الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
المنتخب.. بين خيبة «القدم».. ومجد «اليد»
لم يكن خروج منتخبنا الوطني لكرة القدم من دور المجموعات لبطولة كأس الخليج مجرد نتيجة عابرة في سجل البطولات، بل كان صدمة حقيقية للشارع الرياضي البحريني، الذي كان ينتظر كثيرا من جيل اعتدنا أن نراه مقاتلا حتى الدقيقة الأخيرة.
الأداء الذي ظهر به المنتخب كان باهتا، بلا هوية، بلا روح، وبلا خطة واضحة.. ليطرح ألف سؤال حول ما يحدث في كواليس المنتخب الأول.. والصادم الأكثر من الخسارة ذاتها، هو تلك التبريرات غير المقنعة والمستفزة التي خرج بها المدرب وبعض اللاعبين، حديث عن «سوء الحظ» و«ظروف المباريات» و«عدم الجاهزية».. و«الإعلام الخائف عن قول الحقيقة»!!
وفي الوقت الذي كنا نلملم فيه خيبة كرة القدم، جاءت البشرى من مكان آخر، من صالة كرة اليد، حيث كتب منتخبنا الوطني لكرة اليد ملحمة وطنية جديدة بإحرازه ذهبية دورة الألعاب الآسيوية، وبسواعد بحرينية خالصة، إدارة وطنية، ولاعبين وطنيين، لم يستعينوا بخبير أجنبي يبرر الفشل، بل آمنوا بأنفسهم فحققوا المستحيل.
هنا تبرز المقارنة المؤلمة والواضحة بين المنتخبين، ليس في النتيجة فقط، بل في كل المستويات.. في كرة اليد، هناك تخطيط استراتيجي طويل المدى، واستقرار إداري وفني، ودعم لا محدود للكفاءات البحرينية، وثقة تامة في اللاعب المحلي.. وفي كرة القدم، هناك تخبط في القرارات، وتغيير مستمر في الرؤى، ومبالغ طائلة تصرف على مدربين أجانب لم يقدموا الإضافة، وتهميش واضح للمدرب الوطني.
إن ما تحقق في الألعاب الآسيوية لم يكن صدفة، بل كان ثمرة عمل جماعي متكامل، يقف خلفه سمو الشيخ ناصر بن حمد، وسمو الشيخ خالد بن حمد، وكذلك سمو الشيخ عيسى بن علي بن خليفة آل خليفة نائب رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية رئيس وفد مملكة البحرين في الدورة.. حيث أدار سموه الوفد باحترافية عالية، وكان قريبا من كل اللاعبين في جميع الألعاب، فحققنا نتائج متقدمة وميداليات مشرفة في ألعاب القوى والمصارعة واليد وغيرها، وأعاد للرياضة البحرينية هيبتها القارية. له منا كل التحية والتقدير، فالقائد الناجح هو من يصنع بيئة النجاح قبل أن يطالب بالنجاح.
المقارنة اليوم تفرض على اتحاد كرة القدم أن يتوقف طويلا، وأن يسأل نفسه: لماذا تنجح اليد وتفشل القدم؟ الجواب بسيط، النجاح لا يشترى بالمال فقط، بل يصنع بالانتماء والتخطيط والمحاسبة.. لاعب اليد يلعب وكأنه يدافع عن بيته، بينما شعرنا أن بعض لاعبي كرة القدم يلعبون وكأنهم يؤدون وظيفة.
اليوم، الكرة في ملعب اتحاد الكرة، فإما مراجعة شاملة تبدأ من الاعتراف بالفشل وتنتهي بخطة تصحيحية جذرية تعيد ثقة الجماهير، وإما أن نستمر في نفس الدوامة، وستتسع الفجوة بين منتخب يرفع علم البحرين بفخر في المحافل الآسيوية، ومنتخب آخر لا يحقق طموح الشارع الرياضي في بطولة هي الأقرب إلى قلوبنا جميعا، كأس الخليج.
يقول أسطورة كرة القدم الهولندي «يوهان كرويف»: «أن تلعب بشكل سيء وتفوز، هذا يمكن تقبله.. لكن أن تلعب بشكل سيء وتخسر، ولا تتعلم.. فتلك هي الكارثة الحقيقية».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك