العدد : ١٧٧٢٤ - الجمعة ٠٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٤ - الجمعة ٠٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

المنتخب.. بين خيبة «القدم».. ومجد «اليد»

لم‭ ‬يكن‭ ‬خروج‭ ‬منتخبنا‭ ‬الوطني‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬المجموعات‭ ‬لبطولة‭ ‬كأس‭ ‬الخليج‭ ‬مجرد‭ ‬نتيجة‭ ‬عابرة‭ ‬في‭ ‬سجل‭ ‬البطولات،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬صدمة‭ ‬حقيقية‭ ‬للشارع‭ ‬الرياضي‭ ‬البحريني،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينتظر‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬اعتدنا‭ ‬أن‭ ‬نراه‭ ‬مقاتلا‭ ‬حتى‭ ‬الدقيقة‭ ‬الأخيرة‭.‬

الأداء‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬به‭ ‬المنتخب‭ ‬كان‭ ‬باهتا،‭ ‬بلا‭ ‬هوية،‭ ‬بلا‭ ‬روح،‭ ‬وبلا‭ ‬خطة‭ ‬واضحة‭.. ‬ليطرح‭ ‬ألف‭ ‬سؤال‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬كواليس‭ ‬المنتخب‭ ‬الأول‭.. ‬والصادم‭ ‬الأكثر‭ ‬من‭ ‬الخسارة‭ ‬ذاتها،‭ ‬هو‭ ‬تلك‭ ‬التبريرات‭ ‬غير‭ ‬المقنعة‭ ‬والمستفزة‭ ‬التي‭ ‬خرج‭ ‬بها‭ ‬المدرب‭ ‬وبعض‭ ‬اللاعبين،‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬سوء‭ ‬الحظ‮»‬‭ ‬و«ظروف‭ ‬المباريات‮»‬‭ ‬و«عدم‭ ‬الجاهزية‮»‬‭.. ‬و«الإعلام‭ ‬الخائف‭ ‬عن‭ ‬قول‭ ‬الحقيقة‮»‬‭!!‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كنا‭ ‬نلملم‭ ‬فيه‭ ‬خيبة‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬جاءت‭ ‬البشرى‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬آخر،‭ ‬من‭ ‬صالة‭ ‬كرة‭ ‬اليد،‭ ‬حيث‭ ‬كتب‭ ‬منتخبنا‭ ‬الوطني‭ ‬لكرة‭ ‬اليد‭ ‬ملحمة‭ ‬وطنية‭ ‬جديدة‭ ‬بإحرازه‭ ‬ذهبية‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬الآسيوية،‭ ‬وبسواعد‭ ‬بحرينية‭ ‬خالصة،‭ ‬إدارة‭ ‬وطنية،‭ ‬ولاعبين‭ ‬وطنيين،‭ ‬لم‭ ‬يستعينوا‭ ‬بخبير‭ ‬أجنبي‭ ‬يبرر‭ ‬الفشل،‭ ‬بل‭ ‬آمنوا‭ ‬بأنفسهم‭ ‬فحققوا‭ ‬المستحيل‭.‬

هنا‭ ‬تبرز‭ ‬المقارنة‭ ‬المؤلمة‭ ‬والواضحة‭ ‬بين‭ ‬المنتخبين،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬النتيجة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المستويات‭.. ‬في‭ ‬كرة‭ ‬اليد،‭ ‬هناك‭ ‬تخطيط‭ ‬استراتيجي‭ ‬طويل‭ ‬المدى،‭ ‬واستقرار‭ ‬إداري‭ ‬وفني،‭ ‬ودعم‭ ‬لا‭ ‬محدود‭ ‬للكفاءات‭ ‬البحرينية،‭ ‬وثقة‭ ‬تامة‭ ‬في‭ ‬اللاعب‭ ‬المحلي‭.. ‬وفي‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬هناك‭ ‬تخبط‭ ‬في‭ ‬القرارات،‭ ‬وتغيير‭ ‬مستمر‭ ‬في‭ ‬الرؤى،‭ ‬ومبالغ‭ ‬طائلة‭ ‬تصرف‭ ‬على‭ ‬مدربين‭ ‬أجانب‭ ‬لم‭ ‬يقدموا‭ ‬الإضافة،‭ ‬وتهميش‭ ‬واضح‭ ‬للمدرب‭ ‬الوطني‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬في‭ ‬الألعاب‭ ‬الآسيوية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬صدفة،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬ثمرة‭ ‬عمل‭ ‬جماعي‭ ‬متكامل،‭ ‬يقف‭ ‬خلفه‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد،‭ ‬وسمو‭ ‬الشيخ‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬حمد،‭ ‬وكذلك‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬خليفة‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬الأولمبية‭ ‬البحرينية‭ ‬رئيس‭ ‬وفد‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الدورة‭.. ‬حيث‭ ‬أدار‭ ‬سموه‭ ‬الوفد‭ ‬باحترافية‭ ‬عالية،‭ ‬وكان‭ ‬قريبا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬اللاعبين‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الألعاب،‭ ‬فحققنا‭ ‬نتائج‭ ‬متقدمة‭ ‬وميداليات‭ ‬مشرفة‭ ‬في‭ ‬ألعاب‭ ‬القوى‭ ‬والمصارعة‭ ‬واليد‭ ‬وغيرها،‭ ‬وأعاد‭ ‬للرياضة‭ ‬البحرينية‭ ‬هيبتها‭ ‬القارية‭. ‬له‭ ‬منا‭ ‬كل‭ ‬التحية‭ ‬والتقدير،‭ ‬فالقائد‭ ‬الناجح‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يصنع‭ ‬بيئة‭ ‬النجاح‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يطالب‭ ‬بالنجاح‭.‬

المقارنة‭ ‬اليوم‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬اتحاد‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭ ‬طويلا،‭ ‬وأن‭ ‬يسأل‭ ‬نفسه‭: ‬لماذا‭ ‬تنجح‭ ‬اليد‭ ‬وتفشل‭ ‬القدم؟‭ ‬الجواب‭ ‬بسيط،‭ ‬النجاح‭ ‬لا‭ ‬يشترى‭ ‬بالمال‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يصنع‭ ‬بالانتماء‭ ‬والتخطيط‭ ‬والمحاسبة‭.. ‬لاعب‭ ‬اليد‭ ‬يلعب‭ ‬وكأنه‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬بيته،‭ ‬بينما‭ ‬شعرنا‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬لاعبي‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬يلعبون‭ ‬وكأنهم‭ ‬يؤدون‭ ‬وظيفة‭.‬

اليوم،‭ ‬الكرة‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬اتحاد‭ ‬الكرة،‭ ‬فإما‭ ‬مراجعة‭ ‬شاملة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالفشل‭ ‬وتنتهي‭ ‬بخطة‭ ‬تصحيحية‭ ‬جذرية‭ ‬تعيد‭ ‬ثقة‭ ‬الجماهير،‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬نستمر‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الدوامة،‭ ‬وستتسع‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬منتخب‭ ‬يرفع‭ ‬علم‭ ‬البحرين‭ ‬بفخر‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الآسيوية،‭ ‬ومنتخب‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬يحقق‭ ‬طموح‭ ‬الشارع‭ ‬الرياضي‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬هي‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬قلوبنا‭ ‬جميعا،‭ ‬كأس‭ ‬الخليج‭.‬

يقول‭ ‬أسطورة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬الهولندي‭ ‬‮«‬يوهان‭ ‬كرويف‮»‬‭: ‬‮«‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬بشكل‭ ‬سيء‭ ‬وتفوز،‭ ‬هذا‭ ‬يمكن‭ ‬تقبله‭.. ‬لكن‭ ‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬بشكل‭ ‬سيء‭ ‬وتخسر،‭ ‬ولا‭ ‬تتعلم‭.. ‬فتلك‭ ‬هي‭ ‬الكارثة‭ ‬الحقيقية‮»‬‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا