدد التخصصات (Multidisciplinary Team– MDT)، الذي يتمثل لدينا في المجلس الوطني للأورام (National Tumor Board)، حيث تجتمع التخصصات المعنية لمراجعة الحالة ووضع الخطة العلاجية الأنسب لكل مريضة. ونحرص قدر الإمكان على أن يتم البدء في تنفيذ الخطة العلاجية خلال شهر من اكتشاف الورم.
ومن المهم طمأنة المريضة بأن الفترة القصيرة اللازمة لاستكمال التشخيص ووضع الخطة المناسبة، وفي حدود بضعة أسابيع في معظم حالات سرطان الثدي، لا يُتوقع أن تؤثر بصورة جوهرية على النتائج العلاجية، مع مراعاة اختلاف طبيعة وخصائص كل ورم. فالسرعة مهمة، ولكن دقة التشخيص واختيار العلاج الصحيح لا تقل أهمية عنها.
ما أحدث التقنيات المستخدمة في الجراحات التحفظية والترميم الفوري للثدي بعد الاستئصال وكم عدد الحالات التي أُجريت لها عمليات في عام 2026؟
- شهدت جراحة سرطان الثدي تطوراً كبيراً؛ فلم يعد الهدف مقتصراً على استئصال الورم، وإنما تحقيق السلامة الأورامية مع أفضل نتيجة تجميلية ووظيفية ممكنة.
ونستخدم في الجراحات التحفظية تقنيات الجراحة التجميلية للأورام (Oncoplastic Breast Surgery)، التي تسمح باستئصال الورم مع إعادة تشكيل الثدي والمحافظة على مظهره الطبيعي قدر الإمكان. وفي الحالات التي تستدعي استئصال الثدي، يتم تطبيق تقنيات الحفاظ على الجلد والحلمة للحالات المناسبة، مع إمكانية إجراء إعادة البناء الفوري للثدي في العملية نفسها، سواء باستخدام الغرسات أو أنسجة المريضة الذاتية، وفقاً لكل حالة وخطتها العلاجية.
كما شهد عام 2026 تطوراً مهماً في مجال إعادة البناء الذاتي للثدي باستخدام أنسجة المريضة، بالتعاون مع خبرات دولية من مركز Gustave Roussy في فرنسا، ما أتاح خيارات ترميمية متقدمة للمريضات في البحرين.
وخلال الفترة من سبتمبر 2025 وحتى أغسطس 2026، أجرى الفريق الجراحي في مركز البحرين للأورام ومركز صحة المرأة بالخدمات الطبية الملكية 383 عملية جراحية للثدي، فيما تجاوز عدد المراجعات لعيادات الثدي في الخدمات الطبية الملكية 10,000 مراجعة خلال الفترة ذاتها، في مؤشر واضح على التوسع في خدمات الثدي وتعزيز الوصول إلى التشخيص والعلاج المتخصص.
كيف يتم التنسيق والتعاون بين مركز صحة المرأة ومركز البحرين للأورام لوضع خطة علاجية مخصصة لكل مريضة؟
- يمثل مركز صحة المرأة ومركز البحرين للأورام منظومة متكاملة، يكمل كل منهما الآخر في رحلة مريضة سرطان الثدي، بدءاً من الكشف والتشخيص المبكر وحتى العلاج والمتابعة.
ففي مركز صحة المرأة يتم الكشف والتقييم والتشخيص، وعند الاشتباه أو تأكيد الإصابة يتم التنسيق المباشر مع مركز البحرين للأورام لاستكمال رحلة المريضة ضمن مسار واضح ومتكامل.
كما تتم مناقشة الحالات من خلال المجلس الوطني للأورام (National Tumor Board)، ضمن نهج الفريق متعدد التخصصات، حيث تتم مراجعة نتائج الأشعة والخزعة والخصائص البيولوجية للورم والحالة الصحية للمريضة، ومن ثم تحديد التسلسل الأمثل للعلاج ووضع خطة علاجية مخصصة لكل مريضة.
وبذلك لا يقتصر التعاون بين المركزين على تحويل المريضة من جهة إلى أخرى، وإنما يمثل شراكة مستمرة ومساراً واحداً ومتكاملاً للرعاية، بما يضمن استمرارية الخدمة من التشخيص وحتى العلاج والمتابعة.
كيف يسهم المركز في حملات التوعية الوطنية المستمرة لكسر حاجز الخوف لدى السيدات وتشجيعهن على الفحص الدوري؟
- التوعية بالنسبة إلينا ليست نشاطاً موسمياً يقتصر على شهر أكتوبر، بل هي جزء أساسي من مسؤولية المركز تجاه المرأة والمجتمع على مدار العام.
نشارك في الحملات الوطنية والفعاليات المجتمعية والإعلامية، ونركز على تعريف المرأة بالتغيرات التي تستدعي مراجعة الطبيب وأهمية الفحص الدوري والماموغرام وفق العمر وعوامل الخطورة.
ورسالتنا الى كل امرأة واضحة: لا تنتظري ظهور الأعراض، ولا تجعلي الخوف سبباً لتأخير الفحص. فالتطور الكبير في التشخيص والعلاج والجراحات التحفظية والترميمية جعل رحلة سرطان الثدي اليوم مختلفة كثيراً عما كانت عليه سابقاً، والكشف المبكر يمنح المرأة خيارات علاجية أوسع ونتائج أفضل.
وهدفنا أن تصل المرأة إلى مركز صحة المرأة للفحص والاطمئنان قبل ظهور المرض، وليس فقط بعد ظهور الأعراض، وأن تصبح ثقافة الكشف المبكر والاهتمام بصحة الثدي جزءاً طبيعياً من اهتمام كل امرأة بصحتها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك